الأربعاء، 9 مارس 2016

أفضل 10 أفلام لعام 2015


كتب : عماد العذري

منذ بدأت أكتب قوائم كهذه كانت هذه القائمة تحديداً هي أكثر ما توقفت عندها ، في عامٍ (متواضع الشخصية) كان علي أن أفكر كثيراً كي أختار فيلمين مثلاً من مجموعةٍ متقاربةٍ كثيراً ولا تتمايز عن بعضها ، بعض تلك الأفلام التي ملت تجاهها أكثر قررت إعادتها مؤخراً كي أحل مسألة التشويش هذه و على النقيض وجدت ذلك التشويش يزداد ، في النهاية قوائمٌ كهذه لا تعبر سوى عن الحالة الشعورية التي تشكلت لدى المشاهد خلال تفاعله مع العمل ، و الحالة الشعورية أمرٌ قابلٌ للتبدل بمرور الأعوام و بتعدد المشاهدات .

هنا كالعادة قائمةٌ جديدةٌ بمفضلاتي لعامٍ مضى ، قلةٌ قليلةٌ من أفلام العام سيسهل عليّ تذكرها بعد سنوات وهذا تحديداً ما جعلني أختار هذه الأسماء دون غيرها ، بينما أفلامٌ أخرى – لا أقول بأنها قليلةُ العدد – استمتعت أثناء مشاهدتي لها على إختلاف الأثر الذي خلفته ، انتهى الموسم ولم أشاهد مجموعةً مهمةً من الأفلام لأسبابٍ مختلفة ، ربما مشاهدتها كانت لتخفف كثيراً من مسألة الحيرة هذه ، ما زلت أتطلع لـ Son of Saul و Arabian Nights و Cemetery of Splendour و Embrace of the Serpent و Rams إلى جوارٍ اسماءٍ قليلةٍ أخرى .


أفلام أخرى مهمة : Brooklyn  ، Shaun the Sheep ، The Second Mother ، Ex Machina ، The Martian  ، What We Do In The Shadows ، Spotlight ، Blind ، The Assassin ، Coming Home ، Clouds Of Sils Maria ، 99 Homes ، Tu dors Nicole ، Of Horses and Men ، Black Souls ، The Hateful Eight ، Theeb ، The Boy and the World ، Mia Madre ، When Marnie Was There ، 10,000 KM ، A Wolf at the Door ، Steve Jobs .


أفضل 10 أفلام لعام 2015



10


Li'l Quinquin

العمل الإخراجي السابع لبرونو دومو - كعادة بقية أفلامه - مساحة استكشافٍ بين دراما الواقع و التجريب ، إنعكاس لهوس الرجل الدائم بالفلسفة كنتاجٍ إنساني و تفاعله مع الذخيرة السينمائية التي خلفها له مجموعةٌ من سادة السينما العظام ، بريسون و روسيلليني و تاتي و بازوليني و آخرين ، أعماله ليست للجميع وهذا الفيلم لا يشذ عن القاعدة و إن كان ألطفها وأقربها إلى القلب ، فيلمه هذا افتتح في كان 2014 ثم عرضٍ كفيلمٍ مسلسل على التلفيزيون الفرنسي ومنحته (كراسات السينما) صدارة قائمتها لأفلام ذلك العام قبل أن يطلق سينمائياً على نطاقٍ أوسع في 2015 ، يتناول الرجل كعادته صراعاً مبطناً (لا نراه فعلاً) بين الخير و الشر من خلال مفاتيح دومو المعتادة : العزلة ، و الغضب المكتوم ، و أثر الماضي ، و الجسد كإنعكاسٍ لأفعال البشر ، مع أقل كميةٍ من التطرف البصري والعنف قياساً بأعماله السابقة ، والكثير طبعاً من المناظر الطبيعية ، في مركز الحكاية هناك تحقيقٌ يدور في مجموعةٍ من الجرائم تحدث في مكانٍ هادىءٍ من الريف الفرنسي ، حول التحقيق هناك عالمٌ كاملٌ في ذلك الريف يعكس فرنسا المعاصرة ، لا تعرف تماماً إلى أين تسير الحكاية مع دومو ، لا تعرف حدوداً واضحةً بين جده و هزله ، لا تعرف أصلاً لماذا يصمم شخصياته و أحداثه على هذا النحو ، ولا تعرف مع كل الأبعاد الفلسفية التي يأخذها تفاعل الشخصيات مع واقعها هل تلك الأبعاد موجودةٌ فعلاً ، الفيلم يجعل مسألة الفهم شيئاً لا معنى له و مبالغاً به ، يجعل الأحاسيس التي تتولد عما تراه هي الأهم ، شخصياته لا تفهم تماماً ماذا يجري ، لا تفهم أصلاً ، لكنها تشعر أن هناك شيئاً خاطئاً يدور من حولها ، دومو دائماً لا يهتم لأن تفهم أو تفسر ، الأهم دائماً هو أن تشعر .



