الخميس، 5 فبراير 2015

Under the Skin

كتب : عماد العذري

بطولة : سكارلت جوهانسن
إخراج : جوناثان غليزر

قبل كل شيء : هذا ليس فيلماً للجميع ، يجب الإقرار بهذا قبل التفكير بمشاهدة العمل أو قراءة أي شيءٍ عنه ، حتى ضمن سياق فكرة (إما أن تحبه أو تكره) لا يحافظ على معايير واضحة ، محبته و كراهيته ذاتها لها مدروجٌ مختلفٌ بين الناس ، ربما أعمال جوناثان غليزر ثلاثتها ينطبق عليها الشيء ذاته ، أحببته في Sexy Beast ، كرهته في Birth ، و راقني جداً عمله هنا في Under the Skin .

غليزر يحقق هنا فيلمه الأول منذ عشرة أعوامٍ كاملة ، بقيت رواية ميشيل فابر هاجسه طوال تلك المدة دون أن يمتلك الظروف الملائمة لإنجازها كما يجب ، في المسودة الأولى كان يخطط لتغيير خطوطها العريضة من خلال شخصيتي زوجين غريبين يصلان إلى الأرض لإنجاز مهمةٍ أوكلت إليهم ، مع الوقت قرر غليزر رفقة وولتر كامبل الذي شاركه كتابة النص إبقاء الشخصية الأنثوية المحور للرواية كما هي ،  و منحها الكثير من التعديلات الجوهرية ليقدم إقتباساً غريباً و مختلفاً للعمل الأدبي .

في هذا الفيلم - الذي وضع على أكثر من 270 قائمةً من قوائم النقاد هذا العام – يحكي جوناثان غليزر حكايةً عن امرأةٍ فاتنة ندرك منذ ظهورها الأول أنها كائنٌ غريبٌ وصل إلى الأرض لتنفيذ مهمةٍ تتمثل في اغواء الآدميين من أجل الظفر بهم و ارسال احشائهم و لحومهم و دمائهم بطريقتها الخاصة إلى قومها ، حيث – كما يبدو – تكتسب تلك الأشياء قيمةً أكبر مما هي عليه هنا .

