الاثنين، 25 فبراير 2013

أفضل المشاهد السينمائية لعام 2012


كتب : عماد العذري

مجدداً و للعام الخامس على التوالي أعود لاسترجاع كافة مشاهداتي طوال عامٍ كامل لإستخلاص أفضل المشاهد ، هوايةٌ ممتعة ليس فقط لهوس التراتبية الذي نعشقه كثيراً فيما يخص السينما ، و ليس فقط لعملية الإسترجاع ذاتها التي تجعلك تبحر في عددٍ وافرٍ من المشاهد المميزة هي نخبة ما جاد بها ذلك العام ، بل أيضاً للمحة التحية و التكريم التي يحملها لعامٍ سينمائيٍ جميل من خلال وحدته الجمالية البسيطة : المشهد .

كان عاماً حافلاً على هذا الصعيد ، و بخلاف القائمة التي وقعْتُ عليها في الختام وجدت عدداً من المشاهد الجيدة أيضاً خارج هذه القائمة بالنظر للقيمة السينمائية الممتازة التي قدمها عام 2012 بالمقارنة مع أعوامٍ أخرى سبقته ، و بالرغم من أن هذا العام يخلو إلى حدٍ بعيد من المشهد المعلم بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة إلا أن مستوى مشاهده بالمجمل كان إلى حدٍ ما في الموعد ، إلى الدرجة التي وقعت فيها في حيرةٍ حقيقية أثناء عملية الترتيب بعد انتهائي من عملية الإختيار ، أدعكم مع قائمتي لأفضل مشاهد العام و أذكركم – كالعادة – بأن جزءاً كبيراً منها هي المفاصل الاهم في أفلامها و يجب عدم القراءة عنها في حال لم تشاهدوا تلك الأفلام .



أفضل 20 مشهد سينمائي لعام 2012



20


مشهد Zero Dark Thirty من فيلم Zero Dark Thirty

هو دون شك أهم ما في الفيلم كله ، الدراما الوحيدة التي يمكن أن يكتسبها عملٌ توثيقيٌ جاف عن تصفية أسامه بن لادن تكمن في حدوث تلك التصفية فعلاً ، و لا أعلم إلى أي حدٍ كان العمل سيعاني لو أنتج الفيلم قبل مقتل بن لادن كما كان مقرراً له سابقاً ، بعيداً عن القيمة الهامة التي يكتسبها مشهد الذروة - لفيلمٍ يتقدم نحو ذروته - المشهد معمولٌ جداً و هو ذروة الإنجاز الإخراجي لكاثرين بيغالو في الفيلم ، نصف ساعةٍ كاملة توازي الزمن الحقيقي الذي نفذت خلاله المهمة في مايو 2011 ، المشهد مهيب على مستوى التصوير الجوي الليلي ، مستوى السكون الذي تقترب به الطائرتان من الحدود الباكستانية ثم تعبرها محلقةً بين الجبال ، و الطريقة التي تقودنا بها الكاميرا – على خلفيةٍ سكونٍ صوتيٍ ممتاز – للإطلال على المنظر السفلي قبل أن نعثر على المنزل هناك ، بكل غموضه و رهبته ، احساسنا بالمكان عالٍ جداً ، و كاثرين بيغالو تلتزم خطها الإيقاعي دون أي اختلال ، تبدأ عملية الإقتحام و تنتهي ، و فيها يقدم المونتير ويليام غولدينبيرغ إمتيازه الفائق ( نال ترشيحاً آخراً هذا العام عن Argo أيضاً ) في توليف كل المادة التي صورتها بيغالو و وضعها ضمن المدة الزمنية الحقيقية للعمل مع الحفاظ على ايقاع المشهد في المستوى ، شيءٌ يستحق التقدير فعلاً . 



19
  

مشهد Sister من فيلم Sister

بيضة القبان في الفيلم كله ، لا يوجد مشهدٌ واحدٌ يقلب نظرتنا لفيلمٍ ما هذا العام كما يفعل هذا المشهد ، قبل هذا المشهد كنا نتأمل الكفاح اليومي الذي يعيشه الفتى سيمون بطرقه غير المشروعة لإعالة نفسه و شقيقته المستهترة بعيداً عن والدين غير موجودين ، تهتم له و تعجبك روحه و حماسته وثقته بما يفعل بالرغم من عدم اتفاقك مع ما يفعل ، لكن الأمور تنقلب في هذا المشهد الذي يستقل فيه السيارة مع شقيقته و عشيقها ، و يقذف في وجه الرجل حقيقة أنه وشقيقته هما في الواقع ابنٌ و والدته ، كل المأساة تطل علينا في المشهد دون الحاجة لأي حديث ، سرعان ما نترجم فارق العمر ، و نستوعب فكرة أن الفتاة حملته في نزوة مراهقةٍ و لم تكن تملك التخلي عنه بالرغم من أنها لم ترغب به ، يضعنا المشهد في صورة الفجوة العاطفية الموجودةٍ بين الطرفين و الفورات الحميمية التي تجمعهما من حينٍ لآخر ، أن وجدا نفسيهما - على غير رغبةٍ بذلك - ابناً غير مرغوبٍ به و ليس له من يعيله و عليه أن يستخدم كل الطرق ليكسب قوت يومه ، و والدةً لم ترغب بأن تنجب لكنها وجدت نفسها فجأةً أماً دون أمومة ، سرق منها عمرها الذي أرادت الإستمتاع به أكثر في سنوات مراهقتها ، كل ذلك يقال دون حرف ، تكفيك فقط ملامح كيسي موتيت كلاين و ليا سيدو لتحكي كل شيء .



