الخميس، 21 فبراير 2013

Tabu

كتب : عماد العذري

بطولة : آنا موريرا ، كارلوتو كوتا ، لورا سوفيرال
إخراج : ميغيل غوميز

ربما هو من قبيل الصدفة أن تقدّم لي لشبونة البرتغالية للعام الثاني على التوالي واحداً من أفضل أفلام العام ، كلاهما يشتركان في عالمهما الفريد الذي لا أشاهده كل يوم ، و بينما كان Mysteries of Lisbon ملحمةً من أربع ساعات في البحث عن الهوية و الأسرار و فك الأحجية ، يقدّم لنا Tabu شيئاً مختلفاً تماماً ، مختلفاً بطريقةٍ تليق بأغرب بوسترٍ من نوعه في عام 2012 !!

لم أشاهد شيئاً لميغيل غوميز من قبل ، نعم حدث و قرات له حوارين صحفيين فيما مضى لكنها المرة الأولى التي التقي فيها بسينماه بالرغم من أنه لم يقدم فيما مضى سوى عملين فقط ، تجربته الثالث مهمةٌ بحق ، نالت جائزةً تكريميةً من مهرجان برلين السينمائي العام الماضي ، و وضعته مجلة Sight and Sound الشهيرة ثانياً في قائمتها لأفضل أفلام العام ( القائمة العشارية الأكثر بريقاً بالنسبة لي كل عام ) ، هذا كان كافياً تماماً لإشعال الشغف تجاه مشاهدته ، شاهدته أولاً بنسخةٍ منقوصة حذفت منها مشاهد معدودة اندهشت لحذفها بالنظر لقلة تأثيرها الدرامي ، ثم شاهدته بنسخةٍ كاملة ، ثم شاهدته مرةً ثالثة ، و تأكدت تماماً من اقتناعي بأنني أمام واحدٍ من أفضل انتاجات 2012 .

يبدأ ميغيل غوميز فيلمه الثالث بفصلٍ صغير يتناول من خلالٍ فيلمٍ سينمائي قصة مستكشفٍ برتغاليٍ حزين يلتهمه الأسى في بعثته الإستكشافية في مجاهل أفريقيا بعدما فقد زوجته الحبيبة ، و سرعان ما يسلم نفسه للموت بالقاء نفسه في نهرٍ مليءٍ بالتماسيح ، بعدها يقسم الرجل فيلمه الى قسمين ، في الاول يحكي قصة بيلار ، امرأةٌ برتغالية تقاعدت للتو و تقضي حياتها الجديدة في بعض الأنشطة الإجتماعية ، و في استقبال بعض الوافدين الأجانب للبلاد و في قصة حبٍ متأرجحة مع فنانٍ تشكيلي يعشقها بجنون ، و في الإهتمام من حينٍ لآخر بجارتها العجوز أورورا التي تقيم مع خادمتها السوداء سانتا و تبدد الأموال التي تحصل عليها من ابنتها الجافية على طاولة القمار ، لكن لتلك العجوز التي تسير نحو نهايتها قصةٌ تعود لنصف قرن يوم قضت فترةً من حياتها قرب جبل تابو في أفريقيا ، و هناك يكون النصف الثاني من الفيلم .