9


The Forbidden Room

الفيلم الروائي الطويل الحادي عشر للكندي غاي مادن ، رحلةٌ كالعادة في عالم الأحلام حيث تتلاشى الحواجز بين الجوهري و الثانوي ، الفيلم لا يختلف في شيء عن الفيلموغرافيا التي حققها غاي مادن (أو ديفيد لينش الكندي كما يسمونه) ، التخمة من سينماه هنا ، الحميمية التي يحملها دائماً لحقبة السينما الصامتة و المزج الغريب الذي يقدمه بين الواقع والمؤثرات البصرية ، حكاياه المتعاقبة المتداخلة من حلمٍ إلى آخر و من قصةٍ غير مكتملةٍ إلى أخرى ، أبطاله الذين يعانون فقدان الذاكرة و الوحدة و الكبت ، لا تلتمس أبداً مع مادن الشيء الجوهري في الحكاية أو في الموضوع أو في الشخصية ، لكنك مع ذلك تستمتع برحلاته المجنونة المتخمة برؤيته البصرية التي لا تشبه أي شيءٍ آخر ، فيه هنا من فجاجة سريالية بونويل في L'Age d'Or و من نعومة سرياليته في The Phantom of Liberty ، في سرده هناك حميمية لا تكتمل في كل حكاية ، حالة من البعثرة و التشظي مع كل عمقٍ جديد تبلغه متوالية السرد وكأنما هو غوصٌ حقيقيٌ في حلم ، ليس للحلم هوية ولا ينتمي لشخصيةٍ ما ، يتنقل مادن بين الأبيض والأسود و الملون ، بين الدراما و الرومانسية و الرعب و المغامرة و الفانتازيا و الإثارة ، متواليته لا تهدأ ، و مونتاجه لا يتباطأ على الحكاية ، وصورته تجعل هذا العمل كما أعماله السابقة متعةً للراغبين .



8


45 Years

فيلم آندرو هايغ الثالث يختلفٌ إلى حدٍ بعيدٍ عن الأفلام التي تناولت علاقاتٍ من هذا النوع ، هذا الفيلم لا يتناول جوهرياً المشاكل التي تنمو في مثل هذا العمر ، و لا يتطرق لمفاهيم العشرة و التصالح و التجاوز للقفز على تلك المشاكل ، لا يستفز الحب و يختبره على أعتاب النهاية ، و لا يتأمل في أثره والعقبات التي صادفته ، هذا الفيلم ينظر في حدوثه أصلاً ، في أزمة نهاية العمر التي تحدث عندما تبدأ امرأةٌ على أعتاب عيد زواجها الخامس و الأربعين في الإعتقاد بأنها لم تكن الحب الحقيقي لزوجها ، الشعور المؤلم الذي يرافق إدراك المرء أنه كان (خياراً) و لم يكن (إختياراً) ، هذه المشاعر التي يستفزها هايغ في حكايته لا يصنع منها مشكلةً حقيقيةً ظاهريةً يمكن نقاشها بين طرفي هذه العلاقة ، يجعلها تنمو بحذرٍ يزيدها قلقاً و ألماً ، و يتيح لنا كمشاهدين تأمل أثرها على زوجٍ يحاول مقاومة أثر الذكريات التي انهالت عليه فجأة و وطأة الإحساس القهري بأن حب حياته الحقيقي موجودٌ الآن في مكانٍ ما تحت الثلوج لا تفصله عنها سوى رحلة طائرة ، و أثرها الأعمق على إمرأةٍ تحاول أن تتصالح مع حقيقة أنها تسأل الآن أصعب الأسئلة عن الحب بعد 45 عاماً على ولادته ، فيلمٌ عظيمٌ على بساطته الظاهرية وتعقيده الخفي ، تكلله مباراةٌ أدائيةٌ كبيرةٌ بين توم كورتني و شارلوت رامبلنغ .