18


مشهد HCN من فيلم Skyfall

لا أتذكر في كل معرفتي و مشاهداتي لأفلام السلسلة بأن ظهور خصم بوند في الفيلم ارتبط بطابعٍ شخصيٍ بحت ، في كل مرة هناك الهوس أو الطمع أو الغرور أو التحدي أو حب الظهور ، و بإستثناء العميل 006 في GoldenEye لم يبرز الطابع الشخصي لخصم بوند في أي من أفلام السلسلة الأخرى ، قبل هذا المشهد كان سيلفا قد أخبرنا برغبته تصفية حساباته مع M ، لكننا هنا بالذات نشعر فعلاً بدافعه وراء ذلك ، الأشهر الخمسة التي تخلّت فيها M عنه و تركته يواجه مصيره في قبضة الصينيين متستراً عليها قبل أن يدرك أنه كان جزءاً من صفقة مقايضةٍ قامت بها M عندما شكّت بأمره ، يومها كسر كبسولة سلاح سينايد الهيدروجين التي احتفظ بها و حماها في احدى اسنانه ، و فرّ من سجنه لكن بثمنٍ غالٍ جداً ، و عندما يخبرها سيلفا ما الذي يفعله كسْر كبسولة سيانيد الهيدروجين في الفم تكون الصورة قد تشكّلت تماماً لدى المشاهد بأن ذلك العميل السابق القابع في تلك الزنزانة الهانيبالية ليس لديه ما يخسره ، و سيمضي حتى النهاية في طريق الإنتقام ممن تسبب له بذلك ، مشهدٌ مهمٌ وفعالٌ يضرب في عمق شخصية خصم بوند التي لم نعتد مشاهدتها ضمن سياقٍ كهذا .



17


مشهد The Will من فيلم Elena

أعظم الأفلام هي تلك التي لا تجعل المشاهد ينفعل بها و إنما يتفاعل معها ، و لذلك فأعظم السيناريوهات هي تلك التي تجعل أفعال و ردود أفعال شخصياتها نابعةً من الداخل ، من جوهر الشخصية و البنية التي وضعتها فيها ، و ليس من الخارج حيث رؤية السيناريست للحدث ، فيلم Elena هو واحدٌ من افضل الأمثلة على ذلك ، و هذا المشهد هو ذروة تلك الجزئية ، على مدى ساعةٍ كاملة صنع النص صورةً واضحةً لعلاقة إيلينا بزوجها ، الممرضة التي رعت الرجل الثري في يومٍ من الأيام فأحبها و تزوجها لكن حياتهم الزوجية لم تخرج عن نطاق تلك الرعاية ، بقيت إيلينا الزوجة الوفية و الحنون و المتفانية في رعاية زوجها ، مع ذلك لها مشاكلها الخاصةٌ أيضاً بسبب إبنها العاطل و الذي يبدو مصراً على أن يبقى عاطلاً ، مسبقاً يضعنا النص في صورةٍ منطقيةٍ لرجلٍ عجوز يرفض تبديد ثروةٍ كل مرة على إبن زوجته الخامل ، و مسبقاً أيضاً يريك النص أن إيلينا بالرغم من كل عيوب ابنها و عائلته تبقى أماً ، و قبل هذا المشهد نلتمس بوضوح كيف أن فورةً عاطفيةً صغيرةً من ابنةٍ جافيةٍ تجاه والدها يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً في نفسية انسانٍ يحتضر ، يجلس فلاديمير ليخبر ايلينا بقراره ترك كل أملاكه لإبنته و منح راتبٍ ثابتٍ لإيلينا ، نلتمس بصدقٍ ودون كلمات كيف أن الحياة تنهار الآن داخل ايلينا ، لم تعد فكرة أن زوجها سيموت في أي لحظةٍ تهمها ، و انما حقيقة أنه يريد كتابة وصيته الآن تحديداً هي الأهم ، بضعة دقائق فقط و ينتهي من كتابتها و يطلب محاميه ليسلمها له ، عندها سينتهي كل شيء ، لا يعاني المشاهد كثيراً ليدرك – بناءً على البناء العظيم لنص أوليغ نيغن - أن عقل ايلينا المشوش يعمل الآن بسرعة الصاروخ لحسم قراره قبل ان يضيع كل شيء ، مشهدٌ تحتاج لمشاهدة كل ما سبقه لتعلم جيداً كيف تكون النصوص التي تبنى من الداخل ، هذا الفيلم مثالٌ ممتازٌ لها .