يفتتح غليزر فيلمه بصورةٍ ستجعل 2001 يقفز إلى ذهن المشاهد مباشرةً مع صوت امرأةٍ يبدو بأنها تتعلم الأبجدية الأرضية ، تلك المرأة نلتقيها و قد ارتدت جلداً نسخ عن امرأةٍ أرضية انتشلت جثتها من مجرىً مائي ، لفتراتٍ طويلةٍ من الفيلم لن نستمع لأي حوار ، غليزر يثق بمشاهده جداً ، يتيح له المساحة الكافية لترتيب ما يشاهده في محاولةٍ ربما ستجعله يدرك بمجرد انتهاء العمل أنه لم يشاهد فيلماً (غامضاً) بالرغم من مساحة الصمت فيه ، هو شاهد فيلماً (غريباً) تماماً كما يريده غليزر ، الحدث هنا ليس غامضاً ، ندرك من تكون شخصيته المحور منذ ظهورها الأول ، و نتعرف بإنسيابيةٍ واضحة على مهمتها ، و نفهم لماذا هي تقوم بها ، تماماً كما نفهم دور الحارس الذي يراقب تحركاتها و يصحح أخطائها ، كل شيءٍ يبدو تماماً كما هو عليه ، في أفلام هذا الثيم يكون السطح نمطياً ، و يبدو الشيء القابل للحديث و الجدل كامناً تحت السطح ، على خلاف ما يحدث هنا ، السطح هنا بحد ذاته يستدعي النقاش بمقدار ما هو تحته ، و ربما أكثر ، هذا فيلمٌ (غريب) عن (الغرابة) ، الغرابة هي روحه و عمقه و محور حكايته و كينونة أبطاله ، و هي في الوقت ذاته الطريقة التي سيروي من خلالها غرابتهم ، جوناثان غليزر هنا يضع الصورة النمطية لأفلام الغرباء بكل تفاصيلها نصب عينيه ، ثم يقوم بتغييرها جذرياً ، غرائبية هذا الفيلم هي انعكاسٌ ربما لمحاولة توصيف الشيء غير المتخيّل بما يتناسب مع خيالنا ، بمعنى أن انتماء الغرباء إلى بيولوجيةٍ مختلفة سيجعل من غير المنطقي علينا تخيلها وفقاً لحدود بيولوجيتنا نحن ، عندها سينتمي الخيال لنا مهما كان واسعاً و خصباً ، غرباء غليزر يحاكوننا في الفيلم ، ليس على صعيد الشكل فحسب ، و إنما على صعيد أدواتهم و تقنياتهم : لغة ، سيارة ، ملابس ، دراجة نارية ، منزل ، معالجة غليزر للحكاية التقليدية عن الغرباء القادمين إلى الأرض تعيد توصيف و تقديم (شكلٍ شاعريٍ) متقبل لكل شيءٍ يقوم به الغرباء ، أكثر من التزامها تقديم ما يقومون به فعلاً ، و هنا ربما يكمن الحاجز المتشكل بين الفيلم و المشاهد ، نحن نعشق انتماء عالم الغرباء إلى خيالنا ، ذلك أمرٌ مشوقٌ بحد ذاته ، غليزر يجعل ذلك غريباً جداً عندما يجعلهم ينتمون لنا نحن و ليس إلى خيالنا ، قوانينهم و تصرفاتهم و طريقة عملهم لا تختلف عنا ، اغواء البطلة بشري ، تخفيها بشري ، طريقة تنقلها بشرية ، اغراق الضحايا في بحر الظلمات بشري ، ذوبان أجسادهم و تحطيمها و ارسالها تأخذ المفاهيم البشرية ، الغزو هنا ليس تهديداً ، لذلك لا حاجة لتواصل الغرباء معنا ، لا حاجة لإظهار أنفسهم الينا ، الغزو هنا مصيري الطابع استخباراتي الشكل ، هدفه تحقيق مهمته بأقل الخسائر الممكنة و بالحد الأدنى من الأخطاء ، غربائه يفهموننا ، لديهم رجالٌ بدراجاتٍ ناريةٍ لإنقاذ مهماتهم ، يدركون قسوتنا لو عرفنا بوجودهم لذلك هم يأخذون هيئتنا و لا يحاولون اظهار طبيعتهم ، يتفهمون الجاذبية الأنثوية فيستخدمونها للإيقاع بضحاياهم ، لا مراكب فضائيةٍ هنا ، لا مخلوقاتٍ برأسٍ متطاول ، لا إشارات ، لا حكوماتٍ تتدخل ، حتى موقع الحدث هو الريف الأسكتلندي و ليس الولايات المتحدة ، غليزر يقدم معالجةً غرائبيةً جداً لثيم خيالٍ علميٍ احتاج سابقاً للكثير من البهرجة البصرية و الشطط التخيلي ليقدم بصورةٍ جذابةٍ للمشاهد ، هو ببساطة ليس فيلماً عن الأفكار - التقليدية في أفلام الغرباء – و ليس عن الصورة النمطية لـ(غرابة الإنسان) و (إنسانية الغريب) ، هو عن (الشكل) الذي يمكن من خلاله تقديم ذلك ، ليس فيلماً للتلقي و التلقين ، هو فيلمٌ لتشعر به و يلامسك ، إذا لم يحدث ذلك اتركه و امضِ .