النص عبقريةٌ سردية ، واحدٌ من افضل نصوص 2012 ، و عبقريته لا تتوقف عند شكل السرد فحسب ، بل تتوهج في مضمون ذلك السرد و تبريره ، كما يقول غوميز هو يستلهم روح فيلم إف دبليو مورناو الذي حمل الإسم ذاته عام 1931 ، لكنه يبدّل في تراتبية فصلي الفيلم ، هو يبدأ – قبل الحكاية – بالعودة من خلال فيلمٍ سينمائي إلى أفريقيا حيث الحزن المدمر يستولي على ذلك المستكشف و يدفعه ليضع حداً لحياته في نهر التماسيح ، يندفع بعد ذلك ليصنع في فصله الأول (الفردوس المفقود) محوريةً واضحةً حول بيلار ، نتابعها و نقترب منها كثيراً ، نشعر بالوقت الفائض الذي اكتسبته بتقاعدها و أصبحت تحتار في تصريفه ، مشهد استقبالها مايا الفتاة البولندية التي تتهرب منها جميلٌ للغاية ، نستمتع بتأمل نشاطاتها هنا و هناك ، نقترب أكثر منها و من شعورها السلبي تجاه سانتا خادمة أورورا ، و نشعر بأن العجوز تبقى شيئاً مهماً لجارتها المتعاطفة ، تتدهور الحالة الصحية لأورورا فتطلب من بيلار البحث عن صديقٍ لم يسبق أن ذكرت اسمه من قبل ، عجوز ايطالي يدعى جيان لوكا فينتورا يحكي لهم عقب رحيل أورورا قصة حبهما يوم جمعتهما الصدف قبل نصف قرن قرب جبل تابو في أفريقيا ، هنا يصل السرد ذروة عبقريته ، يتماهى إلى ابعد حد مع الحيلة السردية الأبسط و الأقدم ( الحكاية ) ، في الحكاية هناك من يحكي ، و هناك من يستمع لما يُحكى ، سيكولوجية الحكاية تعتمد في جوهرها على تسليم الكلمات لخيال المستمع لتشكيلها بصرياً ، لذلك سرعان ما يستجيب المستمع لذلك و ينسج الصورة البصرية لتلك الحكاية ، عندما تخبره أن العصفور يزقزق يستطيع تخيّل ذلك ، عندما تخبره أن الماء يترقرق في الجدول تقفز الصورة إلى رأسه ، و عندما تخبره أن الرجل ذكر لصديقه أنه سيلتقيه عند تلك الشجرة ستصلك الفكرة و العبارة دون أن تتخيل اصوات المتكلمين أو ربما دون أن يتذكرهم الراوي ذاته على اعتبار أنه يحكي قصّته الذاتية هنا ، في الواقع هذا ما يفعله غوميز في النصف الثاني ، يعود حرفياً للحيلة السردية الأكثر قدماً ، يخلق كل أحاسيس الحكاية دون استثناء و يجردها من حواراتها ، يجعلك تتذكرها كقصة ، كصور ، كخيالات ، تبحر فيها كبيئة ، تتلمس أحاسيس شخصياتها ، لكنك لا تتذكر (كراوٍ) و لا تتخيّل (كمتلقٍ) حوارتها و كلامها ، تماماً كأي حكايةٍ نستمع لها في رأسنا ، يُبقي في روايته صوت الراوي و الموسيقى التصويرية و المؤثرات الصوتية و أغنيةً أو اثنتين ، يُبقي كل ما يصلنا أو يمكن لباطننا تخيله صوتياً في الحكاية و يجردها مما لا يمكن تخيله أثناء التتابع السردي لها : أصوات الأبطال و حواراتهم ، يجعله ذلك يبدو بإمتياز كأنه حلم ، ماضٍ بعيد لا تعلم على وجه الدقة كيف حدث ، و هل فينتورا يتذكر تماماً على وجه الدقة ما جرى فيه ، الفيلم مختلفٌ جداً على المستوى السردي ، لا أتذكر أنني شاهدت أو سمعت بعملٍ يجاريه في فعل ذلك ، هذا عظيمٌ و فعالٌ فوق ما يمكننا تخيله خصوصاً و هو لا يسردُ لنا على مستوى الحكاية شيئاً استثنائياً ، الحكاية بحد ذاتها هنا لا تمتلك تفرداً أو جديداً ، لكن آليتها السردية تغنيها و تخلق بيئةً عجيبةً لاحتضانها و تلقيها لدى المشاهد و تجعل منها شيئاً مهماً و مميزاً بالفعل .