16


مشهد Meeting Thomas من فيلم Oslo, August 31st

في الواقع لا يوجد مشهدٌ في هذا الفيلم يشذ عن عظمة الفيلم كله ، لذلك هناك مشاهد كثيرة تعمل عمل هذا المشهد ، مع ذلك يبقى هذا مشهداً مهماً بالنظر لطوله و طريقة اخراجه و الفسحة المطولة التي نجدها في الإستماع لآندرش و محاولة فهمه و تقبل مناقشته و محاكمته للأمور ، نحن في الجزء الأعظم من الفيلم نلعب دور المراقب و الذي ينتج عملاً ممتازاً على صعيد فهم و تقبل الشخصية و التفاعل معها بفعل نصٍ ممتاز من يواكيم تريه و أداءٍ بالمسطرة من آندرش دانييلسن لاي ، لكننا هنا و في المرة الوحيدة في الفيلم نستمع الى دواخل آندرش ، كيف يرى حياته الآن ، كيف يرى المستقبل ، مقدار أساه على ما جرى ، و مقدار أمله في تغيير ما سيجري ، نشعر بحجم الهوة - التي قد يكون من الصعب ردمها في حالةٍ نفسيةٍ كهذه – بين (ما كان) و (كيف صار) ، و بين (ما يطمح لأن يكون) و (ما يبدو بأنه سيكون) ، و بين (أوسلو الأم الحنون) و (أوسلو الأم الجافية) ، هذا المشهد فيه الكثير من الفيلم ، آندرش المتفائل بحذر ، الطموح المشوّش ، و الراغب العاجز ، يجلس هناك مع صديقه الذي مرّ بالتجربة ذاتها ، و ورائهما تجلس أوسلو ، جزءٌ جميلٌ و أخضرٌ منها ، و هناك نشعر تماماً بأن مفتاح الحل كله موضوعٌ في يدي آندرش و ليس في يدي أي شخصٍ آخر .



15


 مشهد The Glass Coffin من فيلم Blancanieves

لم يحدث لا في قرائتي لقصة الأخوين غريم و لا في كل اقتباسات قصة سنووايت التلفيزيونية أو السينمائية أو الرسومية أن فكّرتُ أو شعرتُ بأهمية نهاية سنووايت ، لطالما كان الجزء الجذاب في القصة هي أمور أخرى ، العذاب الذي مرّت به الفتاة تحت وطأة ظلم زوجة أبيها الملك (الماتادور) المفتونة بجمالها ، و الطريقة التي تجد فيها الفتاة متنفسها لتصبح أميرة البلاد (أو أميرة الماتادورز كما هو هنا) ، ثم قصة التفاحة المسمومة التي توصلها لسنووايت كي تتخلص منها للأبد ، دائماً ما تتوقف ذاكرتي مع القصة هنا ، أتغاضى كثيراً عن جزئية التابوت الزجاجي الذي قادها لتكون زوجةً للأمير و من ثم ملكةً للبلاد ، في هذا الفيلم الأسباني الصامت الذي مثّل بلاده في سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي تبدو هذه الفقرة من القصة هي الأكثر التصاقاً بالذاكرة طبعاً مع تغييرات أكثر شاعرية حول قبلة الحياة التي يمنحها لسنووايت الرجل الذي يحبها بصدق ، ترقد سنووايت في تابوتها للأبد ، بينما يستثمر المتعهد الجشع عقده معها حتى النهاية فيعرض جثة الماتادور الأشهر في البلاد ضمن تابوتها في عرضٍ يسميه قبلة سنووايت ، يتبارى الحضور على منح قبلة الحياة للفتاة و تفلح الخدعة الميكانيكية للمتعهد التي يمارسها كل يوم أمام ناظري رافيتا القزم الذي أحب سنووايت ، في الليل يطفىء رافيتا الأنوار و يرقد الى جوارها في التابوت ، ينهض ، و يمنح قبلة الحياة للفتاة التي احب ، ثم يعود لنومه ، و .. دمعة !!


 14


مشهد The Beach من فيلم Barbara

فكّرت بالمشهد لأيام بعد مشاهدتي للفيلم ، خطرت ببالي الكثير من المواقف التي يضطر الإنسان فيها للحفاظ على انسانيته قبل الحفاظ على وجوده ، أن يقدّم للآخرين قبل أن يقدّم لنفسه ، تقديمه لهم لا يعني أنه ينقذهم بقدر ما يعني قبل ذلك أنه ينقذ نفسه التي ربما قد يخسرها فيما بعد لو لم يفعل ذلك ، على مدى أكثر من ساعةٍ و نصف أمعن نص الفيلم و مخرجه في جعلنا نعيش رعب المجهول و رغبة الإنعتاق التي تعيشها باربارا ، الطبيبة الألمانية التي تحيا على أملٍ واحدٍ هو تأمين انتقالٍ آمنٍ إلى خارج الستار الحديدي لألمانيا الشرقية مطلع الثمانينيات في ذلك المستشفى / المنفى الذي تمارس عملها فيه الآن ، هناك تخضع لحملات تفتيشٍ متكررة من قبل السلطات بحثاً عن المال الذي قد يساعدها في تأمين عملية الهروب ، و تبقى تحت ناظري زميلها الطبيب المكلّف – قسرياً – بمراقبة تحركاتها ، بين كل ذلك الجمود في ملامحها تكاد تكون العلاقة الوحيدة التي تشكلها هي علاقتها الدائمة طوال الفيلم بدراجتها و ملامح الإنسانية التي نستشفها في تعاملها مع مرضاها ، و عندما تلجأ لها ستيلا المراهقة الحامل المحكومة بالإقامة القسرية في مخيّم إبادةٍ ألماني انتظاراً ربما لإعدامها ذات يوم ، تدرك باربارا دون أن تخبرنا بأن ما يجري لها يمكن ان يُحتمل قياساً بما ينتظر تلك المراهقة البائسة ، عند الشاطىء تكتب باربارا رسالتها لحبيبها الذي ينتظرها في الطرف الآخر و تتخلى عن حلمها بالرحيل مانحةً الفرصة التي انتظرتها طوال الفيلم تذهب لستيلا التي تغادر البلاد على متن تلك الطوافة الصغيرة .