7


Room

فيلم ليني آبراهامسن هذا مؤثرٌ جداً و قريبٌ من القلب ، لا تستطيع معه أن تنكر أنه من أكثر أفلام العام قرباً من قلوب شريحةٍ كبيرةٍ من المشاهدين ، ما يفعله آبراهامسن في هذا العمل يستحق الثناء و يرفع سقف التوقعات منه في مشاريعه القادمة ، فكرة شطر الفيلم إلى نصفين بين عالمين و إيقاعين و لغتين بصريتين مختلفتين عظيمة ، حصرنا داخل عالمٍ ضيقٍ غريبٍ يتحول بفضل اللغة البصرية لآبراهامسن التي يتظافر فيها التصميم الخاص للغرفة و المونتاج الحيوي المنعش و التنويع بين اللقطات المتوسطة و القريبة في مساحةٍ لا تبدو معها اللقطة الواسعة واسعةً فعلاً ، هذه اللغة يدعمها مستوى كيمياء عالي بين بري لارسن و جيكب تريمبلاي ، لارسن في دورٍ معقدٍ لمراهقةٍ كبرت في الغرفة وأصبحت أماً في الغرفة ولا تستطيع في علاقتها الآن أن تهرب من مساحة التضارب البديهية بين أن تبدو لنا أماً فعلاً أو تبدو صديقةً أو أختاً كبرى لهذا الولد الذي كبر تحت رعايتها ، لارسن تخلق لنا هذا الشعور فعلاً وتجعله يتناغم بذكاء مع جنون وحيوية و صخب جيكب تريمبلاي روح هذا الفيلم ، في النصف الثاني يخلق لنا آبراهامسن العالم الذي نعرفه جيداً ونعيشه كل يوم ، الصورة النقيض لكل شيءٍ أحببناه في الغرفة ، شخصيةٌ قويةٌ لفيلم ممتاز سيبقى في الذاكرة .



6


Youth

لا أدري لماذا لم يحصل فيلم باولو سورنتينو هذا على الصخب الذي يستحقه على الأقل قياساً بفيلم سورنتينو الذي سبقه برغم تصدره بأربعةٍ من النجوم العاملين في هوليوود ، الإيطالي الذي يثبت مجدداً أنه يختط لنفسه مساراً واضحاً ولغةً بصريةً خاصةً لا تخطئها العين ، يعزف هنا – كما بطله – أوركسترا من عناصر كثيرةٍ متنافرة ، يضبط إيقاع كل نغمةٍ فيها لتحكي لنا هذه الحكاية عن الشباب و الشيخوخة و الذاكرة و العشرة ، عن علاقتنا بمن نحب و عن الخوف من المستقبل ، و عن الحرية الكامنة في المساحات غير القابلة للإستذكار ، بهجة الصورة التي يخلقها هنا قد تبدو نقيضاً صريحاً للحزن الواضح في شخصياته ، لكن سورنتينو يؤكد تماماً كما فعل في فيلمه الذي سبقه على التناغم ، الأحداث و الشخصيات و العناصر و التفاصيل التي تتدافع مع بعضها البعض في بنيةٍ حلزونيةٍ تتسع وتتسع لكنها تحافظ دائماً على محورها صلباً وسهل الوصول ، سورنتينو يفعلها مرةً أخرى و يجعل حكاياه المؤثرة عن الشباب محوراً لحكاياه الثانوية عن الحب و المستقبل و الحكمة و الجمال المفقود في فيلمٍ يبقى في الذاكرة .



5


Aferim!

لم تسنح لي الفرصة خلال العام لمشاهدة فيلم كورنيليو بورمبيو الممدوح Comoara لكن الشيء المؤكد أن السينما الرومانية تعيش الآن ذروتها ، رادو جود يتناول في فيلمه هذا موضوعاً شائكاً جداً لم يتم تناوله في تاريخ السينما الرومانية منذ حقبة السينما الصامتة وهو موضوع العبودية التي شكلت جزءاً من النسيج المجتمعي للبلاد لأكثر من خمسة قرون ، يستخدمه هنا كعادة أفلام الموجة الرومانية في التعليق السياسي الإجتماعي على العبودية كعقدٍ إجتماعي ما زال يربط الإنسان بالإنسان حتى يومنا هذا كما فعل على مدار قرون ، في الفيلم صورةٌ مفعمةٌ بالحياة يخرجها جود من الطبيعة التي يلف بها أبطاله رغماً عن الأبيض و الأسود الذي يزيدها جمالاً هنا على غير المتوقع ، يستثمرها ليغلف حكايةً تمزج الويسترن بأفلام الطريق ، و الملهاة بالمأساة ، يقدم في بطله صورةً للرجال الذين بني التاريخ على أكتافهم ، الممتثلون الذين اعتقدوا - و ما يزالون - أنهم يمهدون الطريق لأجيالٍ ستأتي من بعدهم و ستتذكرهم ، فيلمٌ مؤثرٌ عن الإعتقاد بالحق ، تفسيره و التمسك به و التعامل معه ، وعن الهوة المردومة بين الإعتقاد و الضمير والتي لا بد تتسع وتتسع ، و عن قيمة المبادىء التي يسوّقها بطله لإبنه على مدار رحلتهما معاً وكيف تتلاشى أمام تجريد إنسانٍ من قيمته وغايته الأسمى في أن يكون إنساناً ، ساعتين من أجمل ما عشت مع فيلمٍ في عام 2015 .



