السبت، 11 أبريل، 2015

أفضل المشاهد السينمائية لعام 2014


كتب : عماد العذري

لفترةٍ قريبةٍ قبل ختام الموسم كنت أجد في مهمة اختيار افضل مشاهد عام 2014 تحديداً مهمةً سهلة ، كان عدد المشاهد في ذاكرتي حينها محدوداً ، لكن ما ان انتهى الموسم و قررت احصائها صدمت بالعدد ، هناك مشاهد أخرى مهمةٌ خارج اطار هذه القائمة سأتذكرها بالخير حتماً ، يبقى الوقت السنوي الذي أقضيه في اعداد هذه القائمة هو الأجمل على الإطلاق ، أستذكر ما بقي ، أحصرها ، أعيد مشاهدة ما حصرت ، أستثني منها ، ثم أعيد مشاهدتها من أجل وضعها في ترتيبٍ معين ، و بها أختم علاقتي بكل موسم .

مجدداً هنا قائمتي للمشاهد العشرين التي التصقت بذاكرتي السينمائية أكثر من غيرها في هذا العام ، لا وجود لأي اعتباراتٍ تقييميةٍ تخص الأعمال التي تنتمي إليها ، فقط مقدار بقائها في ذاكرتي هو الحكم ، و مجدداً أقول بأن قائمةً كهذه بيئةٌ خصبةٌ لحرق الأحداث ، فرنٌ كبيرٌ جداً ، و لذلك يجب عدم القراءة عن المشاهد في حال لم تشاهدوا تلك الأفلام .


أفضل 20 مشهداً سينمائياً لعام 2014


20

 

مشهد Prison Break من فيلم The Grand Budapest Hotel

نوعية الإستقبال الذي حظي به هذا الفيلم شيءٌ محيرٌ بالنسبة لي ، صحيح أنه واحدٌ من أفضل انتاجات العام فعلاً ، لكنه – قياساً لإنتماءه لسينما رجلٍ إما أن تعشقها أو لا تتقبلها – حظي بالمعجبين من خارج نطاق عشاق ويس أندرسن أكثر مما أحبه عشاق الرجل و مريدوه الكثر ، ويس اندرسن اكتسب جمهوراً جديداً بفضل هذا العمل قد لا يتقبلون بذات القدر أعمالاً مثل Rushmore و The Royal Tenenbaums و Moonrise Kingdom التي أحبها أكثر من هذا الفيلم ، إيقاع هذا الفيلم يبدو أسرع مما اعتدناه منه ، شخصياته تبدو أكثر عدداً و أقل حميمية و تبقى على مسافةٍ من المشاهد غير اعتياديةٍ في سينما الرجل ، الفيلم عبارة عن متواليةٍ طويلةٍ من هذا المشهد الذي يقع في منتصفه و يبدو جرعةً منعشةً و شيئاً منتمياً لروح ويس أندرسن : نفحة الهزل الطاغية ، الألوان ، السيمترية ، تتابع العناصر ضمن الكادر ، و المونتاج الذي يمنحه مذاقاً مختلفاً قياساً لمشهدٍ هو في طبيعته مشهد هروبٍ من سجن ! ، كل ذلك يظهر انتماءه لويس آندرسن حتى لو شعر مريدو الرجل أن هذا الفيلم بعيدٌ عنهم .. إلى حدٍ ما .



19

 