لماذا يحدث ذلك ، و لماذا يكون الشكل (الغرائبي) مهماً هنا ، غليزر يحاول من خلال التقديم (الغرائبي) لصورة الغريب تحقيق صورةٍ لعالم الشخصيات التي نراقبها مختلفةٍ جذرياً عما اعتدناها في مثل هذه النوعية من الأعمال ، عملية المراقبة هنا غير مبتذلة ، ينفذها غليزر بكاميراتٍ خفيةٍ قبل أن يخبر ضحاياه أنه يصور فيلماً ، جزءٌ من محاولات الشخصية المحور مع البشر تفشل ، و جزءٌ آخر ينجح ، الجزء الذي يفشل لا يفشل بإبتذال ، و الجزء الذي ينجح يحاط بمساحةٍ من الصمت تحترم حس المشاهد الإستكشافي و لا تبتذل (الغاية) أو (الوسيلة) أو (العمق النفسي للشخصية) ، و المراقبة تصبح مشوقةً بسبب ذلك ، بطلته بالرغم من جمالها و جاذبيتها روبوتٌ حقيقي ، لا حاجة لأي مؤثراتٍ بصريةٍ تجعلها كذلك ، شعورها بالغرابة و الإستكشاف لا يخطئنا ، هدفها اصطياد (الرجال) فقط و لذلك تشعر بالرهبة عندما تجذبها مجموعةٌ من النساء للذهاب الى ملهىً ليلي حيث تراوغهم هناك و تعثر على فريسةٍ جديدة ، بينما لا تشعر بالخوف عندما يهاجم بعض الشباب سيارتها ، مشاعرها انعكاسٌ واضحٌ للمهمة التي جاءت من أجلها ، نفهمها و نتقبلها بصورتها البشرية المجردة دون أي حاجةٍ لخيالٍ اعتدنا استفزازه مع (غرباء) السينما ، مهمتها الإغوائية لا تأخذ الشكل (الشرير) بالرغم من نتائجها و غاياتها التي يقدمها لنا غليزر في مشهدٍ صامتٍ لأجسادٍ سابحةٍ تفرغ من محتوياتها التي ترسل بإتجاه العالم الآخر ، الإحساس بالمهمة ينجح – بفضل أداءٍ ممتازٍ و غير مقدرٍ كما يجب من سكارلت جوهانسن – في تحقيق الشعور (الغرائبي) في مراقبة (غريب) ، قبل أن تبدأ الشخصية في ملامسة التحول في مشهد الشاطئ ، بروبوتيةٍ كاملةٍ تجسدها جوهانسن في الشخصية تحاول اغواءٍ رجلٍ تلتقيه هناك ، و عندما يشهدان حادثة غرقٍ أمامهما يحاول الرجل التدخل في عملية الإنقاذ فيفشل بينما جوهانسن تقف هناك تراقب ما يجري بجمودٍ – غير مصطنع – و تحاول بمجرد أن يعود الرجل منهكاً و مرمياً على الشاطيء أن تسحبه ، ليس لتنقذه و إنما لتقضي عليه ، تترك الغرقى هناك على الشاطيء المكلوم حيث صورة طفلٍ صغيرٍ يصرخ وحيداً حتى حلول المساء تبدو مؤثرةً فعلاً في المشاهد ، ذلك لا يؤثر في بطلة غليزر ، لكن شيئاً ما يلامسها و هي تجد دم بائع الزهور على يدها أو تستمع على الراديو لحكاية العائلة التي غرقت على الشاطيء ، حتى في استعاراته لا يذهب غليزر خارج الحدود البشرية لتعاملنا مع الاستعارات ، يستخدم (العينين) – كما كانت