الاثنين، 22 فبراير، 2016

Room

كتب : عماد العذري

بطولة : بري لارسن ، جيكب تريمبلاي
إخراج : ليني آبراهامسن (2015)

لا تحمل فيلموغرافيا الإيرلندي ليني آبراهامسن الكثير ، لكنه في ذلك القليل يبدو مخرجاً واعداً ، في 2014 قدم آبراهامسن دراما كوميدية ناضجة حملت إسم Frank أدار فيها مواطنه مايكل فاسبندر في شخصية رجل يعيش رهن قوقعته وعالمه الضيق بالرغم من ولعه بالحياة ، و هو المشترك الذي يعيد آبراهامسن وضعه في حكايته الجديدة التي رشحت لأوسكار أفضل فيلم و إخراج في 2015 .

في الحكاية التي اقتبستها إيما دونيهيو عن روايتها الرائجة هناك جوي نيوسام ، شابةٌ تعيش مع إبنها جاك البالغ من العمر خمس سنوات في سقيفةٍ صغيرةٍ دون أي تواصلٍ مع العالم الخارجي ، منفذهم الوحيد نافذةٌ في السقف تسمح بدخول الضوء ، و جهاز تلفيزيون ، و رجلٌ يزورهم ليلاً ليجلب لهم ما يحتاجونه ، بعد سنواتٍ من العزلة تجد الأم أن إبنها قد كبر بما فيه الكفاية ليشاركها رحلتها في تغيير هذه الحياة التي يعيشونها .

ليني آبراهامسن – في عمله الأول تحت هذا الإسم - لم يقدم على خطوةٍ واحدةٍ في هذا المشروع أو تجاه هذا النص حتى عثر على جيكب تريمبلاي ، قال بأن المشروع بأكمله قائمٌ على العثور عليه ، لأنه بإمكانك أن تجد ممثلةً شابةً محترفةً تملأ دور جوي ، لكن من شبه المستحيل أن تحمل فيلماً بأكمله على كتفي طفلٍ لم تشاهده بعد ، ليس من السهل أن تجعل طفلاً (ينفعل) شرط أن تحصل على مصداقية الإنفعال دون أن تجعله يبدو كممثل ، هذه روح أداء جيكب تريمبلاي الذي راهن عليها ليني آبراهامسن ، و يبدو أنه يعلم الآن كم كان موفقاً في ذلك .

الفيلم مؤلفٌ من نصفين ، و نصفين تعني معناها حرفياً ، بالدقيقة ، يحاول ليني آبراهامسن من خلال ذلك نقل التجربة العسيرة التي عاشها بطلا الحكاية من مستوى النقل / التلقين ، إلى مستوى الممارسة / المشاركة ، خالقاً نصفاً أول بالغ الحميمية و الحيوية و الأثر و نصفاً ثانٍ هادئاً و رتيباً و قد يجعلك ترغب في انتهائه ، هذه النقلة المدروسة هي ركن عبقرية ليني آبراهامسن في التعامل مع نص دونيهيو ، مجرد أن يشعر المشاهد بوجود النصفين و بتفوق أحدهما على الآخر و بمتعة أن تعيش النصف الأول على أن تعيش النصف الثاني يكون آبراهامسن قد نجح بتفوق .