مشهد It’s a buoy من فيلم Mr. Turner

روح ما يفعله العظيم مايك لي في هذا الفيلم يمكن أن تتجسد كاملةً في هذا المشهد ، هذا الفيلم لا يقدّم الصورة التقليدية المعتادة في أفلامٍ تتناول سيرة شخصياتٍ عظيمةٍ و مؤثرة ، هو يذهب إلى أطراف الحكاية – زمانياً و مكانياً و بنائياً – ليلقي نظرةً من خلالها على عمق الشخصية ، الفيلم يتناول الثلث الأخير من حياة الرجل ، الفترة التي كان فيها قد أصبح شيئاً عظيماً و مهماً بالنسبة لأقرانه ، لا يهتم بكفاحه ، إيمانه بموهبته ، صراعه مع الآخرين لإيجاد مكانةٍ تليق به ، يحفر من خلال التفاصيل وحدها – تلك الهامشية منها تحديداً – كي يرسم إطاراً واسعاً لشخصيته المحور ، و هو شيءٌ عظيمٌ و مقدّرٌ بالفعل ، في هذا المشهد يزور تيرنر معرض الأكاديمية المرتقب حيث من المقرر أن تعرض مجموعةٌ من لوحاته مع لوحات فنانين آخرين ، يلقي نظرةً على جميع الأعمال ، يطلب البعض استشارته و رأيه ، تلفته كمية اللون الأحمر التي يضعها جون كونستايبل في اللوحة المجاورة للوحته ، يتناول ريشته و يضع بقعةً حمراء في وسط لوحةٍ بحريةٍ لسفنٍ و أمواج ، يصعق الحضور بالنوبة المجنونة التي أفسد بها الرسام الكبير لوحته بينما يثير ذلك التصرف حفيظة كونستايبل فيغادر المكان ، يختفي تيرنر تاركاً الجميع يتساءل ، قبل أن يعود ليحيل تلك البقعة الحمراء إلى عوامةٍ مرميةٍ وسط الأمواج ، هكذا كان الرجل طوال حياته .



18

 

مشهد The Chase من فيلم A Most Violent Year

برأيي هذا هو أكثر أفلام العام المهمة تجاهلاً ، لسببٍ لا أعلمه ، دراما جي سي تشاندور التي تغوص في رؤيةٍ مختلفةٍ لمساحة التماس بين الحلم الأميركي و عالم الجريمة تتجنب – على غير المعتاد – دراسة التفاعل الحاصل بين عالم الجريمة و آلية (الصعود) نحو تحقيق الحلم الأميركي التي استنزفت في أفلامٍ سبقته ، هو يركز على الآثار التي يخلقها (الهبوط) في عالم الجريمة على صورة الحلم الأميركي التي تحققت ، بطل الحكاية رجل أعمالٍ مهاجر حقق مسيرةً محترمةً في سوق نقل الوقود رفض خلالها الإرتهان لعالم الجريمة و لو حتى من خلال علاقته بأهل زوجته ، يجد نفسه مضطراً الآن للإنزلاق في الألعاب القذرة لمنافسيه عندما تبدأ بعض شاحناته بالتعرض للسلب ، على طول الخط يدرك آبيل موراليس أن خطأً واحداً فقط في مسعى حلمه الأميركي قد ينسفه للأبد ، ذات الصورة التي تطارد جوليان المهاجر الشاب الذي يعمل لآبيل موراليس و يقتدي به ، في هذا المشهد يرتسم كل شيء ، يطارد آبيل الأعزل شاحنته المختطفة بسيارته أولاً ثم ركضاً على قدميه ثانياً (مع استعارةٍ دائمةٍ للركض الأعزل يقدمها تشاندور من حينٍ لآخر) ، عندما يقبض على غريمه و يضع المسدس في عينه تبقى صورة الحلم (المحطم) أقوى من أن تجره للهاوية ، الهاوية تحتاج فعلاً خاطئاً واحداً فقط ، لذلك يحرر آبيل غريمه قبل أن يكتشف أنه أعزلٌ أيضاً في جريمته و لا يعمل لأحد ، حالة تفاعلٍ غريبة و غير نمطية يصنعها تشاندور بين الحلم الأمريكي و عالم الجريمة ، دافع الأول نحو الثاني ، و أثر الثاني على انهيار الأول ، تفاعلٌ تختمه صورة جوليان الشاب الذي عثر بذلك الخطأ الوحيد فانتهى حلمه في الختام .