دائماً – كإستعارةٍ أدبيةٍ و منفذٍ أزليٍ نحو (الروح) ، في المشاهد التالي يكثف عمله على عيني بطلته و بريقهما الواضح في الشمس ، يخبرها أحد ضحاياها عن (عينيها) ، قبل أن يتركهما غليزر وحدهما ليواجها تأنيب قائد المهمة في مشهدٍ صامتٍ ، تبدو عينا البطلة منفذاً هنا لروحها و وسيلةً لكشف مقدار التغير الذي أصابها مع الوقت ، لا يفعل قائد المهمة أكثر من التحديق فيهما ليكشف خفوت بريقهما ، لاحقاً تتعثر المرأة و تسقط في الشارع و يحتويها البشر قبل أن يمنحنا غليزر اللحظة التي يتلاشى فيها بريق عينيها نحو السواد البشري ، إستعارة العينين هنا فعالةٌ جداً ، العالم من عيني (الغريب) – الذي يرتدي جلدنا في الواقع – عالمٌ مجردٌ جداً ، مختلفٌ عما نراه ، بطلته لا ترى في الرجل ذي الوجه المشوه شيئاً غريباً ، لا تحاول حتى أن تتصنع فكرة أنها (لا ترى فيه شيئاً غريباً) ، على العكس تعتبر يديه جميلتين ، نرى من خلالهما شهوانية الرجال الذين قابلتهم مراراً ، و شهامة رجلٍ آواها في منزله فمنحته جسدها ، و وحشية رجلٍ في غابة بدى لنا لوهلةٍ شخصاً يحب المساعدة ، عين الغريب حساسة ، عيوننا فقدت تلك الحساسية ، مشهد بطلتنا مع الرجل ذي الوجه المشوه واحدٌ من أجمل مشاهد العام ، يضع غليزر من خلاله مشاهده على الجوهر الحقيقي لـ (الغرابة) و معنى أن يكون الشيء (الغريب) (غريباً) ، في هذا المشهد لقاءٌ - وجهاً لوجه – بين (أغرب شكلٍ بشري) ، و (أكثر أشكال الغريب بشريةً) (في جسد واحدةٍ من أكثر الممثلات جاذبيةً في زماننا) ، لا يشعران بالغرابة سوى في داخلهما و ليس تجاه بعضهما ، (البشري الغريب) لم يعتد من أبناء جلدته أن يعاملوه بلطف ، و (الغريب البشري) يجد في هذا الكائن المتخفي شيئاً مختلفاً عن كل من التقتهم ، هو منبوذٌ و خجولٌ و لم يمارس الجنس يوماً ، نشاهدها تتعرى بشكلٍ كليٍ من أجله كما لم تفعل مع أحدٍ قبله ، في ذلك اللقاء تحديداً و عندما ترسله الى مصيره في بحر السواد ، تقف لوهلةٍ أمام نفسها في مشهدٍ بمذاق ديفيد لينش حيث الألوان الصارخة و الإضاءة الخافتة ، تواجه المرآة و نرى لأول مرة صورتها الحقيقية و جسدها الذي يشبه الأوتوميتن ، على خلاف كل ما فعلته نشعر لأول مرة بما تحت الجلد ، نشعر بأن المنظومة الروبوتية التي تحكمها (تنظر في المرآة) و كأنما تراجع نفسها ، و تدرك – لأول مرة – أن (عينيها) لم تعودا كما السابق ، في ختام تلك المتوالية يحرر (الغريب البشري) (البشري الغريب) و ينطلق الى حيث لا مزيد من ذلك .