ما يميّز السرد لا يتوقف هنا ، النص ينتقل بنا مرّتين من المستكشف إلى بيلار و من بيلار إلى أورورا ، دون أن يشعرك بإحساس الرغبة المنقوصة تجاه قصةٍ غادرتها ، و دون أن يجعل من أي قصةٍ منها مجرد محطة توقف ، ينهي لك قصة المستكشف الذي وهب حياته لنهر التماسيح لعدم قدرته تحمل حزنه لفقدان محبوبته ، و ينقلك من شاشة السينما التي تعرض قصته الى بيلار التي تشاهد تلك القصة في صالة السينما ، و قصة بيلار لا تبدو مجرد محطةٍ عابرة لقصة أورورا ، بيلار شخصيةٌ لها أبعادٌ حقيقية ، بناء متماسك ، و حياةٌ و واقع ، و هي شخصيةٌ تفتقد في الحقيقة للجزء الجميل – كما تعتقد ربما – الذي ستستمع اليه لاحقاً في قصة أورورا قبل نصف قرن ، و تسمية القصة الأولى بـ (الفردوس المفقود) يشير برأيي إلى بيلار أكثر من اشارته للفردوس الذي تعيشه اورورا في القصة الثانية ، حياة بيلار ليست غنيةً بالرغم من كل محاولاتها ، هناك فجوةٌ في التركيبة العاطفية لبيلار ، بيلار شخصيةٌ (تهتمَ) فعلاً بكل ما يحيط بها ، تكترث لكل شيء ، هي تريد فعلاً أن تستقبل الطالبة البولندية التي تتجاهلها بشكلٍ صريح ، نشاهدها تشارك في وقفة احتجاجٍ ضد الإبادةٍ الجماعية ، تبدي اهتماماً - لا نراه متبادلاً فعلاً - مع جارتها العجوز ، تبكي في السينما تأثراً بما تشاهد ، و لا تحاول أن تجرح من يحبها تقديراً لكم المشاعر التي يحملها لها ، تهتم بإقتصاد بلادها ، و بمحاربة الفقر ، و بحقوق الإنسان ، و مكافحة التهريب ، تهتم بإيصال هديةٍ للطالبة البولندية التي ادّعت أنها عجزت عن القدوم الى لشبونة ، هي تهتم كثيراً بالآخر و مع ذلك هي عاجزة عن صنع تواصل انساني أو روابط انسانية حقيقية مع عالمها بالرغم من رغبتها بذلك ،  عاجزةٌ بالرغم من كل اهتمامها و شغفها بما يحيط بها عن خلق فردوسها ، ثم ينقلنا النص بعد ذلك إلى نصفه الثاني ، (الفردوس) ، لنعيش قصة أورورا و فينتورا كما حدثت قبل نصف قرن ، أو بمعنى أدق كما يتذكرها فينتورا العجوز ، يعيد النص صورة التمساح مجدداً ، و التمساح وفقاً لما أعرف هو رمزٌ متداولٌ للوقت و الروح و الديمومة و الخلود ، للتعبير عن (الزمنية) في الأشياء ، لا أدري على وجه الدقة متى بدأت تلك الرمزية لكنني تعرضت لها أول مرة عندما قرأت بيتر بان و أشك أنها بدأت عنده ، و هو هنا في قصة الحب هذه تعبيرٌ عن الزمنية و الديمومة في الحب ، في