17

 

مشهد The Opening من فيلم Stations of the Cross

قياساً للنوعية التي ينتمي لها هذا العمل ، هذا المشهد مختلف ، ربع ساعةٍ كاملة في لقطةٍ ثابتة من ديتريتش بروغمان ، فتيةٌ يلتفون حول الأب بيتر ويبر الذي يجلس ليحضّرهم لما سيجري في كنيسته الأحد القادم ، يسألهم عن الأسرار السبعة المقدسة ، و عن التضحية التي يمكن أن يقدموها في حياتهم ، قيمة المشهد برأيي لا تكمن في مضمونه ، هي تأتي في الواقع من الحالة التي يصنعها ، جرت العادة في الأفلام التي تتناول مواضيع كهذه على تبني وجهات نظر ، وجهة النظر هنا مرميةٌ تماماً ، ما نشاهده في المشهد شيءٌ لطيفٌ جداً ، شيءٌ مختلفٌ عن أي نبرةٍ هجائيةٍ أو تهكميةٍ يفترض أن يحملها الفيلم قياساً لأحداثه اللاحقة ، نبرة الحديث صادقةٌ جداً ، طريقة الإقناع هادئةٌ و لطيفة و غير اعتيادية ، مستوى تفاعل الأطفال أنفسهم مع ما يقوله الأب و تفاعله هو معهم بالمقابل ، المشهد – كما هو الفيلم لاحقاً – لا يتبنى وجهة نظر ، يضع كل شيءٍ أمامك على الشاشة ، و يترك لك كمشاهد حرية تشكيل وجهة النظر ، عندما نسترجع الأفلام التي تناولت الكنيسة من الداخل – أو أي مرجعيةٍ دينيةٍ عموماً – سنجد ذلك شيئاً نادراً بالفعل .



16

 

مشهد The 15th Day من فيلم The Tale of Princess Kaguya

هذا الإقتباس صعبٌ فعلاً و عظيمٌ فعلاً ، إيساو تاكاهاتا يقدم أقدم الحكايات المكتوبة في تاريخ الأدب الياباني في فيلمٍ رسومي ، عملياً لا يبدو الشكل القصصي المتوقع للحكاية بعيداً عما نحصل عليه فعلاً ، عظمة ما يفعله تاكاهاتا أنه يدرك تماماً مواقع قوة الحكاية و أين يمكن أن تؤثر فعلاً في المشاهد فيخلق ذلك التأثير حرفياً ، الشعور المفاجيء – الإنقلابي في الحكاية - الذي ينتاب كاغويا عندما تدرك حقيقتها و حقيقة ما جرى لها هو ذات الشعور المفاجيء الذي يراود المشاهد و ربما حتى قد يزعجه ، كاغويا ، الفتاة المعجزة التي ولدت من ساق خيزران و كبرت أسرع من أقرانها و امتلكت ثروةً جاءتها من ساق خيزران تكتشف في لحظة غضبٍ من نزوة الإمبراطور أنها لا تنتمي إلى عالمنا ، و أن أمنيتها العابرة حينها بالرحيل من هناك ستتحقق في غضون 15 يوماً حيث ستعود من حيث جاءت و ستمحى كل ذاكرتها على الأرض ، تجربتها التي لن تنساها ، حيث أصبح لها والدان و أصدقاء و حياةٌ تعيشها ، كل ذلك سيتلاشى للأبد ما أن ترتدي رداء القمر ، و عندما يأتون لأخذها يصنع إيساو تاكاهاتا واحداً من أكثر المشاهد المؤثرة في 2014 ، و أحد الإثباتات الكثيرة على كيف يمكن للإقتباس الأدبي أن يبدو فخماً على الشاشة في فيلمٍ سيغدو كلاسيكيةً في صنفه خلال بضع سنواتٍ قادمة .