يفتتح الفيلم على حكاية جاك كما يراها صبيحة عيد ميلاده الخامس ، بسهولة سنعرف أن جاك هو منظور السرد هنا و أننا ننظر إلى عالمه من خلال عينيه ، آبراهامسن لا يستغرق الكثير من الوقت أيضاً لتعريفنا بالغرفة ، مساحتها لا تحتاج للكثير من الإستكشاف ، و الحدث ذاته في نص دونيهيو لا يساهم فقط في ذلك التعريف بل يساهم أيضاً في تجسيد (رحابة الغرفة) من خلال تعدد النشاطات التي يمكنهم القيام بها في هذه المساحة الضيقة ، وهو ما يستثمر له آبراهامسن تعدد زوايا كاميرا داني كوهن و إختلاف الكادرات و السلوموشن و المونتاج بالغ الحيوية و تصميم الإخراج الفني الذي يستحق الثناء من إيثان توبمان لتحقيق ذلك في أقل وقتٍ ممكن ، في الوقت الذي تضفي فيه درجات الأزرق و البني خصوصية فعالةً للصورة وللفيلم كله عندما يلتصق بالذاكرة في حين لا تتجاوز الموسيقى التصويرية دور ملء المساحات الصوتية في هذه المرحلة ، على مدار النصف الأول كله يبذل ليني آبراهامسن جهداً واضحاً في تخيل العالم الذي ترسمه دونيهيو ، تخيل تفاصيل اليوميات التي يتناولها النص ، تخيل تفاصيل المكان ، و تخيل شكل الشخصيات التي تعيش ظروفاً لا تنتمي لعالمنا ، ليس مجرد تخيل عالمٍ غريبٍ وضعت فيه الشخصيات ، بل تخيّل عالمٍ غريبٍ صقلته الشخصيات على مدار خمسة أعوامٍ مضت ، وهو في مسعى ذلك التخيل يضفي لمسةً شاعريةً واضحةً على الحكاية تجعل أي تفصيلٍ في هذه الغرفة يبدو أليفاً و حميمياً للمشاهد ، وتمنح النصف الأول من الفيلم شيئاً من الواقعية الشعرية لم نعد نجدها في سينما اليوم ، ثم في نهاية يوم عيد الميلاد (يومنا الأول معهم في الغرفة) يمنحنا آبراهامسن زوم آوت ختامي تقريري جداً : كل ما شاهدتموه ، كل ذلك الصخب ، كل تلك الأحداث ، كانت تحدث في هذه المساحة ، آبراهامسن يفعل كل شيءٍ في عشر دقائق ، اليوم الثاني لنا في الغرفة يصبح أهدأ و أقل مدةً على الشاشة ، ثم أقل في اليوم الذي يليه ، يمارس علينا آبراهامسن بصرياً حس الإنتقال من (الإستكشاف) إلى (الإعتياد) ، تصبح علاقتنا بالمكان هي فقط تشرب المزيد من تفاصيله و الولع بما هو متوفر ، لا نختلف هنا عن بطليه في شيء .

خلال فترة الإعتياد هذه تبدأ التفاصيل تأخذ معنى و قيمةً أكبر من مجرد تعرفنا على المكان و الظروف ، عندما يطلب (أولد نِك) من جوي أن تكون (ممتنة) يكون ذلك أكثر من مجرد طلبٍ تلبّيه جوي ، ربما تستنطق دونيهيو حواف متلازمة ستوكهولم التي لم تعشها جوي و إن إقتربت منها ، تحاول تفسير حالة الخنوع الدائمة التي استولت على جوي طوال تلك السنوات والتي منعتها من أي محاولة مستميتةٍ للفرار من الغرفة ، خوفها على جاك أو خوفها من أولد نِك أو خوفها من عواقب أن تفشل ، جربتها ذات مرةٍ و فشلت وعوقبت ، محاولةٌ أخرى فاشلة وربما لا ترى وجه أولد نِك مجدداً ، آبراهامسن و دونيهيو لا ينجحان في إغلاق أسئلة مشاهديهم في هذه النقطة أو منعهم من الإهتمام بها حتى و إن أمكن الإجابة عليها وهو تفصيلٌ يحسب عليهم ، عندما يخبر (أولد نِك) جوي بأنه طرد من عمله ، لا يكون ذلك مجرد خبر في يوميات ، سيكون ذلك فتيلاً لشعور (اللا أمان) الذي سيقلق جوي عندما تدرك أنها يمكن في أي لحظة أن تترك منبوذةً مع ولدها في ذلك الجحر و ربما هو دافعها – الآن تحديداً – للفرار من سجنها ، اللقطة العلوية لجاك في خزانة الملابس تعطي رحابة المكان الذي تخلقه معنى أوسع يغني فكرة الخيال الذي يستولي على الفتى و كيف أن سجناً داخل سجن يبدو شيئاً واسعاً جداً بالنسبة له ، عندما تقوم جوي بخلع ضرسها في الغرفة يبدو ذلك أكثر من كونه حدثاً أو مجرد تمهيدٍ لتذكارٍ ستعطيه لإبنها ، هو هنا كنايةٌ عن عشرات الأمور البسيطة التي تحدث لهم كل يوم و اعتادوا أن يفعلوها دون أن يغادروا الغرفة من أجلها ، المشهد الحالم الذي يحكي لنا فيه جاك عن عالمه وهو يعد هزات سرير والدته ، و بالتأكيد الإختزال الفاتن لعالم جاك وهو يحكي لنا عن (الأفضل) ، طوال فترة (الاعتياد) هذه بكل ما فيها يعمد آبراهامسن لتفصيلين : القطع على النافذة العلوية لتذكيرنا بالعالم الخارجي ، و العودة إلى جاك دائماً كمرجعيةٍ لسرد الحدث ، دائماً يكون تسليم الحدث مرتبطاً بخيال جاك ، سؤاله عن العالم الخارجي مثلاً يبدأ بإعتقاده أن الفأر صديقه ، مشكلة جوي التي تحدث ذات ليلةٍ مع أولد نِك تبدأ من خروج جاك من خزانته لتأمل هذا الـ (ِشبه حقيقي) الذي يزورهم كل ليلة ، و مشكلة قطع الكهرباء يتم اكتشافها عندما يعتقد جاك أنه (تنين) لأنه شاهد تكاثف الهواء الصادر من فمه ، النص ذكيٌ جداً في تسليمه الحدث إنطلاقاً دائماً من خيال جاك ، وهو تفصيلٌ فعالٌ جداً في أثره لأنه يعطي النصف الأول من الفيلم مذاق المكان السحري من ناحية ، و يغازل في كلٍ منا من ناحيةٍ أخرى مساحة الإستكشاف الطفولية التي لا بد عشناها ذات يوم بين الحقيقي و الخيالي وهو في هذا التفصيل تحديداً يحمل شيئاً من روح رائعة روبرتو بينيني Life is Beautiful عن أبٍ يحاول أن يحمي طفله من رعب عالمه من خلال إذكاء خياله و سحر ما لا يراه ، و في الوقت ذاته تضع دونيهيو إسمي (مونتي كريستو) و (أليس) كتمهيدٍ (خيالي) يمكن أن يتقبله جاك لرحلة الإنعتاق القادمة .