13


 مشهد The Tunnel من فيلم The Perks of Being a Wallflower

واحدة من عدة متع يقدمها هذا الفيلم الرائع ، منذ سنوات لم اشاهد فيلماً من نوعه قدّم لي ذات المتعة التي قدمها هذا الفيلم ، و مع أن عدداً من المشاهد الأخرى بقيت معي من هذا الفيلم كمشهد القبلة الأولى أو مشهد الدفاع عن باتريك و غيرها ، بقي هذا المشهد الأكثر ايقونية و استذكاراً من هذا الفيلم ، تشارلي المراهق الذي يعاني ذكرى الطفولة القاسية التي عاشها في رحيل عمته المفاجيء و الذي لم يلبث يتعافى من تلك الصدمة بعد سنوات حتى فقد أعز أصدقائه منتحراً ، يبدأ الآن بتشكيلٍ نوعٍ جديدٍ من العلاقات مع باتريك و اخته سام ، يبدو عالماً جميلاً ذلك الذي ينتظره في تلك العلاقة ، صديقان يتفهمانه و يتقبلانه كما هو ، علاوةً على أن سام تبدو فتاةً رائعةً بحق خصوصاً و هي تقدر كثيراً ذوقه الغنائي ، في هذا المشهد يبهر الأخوان صديقهما تشارلي بطقسٍ يمارسانه من حينٍ لآخر ، الإنزلاق في أحد أنفاق المدينة عندما تروق لهما أغنيةٌ ما على الراديو ، ترتد سام إلى مؤخرة الشاحنة و تقف فاتحةً ذراعيها مع انطلاق السيارة في النفق و كأنما تحلق على أنغام تلك الأغنية ، ربما نشعر لوهلة بإحساس تشارلي الذي لا حدود له بأن مرحلةً مختلفةً من حياته قد بدات مع أصدقاء جدد ، ذات الطقس الذي يعيده على طريقته مع ختام الفيلم .



12


مشهد One More Time من فيلم Rhino Season

لوهلة ذكرني بمشهدٍ مماثل قرب ختام رائعة جون وو الشهيرة The Killer حيث أعميان يسعيان نحو بعضهما في مشهدٍ مؤثرٍ للغاية ، لا وجود للعمى هنا ، ربما هناك ما هو أكثر قسوة ، ساحل فارازان الشاعر الإيراني الكردي يعاقب بالسجن ثلاثين عاماً بينما تحكم زوجته مينا دراخشاني بالسجن عشرة أعوام ، تطلب لقاءً أخيراً مع زوجها و تحصل عليه بعد فترة ، يقفان هناك أمام بعضهما دون أن يريا بعضهما بسبب غطاء الرأس ، يقتربان من بعضهما ، يتحسسان وجودهما ، و تنساب ربما كل الذكريات الجميلة التي عاشاها في لقاءٍ آخر أخير قد لا يتكرر أبداً ، في ذروته تبلغ الغيرة بسائقها السابق أكبر ذروتها ، يقف هناك في الأعلى يتلصص على ما يحدث ، ثم يهبط للأسفل ليحرمهما لحظتهما الأخيرة و يحظى بمينا التي لطالما حلم بها ، محطماً آخر لحظات البهجة في حياة الزوجين العاشقين .



11


مشهد Do You Hear The People Sing  من فيلم Les Miserables

نص الفيلم ينهج نهجين في تقديم أغاني الفيلم ، النهج المسرحي الذي يقدّم المناجاة بأسلوب اللقطة الواحدة القريبة و دون مونتاج و الذي لا يكون فعالاً برأيي سوى في ثلاثة مواضع بالرغم من كثرته في الفيلم ، و الأسلوب السينمائي الذي يقدّم الأوبرا حيث اللقطات متعددة الأنواع و المونتاج و الدور الأكبر للمكان في الأغنية ، و هي أجمل ما قدّم الفيلم بالرغم من قلتها ، مفاخر النهج الثاني تتمثل في افتتاحية الجزء الباريسي Vive Le France و أوبرا One Day More علاوةً على هذه الأغنية ، لا أبالغ إذا ما قلت بأن الهاجس الرئيسي الذي استحوذ علي منذ علمت أول مرة بأن توم هوبر سيخرج اقتباساً جديداً للعمل هو التفكير بالطريقة التي ستقدّم بها الثورة في الفيلم ، كيف سيتم التأسيس لها ؟ و كيف ستنطلق ؟ و كيف ستستمر ؟ و كيف ستملأ الصورة كاملةً في النصف الثاني من العمل ؟ و عندما بدأ هذا المشهد أدركت تماماً بان أصعب ما في الفيلم قد تم تجاوزه – بالرغم من أن الفيلم يقع في مواضع أخرى اسهل – و أن المرحلة الباريسية من الفيلم قد حصلت على ما تستحق ، هنا كانت الثورة بكل فخامتها و أناقتها و امتلائها ، أعظم – دون ذرة مبالغة – من صورتها في الرواية الأم ، مشهد لا أتذكر على وجه التحديد كم مرةً شاهدته حتى الآن لكنني استمتع بمشاهدته كثيراً و أستمتع مرةً أخرى عندما اشاهد موتى الفيلم يعيدون قرب الختام غناء هذه الأغنية رفقة فانتين هذه المرة مانحين الصورة الكلية ختاماً تستحقه كثيراً ، هو برأيي النشيد القومي لعام 2012 .