في رحلتها الإنعتاقية تقود سيارتها إلى حيث لا تدري ، مجدداً يستخدم غليزر الشكل الأبسط للإستعارات البشرية عندما يوقفها في (الضباب الكثيف) ، لا ترى شيئاً ورائه ، إما أن تتابع أو تعود ، و في كلا الخيارين لا تدرك أنها ستدفع ثمن شعور (الغرابة) الذي اعتراها ، (غرابة) (الغريب) أن يصبح بشرياً ! ، تتدرج حكاية غليزر على مدار كل ذلك من الغرائبية المطلقة في تأمل بطلته (هويتها و هدفها و مكان وقوفها من الخير و الشر) نحو المأساوية الصريحة في الختام ، و في الوقت ذاته لا يجرد تدفق حكايته من نمطه التخديري الذي يجعل من الصعوبة التنبؤ بتتابعاتها ، على طول الخط تبقى الغريزة البشرية هي المحرك الوحيد لكل ما يجري : وسيلة تحقيق الهدف في البداية ، صورة الجاذبية الذي يضخها في بطلته ، قبل أن يجعل تلك (الجاذبية) (تنجذب) للعالم المغري الذي وضعت فيه ، دافع التآلف مع بشريٍ قرب الختام ، و انقلاب الصياد إلى طريدة في مشهد الختام العظيم ، الغريزة حركت كل شيء ، و طوال ذلك تتدرج سكارلت جوهانسن بإمتيازٍ في الدور ، هذا هو ثاني دورٍ غير بشريٍ لها بعد دورها في رائعة سبايك جونز Her قبل عام ، و مع الكلام الذي أثير حول نسخةٍ سينمائيةٍ مرتقبةٍ من Ghost in the Shell يبدو أن هذه الأدوار راقت لها فعلاً ، عقدة بينوكيو تعيدها مجدداً بعد Her : الغريب ينجذب مجدداً للعالم الذي وضع فيها ، يجد في نفسه الرغبة في الإنتماء إليه ، لكن على خلاف دورها هناك شخصيتها هنا لا تعتمد على الحوار ، عملها مكثفٌ جداً على لغة جسدٍ مدروسةٍ بدقة : ردود فعلها الجامدة ، طريقة تعاملها مع جسدها ، اللطافة المصطنعة ، تعاملها الغريب مع ما ترتديه و كيف تسير به ، تجسيد دقيق و غير مقدر برأيي لـ (الغريب ذو الجسد البشري الذي يريد أن يبدو فعلاً كبشري) ، طوال الوقت يستحوذ عليها شعور الغرابة أكثر من شعور المفاجأة ، المفاجأة أكثر بشريةً من الغرابة ، و هي ليست بشرية لتشعر بالمفاجأة ، شاهدها و هي تراقب الأسواق و البشر ، و هي تشاهد التلفاز أو تستمع للموسيقى ، أو حتى عندما تنظر لجسدها في المرآة ، تروقني ردة فعلها العظيمة عندما تكتشف أنها لا تمتلك مهبلاً ، في هذه المرحلة تحديداً تمزج بدقة بين (الغرابة) و (المفاجأة) و هو مزجٌ لم نعتده من الشخصية فيما سبق ، تبدو تماماً و كأنما نسيت أن تحصل على مهبلٍ عندما قررت أن تلبس هذا الجسد ! ، واحدٌ من أقل أداءات 2014 المهمة تقديراً .

بعد ذلك هذا أكثر أفلام 2014 التي خلفت مشاهد عالقةً بذاكرتي ، إلى جوارها عملٌ موسيقىٌ للذكرى من الشابة ميكا ليفي ، و تمازجٌ بصريٌ صوتيٌ بمذاقٍ لا يغادر الفم ، الفيلم مودٌ مختلف ، صورته تجعل من الصعوبة تخيل أصله الأدبي لمن لم يقرأه ، و وراء الصورة يقول الفيلم كلاماً واضحاً عن (الغرابة) كسمةٍ بشرية ، الغرابة التي ترتدي جلودنا ، الشيء الموجود في الداخل ، كانت تحت جلدٍ بشريٍ في البداية ، و أصبحت تحت جلدٍ بشريٍ آخر في الختام عندما خلع الغريب جلده ، الفيلم العظيم برأيي هو ليس ذلك الذي يمتلك صوتاً قوياً ليصرخ به في وجهك ، الفيلم العظيم هو الذي يمتلك نبرة صوتٍ مميزةٍ للغاية لدرجة أنه من المستحيل أن تنساها ، هذا الفيلم فعل بي ذلك .

التقييم من 10 : 9