خلال هذه المرحلة يعرض آبراهامسن – و بدون ذرة إبتذال – لثنائيةٍ موزونةٍ جداً بين (طفلٍ لا يعرف) و (أمٍ تعرف كل شيء) ، يستثمر – بدون كلمات – حيوية و صخب جيكب تريمبلاي و أداءًا هادئاً فيه الكثير من الألم الداخلي من بري لارسن ، شخصية جوي التي ترسمها لارسن : قويةٌ و ضعيفة ، و متضررةٌ و متحررة ، و ناضجةٌ و طفولية ، و مهزومةٌ و منتصرة في الآن نفسه ، هناك توازنٌ واضحٌ في النص تخدمه بري لارسن بقوة يحرر شخصية جوي من ميلودراميتها التي ستبدو مبتذلةً قياساً لإمرأةٍ لا تعيش أساساً وضعاً مستجداً يحتاج لأي عاطفة ، علاقتها بجاك بقدر حميميتها لكنها لا تأخذ شكلاً عاطفياً بل بالعكس تكسوها مسحة صرامةٍ منطقيةٍ في تصرفات إمرأةٍ تدير الشخص الوحيد الذي يمكنها إدارته ، الشخص الوحيد الذي تمتلكه في هذا العالم ، كاستنغ بري لارسن في دور جوي ضربة معلم ، التوافق العمري لممثلةٍ شابةٍ بوجهٍ طفوليٍ لم تنجب ولو أنجبت فبالكاد كان لها ولدٌ في عمر تريمبلاي ، هذا التفصيل أعطى المشاهد إحساساً عالياً بجوي التي تقدمها لارسن جعلها تبدو أشبه بأختٍ كبرى أكثر من كونها أماً (و جيكب تريمبلاي نفسه قال أنه يعتبرها كذلك) ، وجعل من مسحة الصرامة تلك أكثر تقبلاً و مصداقيةً من الشكل التقليدي للعلاقة العاطفية بين أمٍ و ولدها ، و أعتقد أن هذا الإحساس العالي بالدور من قبل لارسن هو ما حمى الشخصية من أن تتحول إلى مجرد إمرأةٍ عالقةٍ في مصعد حتى عندما لا يساعدها النص في ذلك ، وجهها المنهك و نبرات صوتها الموزاييكية في تعاملها مع جاك تحكي كل شيء ، وقوة أدائها هنا هي ما تجعل من الصعب جداً أن يتمكن طفلٌ في السابعة أن يصبح روح فيلمٍ بهذه القيمة في مواجهة هكذا أداء ، تقدير تريمبلاي في هذا الفيلم ينبع في جزءٍ كبيرٍ منه من هذه الحقيقة .