قصة أورورا و فينتورا كان (التمساح) هو شرارة العلاقة ، بدأ صغيراً و ترعرع و عاش مع قصة الحب ، ثم بقي وحيداً في المنزل عند انفصالهما ، ثم قضى على المستكشف المكلوم بالحب في قصة البداية ، (الزمن) الذي تتغلغل فيه قصة الحب و تستحوذ فيه على الروح ، كل الروح ، لدرجةٍ لا يبقى فيه متسعٌ لأي شيءٍ آخر فيفتك بنا حينها ، حبٌ لم ينهزم و لم يدفن كما يعترف فينتورا ، تخبره أورورا في رسالتها بأن (المرأة التي أحببت سقطت ميتة) بينما يغادر التمساح (الذي صار يافعاً) الكادر في خلفية الخطاب ، و مستكشفٌ عاشق لم يستطع التأقلم مع حبه الكبير لزوجته الراحلة فيسلم نفسه للتمساح (تمساحٌ كبير في هذه القصة) الذي نراه قابعاً هناك بعد رحيل المستكشف و كأنما هو ذاكرة ذلك الحب و ديمومته ، النص ذكي جداً في رمزيته و لا يخطىء في ربط القصتين كلٌ بتمساحها الخاص ، ذكاءه لا يتوقف هنا بل يستمر في تجسيده صورة الفردوس الذي تقدمها قصة أورورا ، في هذه القصة تتجلى صورة الفردوس في الإنغمار الكلي لبطلي القصة في رغبتهما الشخصية و فيما يحبان القيام به (غير مهتمين) بالخلفية السياسية و الزمانية لبيئة المستعمر التي تحتويهم ، تبدو الصورة و كأنما تصر على الإهتمام بتفاصيل تلك الخلفية و تخنق المكان من خلالها لكنها تبقيها بعيدةً عن (اهتمام) العاشقين ، لا تبدو تلك الخلفية و كأنما تعنيهما في شيء ، نراهم يسلّمون أنفسهم للرغبة ، ثم للمحظور ، ثم للخوف ، لكنهم مع ذلك يصنعون فردوسهم الذي سيتذكرونه طوال حياتهم ، هذا اختلاف أورورا الذي يربطها بقصة بيلار و فردوسها المفقود ، بيلار التي (تهتم) و (تكترث) و (تبالي) بما يحيط بها على حساب احساسها بذاتها و رغباتها الخاصة ، في شبابها حصلت أورورا على فردوسها الخاص ، بينما لم تعثر عليه بيلار في كبرها ، تبدو و كأنما ستكمل حياتها دون هدف ، دون حياةٍ خاصة أو أبناء أو حبيب أو قيمة حقيقية ، الفردوس كما يراه النص هو وجهة نظرٍ آنية تجاه ذاتنا ، لا تجده بيلار ، بينما تعيش أورورا العجوز على أطلاله ، تتذكره - كما يتذكره فينتورا - (فردوساً) ، مع أننا لا نراه كذلك في الصورة المروية ، النص عظيم على هذا الصعيد ، و تراتبيته مقصودة ، هو يجب أن يرينا حياة بيلار أولاً و ما فقد فيها كي نقدّر قيمة المغامرة التي عاشتها أورورا ، يبدو هذا فعالاً و عظيماً قياساً لما لو تم ترتيب الفيلم زمنياً.