10


مشهد The Auditions من فيلم Caesar Must Die

في كل مرةٍ أشاهد فيها هذا المشهد أشعر بشعورٍ غريب ، أستذكر كل ما عرفت و قرأت عن السينما في بداياتها المبكرة جداً ، قبل أن تتحول الى صناعةٍ و ممثلين و نصوص و احتراف ، كانوا يذهبون إلى السينما لمشاهدة شيءٍ كهذا ، و في تجربتهما الغريبة هذه يعيدنا الأخوان تافياني إلى الفرجة السينمائية الخام ، يوصلان رسالتهما من المتلقي ذاته و ليس عن طريق المرسل أو الوسيط ، هذا شيءٌ لا نشاهده كل يوم ، في هذا المشهد المبكر يستهل الأخوان حيلتهم معنا ، يقفزون على محاولة الوصول بالمشاهد إلى الإحساس بالتقدير و الإكبار لفكرة أن يقوم مجموعةٌ من المساجين بتنفيذ مسرحية يوليوس قيصر في سجنهم و ينالون الإستحسان إلى جعل المشاهد يحس بذلك دون أن يدري ، الدوامة التي يضعون مشاهدهم فيها أثناء مشاهدتهم لمساجين (يتعلّمون الأداء) ، ثم لمساجين (يتعلّمون الأداء كمساجين يتعلّمون الأداء) ، هذه الهلامية هي ذروة عظمة الفيلم و ذروة جمالية هذا المشهد تحديداً ، الذي تشعر في إعادته و تكراره كيف ان الأخوين تافياني لم يجعلا نصب أعينها اشعارك كمشاهد بفكرة أن تلك الحثالة المجرمة يمكن ان تبدع شيئاً مهماً في مسرحيتها بالرغم من حاجز الحرية و حقيقة كونهم هواة ، بل تجاوزا ذلك إلى جعلك تعيش ذلك فعلاً عندما تشهد ابداعهم المزدوج فيما فعلوا : استعدّوا للمسرحية ، و أدّوا أنفسهم وهم يستعدون للمسرحية ، لذلك أحببت كثيراً تجارب أداءاتهم هذه ، الحركات التي يقومون بها على سبيل المثال في تجارب الأداء هذه هي حركاتٌ مكتوبةٌ في السيناريو و ليست مرتجلة كما قد نعتقد لكنهم يخدعوننا بها كما يفعلون في مشاهدهم الأخرى في الممرات و الزنزانات ، يحاولون التمثيل بعفوية انهم يحاولون التمثيل بعفوية ، أعجبني هذا المشهد كثيراُ.



9


مشهد The Rats’ Story من فيلم Skyfall

لا أتذكر أن ظهور خصم بوند سبق و كان بهذا البريق في أيٍ من أفلام السلسلة ، بعد سبعين دقيقةً من العرض و في تلك الجزيرة النائية ، يطل علينا سيلفا ، عميل الإستخبارات البريطانية الراغب بالإنتقام ممن تسبب له بالأذى قبل بضعة أعوام ، ينزل من المصعد و يسير بإتجاه بوند ليحكي قصة الفئران – في ممرٍ صمّم بقياسٍ يتناسب و زمن القصة المروية – يخبر بوند عمّا فعلته جدته بالفئران التي امتلأت بها جزيرتها ، جمعتهم و تركتهم عوضاً عن قتلهم ، تركتهم يقتاتون على بعضهم ، و عندما بقي اثنان منهم أطلقت سراحهم ، لم يعودوا شيئاً مزعجاً لها ، صاروا شيئاً مزعجاً لبعضهم البعض ، غيّرت غرائزهم ، هو يرى أن ذات الشيء حدث بينهما و M ، سلّمت الأول للصينيين و تركته يتعذب لسنوات ، و سمحت لعميلتها بإطلاق النار فأصابت الآخر و تركته في غياهب المجهول ، ثم تركتهم الآن ليواجهوا بعضهم تاركين خصمهما الرئيس ، سيلفا يريد أن يعيد بوند إلى غريزته كشخصٍ مطعون و يسمح لنفسه أن يكون في صفه عوضاً عن البقاء مع M بعد كل ما فعلته ، ينتهي المشهد و يكون سيلفا قد تمكن من مشاهده تماماً و وضع اسمه ضمن نخبة خصوم بوند ، هذا شيءٌ مختلفٌ فعلاً .