 مشكلة النصف الأول من الفيلم التي لم أستطع أن أتجاوزها حتى في المشاهدة الثانية هي مسحة الإفتعال في رد فعل جاك تجاه (الحقيقة) بناءًا على التأسيس الذي وضعه النص ذاته للشخصية ، جاك شخصيةٌ فضوليةٌ حالمةٌ لحوحة كثيرة السؤال مولعةٌ بالخيال ، فكرة عدم تقبله (وليس فقط عدم تصديقه) لوجود العالم الخارجي في حين أن فكرة وجود فأرٍ خارج الغرفة قد أثارته تحمل الكثير من التضارب ، شخصية جاك يجب أن (تثار) أولاً بفكرة وجود العالم في الخارج - بناءًا على تركيبتها التي قدمتها دونيهيو - قبل أن تخاف من مواجهته ، لكن النص بكل الحماس الذي صنع به جاك جعله يتناقض مع هذا التفصيل ، الرفض نفسه لا معنى له ، تشكيل نظرة جاك للعالم أساساً كانت تتم عن طريق والدته ، هو فضوليٌ جداً لدرجة أنه لا يقاوم رؤية سترة أولد نِك المرمية أمام خزانته ، الرفض الذي يبديه تجاه حكاية جوي (تجاه الحكاية فقط قبل التفكير بأي شيءٍ آخر) يتناسب مع من شاهد العالم فرفضه و ليس مع من لديه فضولٌ تجاهه ، جاك حتى لا ينبهر ، جاك (يرفض) !

في الثلث الأخير من نصفه الأول يرمي آبراهامسن الثقل الأكبر في عمله على الكيمياء البديعة بين لارسن و تريمبلاي ، مرحلة التحضير للخدعة منذ لحظة بزوغ الفكرة و حتى لحظة الإنعتاق يحلق فيها جيكب تريمبلاي و بري لارسن عالياً جداً ، و معهم تتماهى كاميرا كوهن في منجزٍ لا يقل برأيي عما فعله في أعماله مع توم هوبر ، تأخذهم من مستوى الأرض أو في لقطةٍ قائمة ، ترتمي معهم على اللفافة ، تلتقط مشهد الخروج من منظور جاك داخل اللفافة ، قبل أن يصنع مونتاج نيثن نوجنت و موسيقى ستيفن رينيكس واحداً من أجمل وأخلد مشاهد العام .

مع ذلك لا يفلت الجزء الأخير من هذه المتوالية من التعثر ، يلجأ آبراهامسن لخلق إحساس (الغيبوبية) لدى جاك المنصدم بما يجري من حوله ، يعتمد آبراهامسن على التناوب بين السلوموشن و النورمال ريت في المدة بين فرار جاك من السيارة و فرار أولد نِك من موقع الحدث ، و هو خيارٌ أعتقد بأنه أثر سلباً على المشهد بدلاً من أن يفيده ، شعورٌ استمر معي في المشاهدة الثانية ، كان المشهد يحتاج لخفةٍ مونتاجيةٍ أعلى ، كان بإمكانه غلق الأسئلة المتوقعة حتى لو أمكن الإجابة عنها ، أسئلة تتعلق بحس المساعدة لدى ذلك الغريب و الطريقة التي يتخلص بها أولد نِك من جاك برميه و الإنصراف بكل بساطة ، أراد المونتاج هنا خلق المزيد من الإثارة و الشعور الإنعتاقي من خلال خلق الغيبوبة وتلاحق الأنفاس والتباطؤ على حركة الممثل فولّد إفتعاليةً في اللحظة هي في غنى عنها .