4


Mad Max: Fury Road

فيلم ويسترن يستبدل الأحصنة بشاحناته المجنونة !!  ، جورج ميلر في عودته الغريبة هذه إلى السلسلة لا يحاول فقط إعادة تقديمها بصورةٍ جديدة و إنما يحاول تقديمها كمنتجٍ مستقل ومختلف تماماً عما تم تقديمه في أفلامها الثلاثة الأولى ، في أفلامه السابقة كان هناك إنتماء حقيقي لما أمكن تسميته – بسببها – (أفلام ما بعد الفناء أو الـ Post-Apocalyptic Movies) ، ما يقدمه هنا قريبٌ جداً في ثيمه و معالجته البصرية من فيلم الويسترن ، في عمقه البصري هناك تحيةٌ عظيمةٌ لتحفة جون فورد Stagecoach حيث متوالية المركبات المجنونة في مطاردةٍ لاهثة ، أعظم ما في هذا الفيلم أنه لا يدعي ، منذ أن تحرك فيريوزا شاحنتها مطلع الفيلم يخبرك جورج ميلر أن تتناسى أي شيءٍ تتوقعه ، هذه ببساطة متوالية أكشن من العيار الثقيل مصنوعةٌ من ستوري بورد وليست مبنيةً على سيناريو حقيقي ، بمفهوم السيناريو البسيط هذه (حركة ثانية) طويلة جداً تستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف ، حركته الأولى لا تكاد تذكر و حركته الأخيرة لا تقدم الكثير ، روحه وعمقه رحلة مجموعةٍ من البشر نحو الخلاص ، خلاصٌ نراه في عيونهم ورغبتهم التي لا تتوقف للحصول عليه دون محاضراتٍ أو إدعاء عمق ، و في الطرف الأخر صورةٌ مجنونةٌ (داعشيةٌ لو صح الوصف) لمنظومةٍ تتحكم بالأرواح من خلال مفاهيم (الإيمان) و (الثواب) و (الخلود) ، واحدٌ من أهم كلاسيكيات صنفه .



3


Inside Out

بيكسار أصبحت تبتعد بمسافةٍ كبيرةٍ عن منافسيها من صناع الأفلام الرسومية فنياً و جماهيرياً ، وهو إنعكاسٌ واضحٌ لروح الفريق الذي يعمل تحت إدارة جون لاستر ، بعد 3 أفلامٍ جيدة بدت كلمة (جيدة) وكأنما لا تتناسب مع بيكسار ، بيت دوكتر في عمله هذا ينعش روح صناع السينما في بيكسار من خلال فكرةٍ مختلفة تحررهم من عقدة السلاسل و الإنسلاخ عن الهوية التي رافقت الأعمال الثلاثة السابقة ، هنا فيلمٌ ينتمي إلى روح بيكسار الحقيقة حيث الفكرة و الصورة و الضحكة و المتعة و الفن ، فيلمٌ جميلٌ و ممتعٌ و سهلٌ ممتنع ، فيه الكثير من العمق بقدر ما فيه الكثير من التسلية ، رحلةٌ جديدةٌ من رحلات بيكسار العظيمة حيث لا تتوافق الشخصيات مع بعضها لكنها تجد من مصلحتها أن تمضي معاً لتحقق هدفاً ، في الرحلة نظرةٌ سيكولوجيةٌ عميقةٌ في مربع (المشاعر – العواطف – الذاكرة – الشخصية) بالرغم من التجريد الذي يمارسه بيت دوكتر كي يجعلها تبدو بسيطة ومفهومةً ومتقبلةً لدى الجميع ، تصميمٌ عظيمٌ لعالمٍ معقد يعمل بآليةٍ معقدةٍ يجعلها بيت دوكتر تبدو جميلةً و مسليةً و قريبةً من القلب ، لا ترهبه فكرة التعاطي مع موضوعٍ معقدٍ كهذا ، يتجاوز ذلك التعقيد و يصنع بهجةً سينمائيةً مكتملة و واحدةً من المتع الحقيقية في سينما 2015 .