8


مشهد The Rainmaker من فيلم Looper

بالرغم من احتواء الفيلم على أكثر من مشهدٍ مهم إلا أن هذا هو أهم مشاهد الفيلم برأيي ، قبل 17 عاماً إحتاج كايزر سوزي إلى قصةٍ يرويها فيربال كنت عن أيامه في تركيا ليستحوذ على الوتر الدرامي للقصة كلها في The Usual Suspects ، و هنا يحتاج صانع المطر كثيراً لهذا المشهد لندرك فعلاً لماذا يجري ما يجري ، لا تبدو القصة التي نسمعها عن اسطورة الرجل الذي سيطر على المستقبل كافيةً أو مشبعةً لنتفهّم مقدار الخطر الذي يدفع رجلاً للهرب نحو ماضيه و قتل كل من يعترض طريقه من أجل ازالة صانع المطر من الوجود ، في الواقع نحن نحتاج لنشاهد صانع المطر أولاً ، في هذا المشهد يرينا رايان جونسون كيف أن صانع المطر لم يكن مجرّد (محرّكٍ) موهوب ، بل كان أخطر المحرّكين جميعاً ، يثبت لنا ما الذي يمكن أن يفعله صانع المطر في صغره ، لنستوعب كيف يمكن له في كبره أن يحكم العالم السفلي كله بمفرده و دون مساعدةٍ من أحد ، مونتاج المشهد في الموعد ، يزاوج بين الـ Normal Rate في قصة جو الكبير و بين الـ Slow-Motion في قصة جو الصغير ، مع عملٍ ممتازٍ جداً على الصوت و الموسيقى التصويرية ، ينتهي المشهد بذات الشعور الذي شعرت به عندما سمعت قصة كايزر سوزي في تركيا ، هذا الفتى خطيرٌ جداً على المستقبل ، و منع وجوده فيه يستحق فعلاً كل ما يجري .



7


مشهد Django in Blue من فيلم Django Unchained

في الواقع يروقني تارانتينو كثيراً عندما يقدّم تعليقاته الشخصية على أي شيء ، هو يمارس هذه الهواية هنا في مناسبتين تحديداً ربما تكونان وراء الإنتقاد الذي تعرّض له من قبل المخرج الأسود سبايك لي ، أحد هذين المشهدين هو مشهد الجمجمة الشهير الذي تحوّل فيه تارانتينو إلى عالمٍ في الأنثروبولوجي !! ، و الآخر هو هذا المشهد الذي يقدّم فيه صورته المختلفة تماماً للعبد ، يرمي الرجل في هذا المشهد كل نمطية صور عبيد الحرب الأهلية جانباً و يقدّم عبداً سادياً موغلاً في وحشيته فيما لو سنحت له الفرصة لذلك ، و هو لا يقدم تعليقه هنا بصورته الفجة ، في الواقع هو يولّف كل شيءٍ من أجل ذلك ، المشهد هو الأكثر التصاقاً بذاكرتي من الفيلم بصرياً أيضاً ، يصنع تارانتينو الحدث في مزرعة السيد التي تمتلىء بالسادة و العبيد و يتوسطها بيتٌ أبيض فخم ( أميركا !! ) ، يبهر العبيد الكادحون بهذا العبد الذي يركب حصاناً و يرتدي بزّة زرقاء اللون من القرون الوسطى و يحمل مسدساً في خاصرته ، و كأنما بعبد تارانتينو يسخر من كل العبيد الذين ظهروا على شاشة السينما في أفلامٍ تناولت تلك الحقبة ، ثم تقترب الكاميرا منه عندما يبدأ تحقيق انتقامه بالسوط أولاً و بالمسدس ثانياً ، يمنحنا تارانتينو أشهر عباراته في الفيلم I like the way You die boy ثم يختم المشهد بحوار Positive المشبع بنفس تارانتينو المعتاد الذي لا نشاهده بذات القوة في هذا الفيلم سوى في هذا المشهد ، أعجبني .



6


مشهد La Samaritaine من فيلم Holy Motors

ما زاد من اعجابي بالمشهد هو علاقة الوله الفريدة بالمكان التي لم اعتدها من ليوس كاراكس في هذا الفيلم ، لاحقاً أخبرني أحد أصدقائي عن قيمة La Samaritaine في التراث الباريسي و كيف يحييه الرجل هنا ، الأثر الشهير في قلب العاصمة الفرنسية و الذي ولّت أيامه عندما كان قبلة التسوق قبل أن يغلق و يتم اعادة تهيئته ليصبح فندقاً ، أدركت عندها سر الحركة الجانبية للكاميرا لإلتقاط اسمه في أعلى البناء قبل نزول أوسكار و جين من سيارتيهما ، ثم أدركت لماذا كل هذه الحميمية التصويرية في التقاط المكان الأثري – الذي حصل ليوس كاراكس على إذن التصوير فيه بواسطةٍ من عشيقته السابقة كارلا بروني ساركوزي زوجة الرئيس الفرنسي السابق !! – ثم يأتي المشهد الرائع ذاته الذي تحدثت عنه مسبقاً عند حديثي عن الفيلم ، يصل ليوس كاراكس بمشاهده إلى ذروة الهلامية بين العالم الحقيقي و العالم الإفتراضي الذي ينسج المقاربة السريالية العظيمة له في هذا الفيلم ، ثم يسمح لنا بالإستماع لصوت الأسترالية الرائعة كيلي مينوغ تغني Who were we التي تأتي لتهيل ركام الماضي على علاقةٍ تبدو حقيقيةً بين أوسكار و جين بذات القدر التي تبدو فيها مجردٍ دورٍ ثانويٍ يؤديه أوسكار في مهمةٍ من مهام جين خصوصاً عندما يقلب ليوس كاراكس كل الأوراق مع نهاية المشهد ، جزءٌ كبيرٌ من حميمية العمل و قربه إلى قلبي تختزل في هذا المشهد الرائع .