النصف الثاني الذي يوازي النصف الأول تماماً على المستوى الزمني يحاول آبراهامسن من خلاله توليد الإحساس بالمقارنة بين العالمين كممارسةٍ على مشاهديه ، ليس فقط المقارنة بصرياً ، بل المقارنة بصرياً ضمن نفس المدة الزمنية وهذا من أجمل ما فعله آبراهامسن و دونيهيو ، أمام نفس المساحتين الزمنيتين سيشعر المشاهد ببعض الرتابة في النصف الثاني ، سيشعر بالإشتياق الى النصف الأول ، سيشعر بقيمة النصف الأول ، وهذا تماماً ما يريده آبراهامسن و ما يمارسه على مشاهده ، تصبح الموسيقى أكثر رتابةً و ربما حزناً ، و يصبح المونتاج أكثر هدوءاً ، و تعطينا كاميرا كوهين - التي تصبح أقل حركة - شعور المتاهة في المنزل من خلال التصوير عبر الممرات عوضاً عن شعور الرحابة في الغرفة ، تفاصيل تتلاقى ونهج آبراهامسن الأساسي في جعل كل ما نراه يأخذ منظور جاك الذي يصبح استكشافياً الآن ، هذا ليس عالمه الذي يعرفه ، هذا عالمٌ رآه على شاشة التلفيزيون ولذلك عليه أن يستكشفه ، الفويس أوفر عن ردة فعله الأولى تجاه الـ 37 ساعة التي قضاها في هذا العالم تلخص كل شيء قبل وصوله للمنزل ، مع ذلك لا ينجو النص من بعض الإفتعالية في النصف الثاني تعيق كم الجاذبية الهائل الذي وضعه تريمبلاي في حكايته : بعض الأسئلة التي يطرحها جاك ولم يعد وقتها الآن على اعتبار أنه من المنطقي أن يبدأ في فهم الأشياء بشكلٍ أعمق لا أن يسأل عن أشياءٍ هو يعرفها أصلاً ، خصوصاً أن جاك الذي يصنعه تريمبلاي طفلٌ ذكيٌ جداً ، ردة فعل الجد تجاه جاك التي لا تبدو مهمةً أصلاً و أشبه بمحركٍ مفتعلٍ للحدث قياساً لعدم معرفتنا بأي خلفيةٍ لما يجري أمامنا حتى من منظور قراءة الحدث نفسياً ، مع ذلك تنجو دونيهيو من مأزق تفسيرها على اعتبار أن محاولة التفسير ستجعلها تبدو أكثر سذاجة ، ثم عدم القدرة على خلق تحول نفسي سلس (أكثر من كونه منطقي) لردة فعل جوي تجاه العالم ، جوي قاتلت من أجل أن تغادر الغرفة ، كان من الممكن في أي لحظة أن تخسر ابنها عندما أغلق عليها الباب وحيدة ، مع ذلك هي تنطفىء بشكلٍ مفاجىء عندما تعود ، إعترافها بأنها لا تعرف سبباً لذلك لا ينجو بالحدث من مسحة الإفتعال ولا يجعله سلساً حتى لو أمكن تفسيره منطقياً ، لا تدرك دونيهيو ربما أن افتقار النصف الثاني للدراما يمكن أن يصبح ميزةً مع إيقاعٍ موزون فتلجأ ربما لخلق دراما تتأرجح بين الإقناع والإفتعال ، مع ذلك يكون الأداء العظيم الذي يقدمه جيكب تريمبلاي و بري لارسن و حجم الكيمياء الملفت في علاقتهما قادراً على تكسير كل الحواجز الصغيرة التي يضعها أمامهما الحدث ، و قادراً بمفرده على جعل المشاهد يستمتع ويهتم و يتفاعل في النصف الثاني .

ليني آبراهامسن يحقق عملاً ممتازاً عن العاطفة الأقوى في الوجود من خلال قصة نضوجٍ متواريةٍ لطفل يستكشف الحقيقة الأهم في حياته ، يتجنب مع كاتبته التعليق و الوعظية ليصنع فيلماً يستفز فينا نحن كمشاهدين العالم الخيالي الذي لا بد صنعنا نسخةً منه في يومٍ من الأيام ، نفتن بنصفه الأول لأن نصفه الثاني هو عن عالمٍ نعرفه ، و النتيجة فيلمٌ بملمس ديمومةٍ عالٍ وخصوصيةٍ قصصيةٍ تجعله لا يزول من الذاكرة ، و بالتأكيد واحدٌ من الأفضل في 2015 .

التقييم من 10 : 8.5