النص ممتازٌ على أكثر من صعيد ، مزيجُ الدراما و المغامرة و الرومانس و التراجيديا يستحق رفع القبعة ، نراه يقف على أعتاب الميلودراما و لا يصلها ، يقف على أعتاب التراجيديا و لا ينزلق فيها ، و يقف على اعتاب فيلم المغامرة دون أن يبدو كذلك ، هذا فاتنٌ جداً ، الطريقة التي ينجح بها في خلق المشترك بين المشاهد و الجار و خلق اهتمامٍ حقيقيٍ تجاهه ثم ينزلق بيسر ليسرد قصةً جميلةً عن جاره دون العودة اليه مجدداً تثير الدهشة ، هو لا يجعلنا نرغب أساساً بالعودة للقصة المعاصرة ، يقول كل شيء ، و يقوم بإغلاقه و يمضي ، سينما حقيقية هنا .

في الصورة يجاري غوميز تماماً نصه و يمنح هويته البصرية التي يستحق ، ينتقل بنا من تصويرٍ بالأبيض و الاسود أكثر إشباعاً و غنى في الجزء الأول ، إلى آخر أقل اشباعاً في القصة الثانية ، و هو ليس مجرد أبيضٍ و أسود ، عين الكاميرا فاتنةٌ هنا ، تثبت فتنتها في أكثر من مناسبة : احساس الحركة الجميل الذي يخلق بالكاميرا الثابتة في المشهد الجميل لحلم أورورا في الكازينو في النصف الأول ، كادراته البديعة التي توثق فتنة المكان و وحشته معاً ، المطر المنساب – و ليس المتساقط – على عدسة الكاميرا ، التصوير الداخلي و علاقته بالضوء المنسل عبر النوافذ ، و التصوير عبر كاميرا الزوج ، تفاصيل تناثرت و و دعمت الشخصية البصرية الواضحة للفيلم ضمن منظومة الأبيض و الأسود التي يتبناها ، ذكرني كثيرة بخصوصية الصورة لدى الكندي غاي مادين ، و مع أنه يحاول اعطاءنا بعض الإحساس بتحية الأفلام الصامتة أو أفلام الأبيض و الأسود عموماً إلا أنه يبقى بعيداً عن التحول لمحاكاةٍ لها بدافع التحية على اعتبار انه يستخدم المسألة هنا في صميم قيمة عمله عن الذاكرة و الزمن ، يبقيها وسيلة و أداةً فعالةً من أدواته تضرب في عمق قصتيه ، و احساس الوحشة و البعد و الإغتراب الذي يخلقه من خلال ذلك النهج صادقُ جداً أكثر من أي فيلمٍ آخر مشابه عن قصص التجارب الحياتية في مجاهل أفريقيا ، أكثر من I Dreamed of Africa أو The Snows of Kilimanjaro أو حتى Out of Africa ، و هذه الخلفية بالرغم من غناها بالتفاصيل الا أنها ثقيلةٌ على البصر و هذا جزءٌ من تأكيد قيمة الفردوس كقيمةٍ ذاتيةٍ نابعةٍ من أورورا و ليس من حقيقة جمال المكان الذي كانت تعيش فيه ، تفاصيل الصورة تغنيه و تزيد من وحشته على هذا الصعيد ، حيث رحلات الصيد و المجاميع الأفريقية و حرارة الجو التي تكاد تنطق في الصورة ، هذا معمولٌ جداً من غوميز و لا يمكن الإلتفاف عليه ، و هو لا يكتفي به بل ينجح في توليفه أيضاً مع الشعور بعدم التعاطف الذي يستخرجه من مشاهده ، أنت تتابع و تهتم لكنك لا تتعاطف ، ينجح الى حدٍ ما في خلق مبرراتٍ عاطفيةٍ و نفسيةٍ تدفعهما بإتجاه بعضهما البعض – و أحياناً بإشاراتٍ جنسيةٍ صريحة – ليضع الإطار العام لتلك العلاقة ، بما فيها من غربة و وحشة و عاطفة و رغبة و حاجة و خوف ، شعور بطليه بالخطيئة و الترقب و القلق يصلك دون حواجز و دون تعاطفٍ ايضاً ، و احساسك الداخلي بأن هذه القصة ستنتهي و لا يجب ان تستمر يصلك و تتفهمه بسهولة ، دون أن نغفل الدعم الذي يحظى به على هذا الصعيد من أدائين ممتازين قدمهما كارلوتو كوتا و آنا مورييرا في الدورين الرئيسيين للقصة الثانية .

فيلم Tabu فيلمٌ ذو مزاجٍ عالٍ ، ذو خصوصية لا يمكن انكارها ، صحيح أنه يبدو شاعرياً جداً في نصفه الثاني بتأثير صوت الراوي و آلية القاءه الشعرية الصارخة التي تتعارض من وجهة نظري مع آلية السرد الإستذكاري لشخصٍ حزينٍ على محبوبته القديمة التي رحلت للتو و الذي يحاول استرجاعٍ ماضٍ جميلٍ و مرعبٍ عاشه معها قبل نصف قرن ، هو يبدو شاعرياً في حكايته بالرغم من أن ذلك يعارضها ظرفياً ، و إن كان غوميز يوظف ذلك إلى حدٍ ما في دعم صورة الحلم التي يستدعيها و يسخّر لها الصورة الموحشة و الحوار المستأصل لتبدو كما بدت عليه ، بالنتيجة Tabu واحدٌ من أفضل أفلام العام ، لا شك عندي في ذلك .

التقييم من 10 : 9