2


Anomalisa

من الممكن طبعاً توقع فيلمٍ كهذا من شارلي كوفمان ، عمله الأول منذ سبعة أعوام هو فيلمٌ رسوميٌ يستخدم الستوب موشن ليسرد علينا هذه الحكاية المؤلمة ، كنت مبتسماً طوال الفيلم ، فكرة أن يتعاطى كوفمان في نصه مع هذه المعضلة النفسية العضوية لبطله (المرض لو صحت التسمية فيزيولوجياً) عظيمة ، هذا أقرب نصوصه إلى عمله في Synecdoche, New York ، كوفمان يخرج (متلازمة فريغولي) خارج إطارها العضوي ليقدم دراسةً نفسيةً عميقةً في إنعكاسات الحالة على الشخصية وتفاعلها مع محيطها ، يكتفي بتبطين الشكل العضوي لها (حيث يعاني مرضاها من إعتقادٍ قهريٍ أن جميع المحيطين بهم هم نسخٌ متشابهةٌ من بعضهم البعض كما يعانون من تناسخ الأماكن و الأحداث و تكرارها) من خلال إسم الفندق الذي يحمل إسمها و يحولها مع بطله هنا إلى أزمةٍ وجودية ، عجزٍ ليس فقط عن التواصل مع المحيط بل عجزٍ عن إدراك عدم القدرة على التواصل مع المحيط ، العبقري أن كوفمان لا يحقق ذلك الربط بحيث تبدو معرفتنا بما يعانيه بطله جوهرياً ، معالجته للحكاية تبدو إنعكاساً للشكل المعاصر للعلاقات الإنسانية كلها : حميميتها المنقوصة ، هلاميتها ، إنعدام شخصيتها ، قصورها العاطفي ، عجزها عن الإنتماء إلى ذواتها ، والألم الناتج عن وجودها الذي لا يقل عن ألم غيابها ، تراجيديا مؤلمة عن (حياة الإنسان) المعاصر في هيئة (ستوب موشن أنيميشن) !



1


Carol

الصورة حمراء للعام الثاني و بطلي يعشق التصوير الفوتوغرافي ، الحالة التي عشتها مع هذا الفيلم مختلفة ، لا أعترف (عادةً) بأن لدي ثلاثة مواضيع تنفرني من مشاهدة عملٍ سينمائيٍ ما : المثلية ، و النسوية ، و أفلام السود ، ليس لأنني أتعامل مع السينما كـ (مواضيع) أساساً و إنما لشعورٍ تشكل بالتراكم أن التعاطي مع هذه المواضيع تحديداً غالباً ما ينتج أفلاماً ركيكةً مبتذلةً تراهن على مواضيعها بدلاً من المراهنة على قيمتها السينمائية ، مع ذلك لديّ أفلامٌ من مفضلاتي تناولت هذه المواضيع بعظمة ، لم أكن مع فيلم تود هاينز أنتظر شيئاً أقل من ذلك ، هذا (تود هاينز) موضوعٌ تماماً في ملعبه المثالي ، الكثيرون يستمتعون بمشاهدة كلاسيكيات السينما ، أنا أستمتع بإكتشاف ولادتها ، أعظم شعورٍ أعيشه هو مشاهدة فيلمٍ عند إطلاقه و الخروج بشعورٍ لا فرار منه بأن هذا الفيلم سيغدو كلاسيكيةً دون شك ، وهذا ما شعرته هنا ، تود هاينز يخدم الإقتباس السينمائي الأجمل خلال العام بأجمل (صورة) وضعت على الشاشة في 2015 ، هذا الفيلم درس متكامل في السينما : في التناول النصي و المعالجة البصرية و ضبط الإيقاع و استخدام المدلول البصري للألوان و الحواجز و المسافات و في توظيف الموسيقى التصويرية و الأغاني الخمسينية و تصميم الملابس و تصميم الإنتاج لإعادة إحياء الحقبة بصورةٍ لم نعتدها لها من قبل ، كل شيءٍ مع تود هاينز في مكانه و كل شيءٍ يوضع لهدف وينتج قيمةً جماليةً ملموسة ، فوق كل ذلك الجمال قصةٌ رومانسيةٌ مؤثرةٌ عن الأثر الذي لا يفسر و لا يبرر لـ (الوقوع في الحب) تطرزها المباراةٌ الأدائيةٌ الأجمل في 2015 ، لو أن مفضلاتنا تقاس بعدد مرات مشاهدتنا للأفلام ، فهذا الفيلم بالتأكيد هو أفضل أفلام العام و فيلمي المفضل في ستة أعوامٍ مضت من هذا العقد .