5


مشهد The Abortion من فيلم Prometheus 

هناك تفصيلٌ صغيرٌ يجعل هذا المشهد يتجاوز كونه موجوداً في قائمتي إلى أن يكون موجوداً في المشاهد الخمسة الأولى ، يتمثّل في ان ريدلي سكوت يمارسُ علينا ذات الخدعة التي مارسها قبل ثلث قرن و ينجح في ان يحقق فورة أدرينالين جبارة و يبهرنا من جديد شئنا أم أبينا ، في الواقع هذا امتيازٌ يستحق التقدير ، على مدار الفيلم يمارس النص الكثير من ألعاب Alien حول رعب المجهول و رعب الأماكن المغلقة و رعب الظلام و غيرها ، لكننا ندرك للأسف بأن الحيل التي مورست علينا قبل 33 عاماً تحتاج لما هو أكثر بكثير لتكون فعالةً و مؤثرةً فينا بعد كل هذا الزمن ، وحده هذا المشهد يشذ عن القاعدة ، بل أنه يشذ بصورةٍ متفوقة ، مجدداً هناك Alien يسكن في جسد ، و مجدداً هي لحظات و نراه يفجّر ذلك الجسد ، و بالرغم من أن مشهد تفجير صدر كين الشهير في Alien نبع جزءٌ من قوته من جهلنا أساساً بما سيجري و جهلنا أساساً بوجود الغريب في جوف كين ، يبدو الثقل مضاعفاً هنا على هذا المشهد بسبب كوننا نعلم اساساً بأن إليزابيث شو تحمل الغريب في احشائها ، و مع ذلك يصنع ريدلي سكوت مجدداً من ذلك شيئاً مثيراً و مستفزاً و باعثاً على الترقب ، ربما هي فورة الأدرينالين الحقيقية الوحيدة في الفيلم كله ، و هي تستحق التقدير فعلاً أن استطاعت استفزازنا مرةً أخرى بعد ثلث قرن.



4


مشهد I Surrender من فيلم Life of Pi

بنظري هو أهم مشاهد الفيلم و أفخمها أيضاً ، في منتصف النصف الثاني من الفيلم عندما يكون باي قد أطلق العنان تماماً لنصفه الوحشي في ريتشارد باركر و تراجعت بذلك روحانيته و ايمانه بوجود من يمسك بذلك كله ، يقتنع بأنه تُرك وحيداً لريتشارد باركر الذي لم يرغب برؤيته يستحوذ على حياته ، تضرب عاصفةٌ عنيفةٌ ذلك القارب ، و ينكمش الوحش في مكانٍ ما من القارب ، تثور لجة البحر و تزمجر السماء و تتوهج ، يشعر باي لأول مرة بأن روحانيته ما تزال موجودة ، يدرك هنا حقيقة وجوده و حقيقة أنه لم يترك ، يخاطب الهه بانه هناك و أنه يحتاجه و يشتاق اليه ، يثور باحثاً عن ريتشارد باركر في القارب يشعر لوهلة بأنه اختفى ، ينكمش الوحش في زاويةٍ ما من القارب ، و يبدو هزيلاً جداً و متعباً مما يجري ، يعاتب باي الهه لإرعابه ريتشارد باركر ، يعلن استسلامه له بعدما خسر كل شيء في حياته و اعتقد لفترةٍ طويلةٍ أنه هناك بمفرده ، تتجدد روحانية الفتى بفعلٍ صورةٍ عظيمةٍ و مقنعة و روحانيةٍ جداً من آنغ لي في المشهد يوظف فيها عملاً ممتازاً على المؤثرات البصرية و الصوتية ، و فخامةً تصويريةً لا تجارى ، و ذروةً موسيقيةً هي الأجمل في الفيلم ، و محاكاةً صوتيةً مقدرة لتلك الصورة الروحانية البديعة ، و أداءً تخيلياً يستحق الإشادة من سراج شارما ، مشهدٌ لا أستطيع نسيانه .



3


مشهد The Pigeon من فيلم Amour

أشهر مشاهد الفيلم قاطبة و أكثرها اثارةً للنقاش ، ميكائيل هنكه يمارس هوايته المعتادة ، في ذروة الفيلم عندما يقوم جاك بتحرير آن من عذاباتها ، تدخل الحمامة الى منزله ، أتذكر عندما حدث ذلك أول مرة قلت بأن هنكه سيقتلها ، خاب ظني في المرة الأولى و شعرت بغبنٍ نابعٍ من معرفتي بما يقوم به الرجل عادةً ، في المرة الثانية و كما هو مفترض يستعير هنكه صورة آن في تلك الحمامة ، في المرة الأولى كان جاك يحاول اخراجها من المنزل و اعادتها الى حيث تنتمي تماماً كما فعل مع آن في مرضها ، ثم عندما يقتل حبيبته محرراً اياها من عذاباتها يقوم بالشيء ذاته مع الحمامة ، يغلق الأبواب و النوافذ ، يطاردها ، يغطيها و يحتضنها محرراً إياها دون نافذةٍ أو باب ، صورةٌ عظيمةٌ ضمن متوالية حيوانات ميكائيل هنكه مع خنزير Benny's Video و أسماك The Seventh Continent و حصان Time of the Wolf و دجاجة Cache و عصفور The White Ribbon حيث الإستعارات التي يقدمها الرجل لمضاعفة أثر و قيمة التحولات الدرامية الوحشية التي يصنعها في أفلامها ، مشهدٌ لا يغادر الذاكرة بسهولة ، ربما لا يغادرها مطلقاً .



2


مشهد I Dreamed a Dream من فيلم Les Miserables

في النهج الأول الذي تنهجه غالبية أغاني الفيلم التي تأخذ منحى المناجاة و يمسرحها توم هوبر من خلال اللقطة الطويلة و الكلوس آب لا يكون هذا النهج فعالاً سوى في مناسباتٍ ثلاث ، إيبونين و هي تغني On My Own تحت المطر ، و ماريوس و هو يغني Empty Chairs at Empty Tables بعد مقتل كافة رفاقه ، و أعظمها بالتأكيد هذه الأغنية ، واحدة من أجمل اللوحات الميلودرامية في تاريخ السينما و واحدة من أخلد الصور الغنائية في تاريخ السينما ، أعلم أن قول كلامٍ كهذا صعبٌ جداً مع فيلمٍ لم يمض على اطلاقه سوى بضعة أشهر ، لكن هذه الأغنية لا تحتاج لكل ذلك ، هي مؤثرةٌ و تضرب في الصميم منذ ظهورها كخلفيةٍ للعرض الدعائي للفيلم أول مرة ، صورةٌ مؤلمةٌ تستمر لثلاث دقائق بلقطةٍ واحدةٍ قريبة تختزل فيها فانتين كل شيء ، اللحظة التي أحبت فيها و سلّمت حياتها لرجلٍ مستهتر اقنعها بأنه يعشقها ، الإحساس الذي احست به عندما وجدت نفسها تغادر و في يدها طفلةٌ صغيرةٌ ستمنعها من العمل أينما ذهبت ، تركت مهجة حياتها عند آل تيناردييه و مضت تكتم سرها لتعمل لدى مسيو مادلين ، ثم قسوة المجتمع الذي رغب بتقويمها فزادها جرحاً على جرح ، قصت شعرها و باعت اثنتين من أسنانها و تخلت عن جسدها لمن يدفع الثمن ، فقط من أجل أن تنقذ مصدر سعادتها الوحيد : ابنتها كوزيت ، و ها هي الآن تجلس هنا ، تحتضر ، و تبكي مستذكرةً حلمها الجميل بعالمٍ أفضل ، حلمها الذي لم يتحقق و لا يبدو بأنها ستصل إليه في يومٍ من الأيام ، آن هاثاواي !!!



1


مشهد Processing من فيلم The Master

لا يوجد مشهدٌ واحدٌ هذا العام هو الفيلم كله كهذا المشهد ، هذا المشهد هو النص و المعالجة و بناء الشخصيات و قوة الأداءات و الإخراج و كل شيء ، يكفي أن تشاهد هذا المشهد وحده لتقصّ على أحدهم ما الذي ينتظره في رائعة بول توماس أندرسون السادسة ، ثمان دقائق من التجلي السينمائي ، من العظمة السينمائية ، ثمان دقائق عرفت فيها أي كاريزما و أي تحكّم و أي تأثيرٍ يمتلكه لانكستر دود في أتباعه ، و عرفت فيها أي شخصيةٍ مبعثرةٍ هي فريدي كويل ، و عرفت فيها إلي أي مدى يمكن أن تمضي علاقة شخصٍ يحمل كل هذا التحكم و السطوة بشخصٍ بكل هذا الخواء و البعثرة و الجوع لعلاقةٍ انسانيةٍ حقيقية ، و علمت فيها جيداً أي اداءاتٍ عظيمةٍ يقدمها الرائعان دوماً و أبداً فيليب سيمور هوفمان و واكين فينيكس ، و عندما يأمر لانكستر فريدي بإغلاق عينيه في ختامه تبدو واحدةً من أفضل لحظات التطهير خلال عقدٍ على الأقل ، هنا تأكدت مجدداً مما أعرفه و يعرفه الكثيرون عن القدرة العظيمة لبول توماس اندرسون على إدارة المشهد ، أي مشهد ، و تيقنت مرةُ أخرى بأن هذا الرجل هو أفضل أبناء جيله من المخرجين ، شابو !!