15

 

مشهد Chinese Express من فيلم Nightcrawler

قيمة هذا المشهد برأيي – في فيلم مليءٍ بالمشاهد المهمة – هو المنحى الذي يضيفه للحكاية من خلال إعطاء المشاهد صورةً مبسطة عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه لويس بلوم من أجل تحقيق النجاح في مهنته المثيرة للجدل ، هذا الرجل على استعدادٍ لأذية مساعده جسدياً ، و لتعريض الكثيرين للخطر من أجل سبقٍ تلفزي ، في المشهد يتابع بلوم و مساعده ريك مجرمين فارين من العدالة كانا وراء جريمة قتلٍ ارتكبت الليلة الماضية ، عندما يتوقفان لتناول الطعام في مطعمٍ صينيٍ للوجبات السريعة يجري بلوم مكالمته الهاتفية مع الشرطة ، بلوم لا يسلّم مطارديه للشرطة من أجل أن تأخذ العدالة مجراها ، هو يسلّمهم من أجل أن يقوم بتصوير لحظة التسليم ، هو على استعدادٍ للمغامرة بأرواح الأبرياء في المطعم من أجل مواجهةٍ مثيرةٍ لرجال الشرطة مع رجلين مسلحين ، يندفع الحدث في المشهد متبوعاً بمتواليةٍ مجنونةٍ من المطاردات تنتهي على صورةٍ ختاميةٍ لذئبٍ بشري جائع يبحث عن سبقٍ في صورة أكثر الناس قرباً منه .



14

 

مشهد The Avalanche من فيلم Force Majeure

لفترةٍ قريبةٍ كنتُ أراه مجرد مشهدٍ معمولٍ و يبدو حقيقياً جداً ، لاحقاً وجدت فيه شيئاً أعمق ، في أحد نقاشاتي السينمائية مع أحد الأصدقاء فوجئتُ بصديقي يتحدث عن نذالة التصرف الذي قام به الأب ، عندما حصل الإنهيار و شاهده يهرب اندهش و شعر بأن هذا التفصيل خطأٌ كان يفترض بالمخرج تداركه ، لكنه لاحقاً اكتشف أن ذلك الخطأ هو محرك الحكاية كلها ، ابتسمت و هو يتحدث لأنني لم الاحظ تصرف الأب اساساً في المرة الأولى ، ربما هذه الجزئية هي عمق العمل كله ، قدرتك على ادراك الفعل و ملاحظته وسط لوحةٍ كبيرةٍ مخيفة – كما فعلت الزوجة - و بالتالي القدرة على ادراك الخطأ فيه ، أو عدم ملاحظتك اياه – وسط تلك اللوحة الكبيرة المخيفة – و بالتالي الإحساس بأن كل ما يحصل من قبل الزوجة شيءٌ مبالغٌ به ، لا أعتقد اطلاقاً أن أوستلوند صنع ذلك التفصيل عبثاً ، عدم ادراكنا لأهمية ذلك التفصيل ضمن هذا المشهد و كيف يتحول الى محورٍ للحدث لاحقاً شيءٌ يصنع عمق الفيلم الأساسي : الطريقة التي نتقبل بها الأمور ، و ننقدها ، و نقيمها ، و كيف تقوم في أساسها على شيءٍ من المبالغة في تقييم التفاصيل من وجهة نظر البعض ، أو الإنتقاص منها من وجهة نظر البعض الآخر .



13

 

مشهد  Human/Alien من فيلم Under the Skin

في الفيلم العديد من المشاهد المهمة ، هذا المشهد محوريٌ جداً ، على مدار جولاتها في الريف الأسكتلندي اختبرت بطلة الحكاية شعور (الغرابة) الذي راودها في هذه البيئة ، شعورها الذاتي و ليس شعور الآخرين تجاهها ، الآخرون على العكس رأوا فيها شيئاً أليفاً جداً ، المرأة الحسناء التي تبحث عن إجابة ، مجيئها إلى الأرض كان من أجل إغواء أولئك الرجال الذين شعروا تجاهها بـ (الألفة) ، بين أولئك جميعاً كان لقاؤها بهذا الرجل المشوّه الذي يعيش شعور (الغرابة) مثلها ، لكنه يعيشه في بيئته ، في المشهد لقاءٌ وجهاً لوجه – بين (أغرب شكلٍ بشري) ، و (أكثر أشكال الغريب بشريةً) (في جسد واحدةٍ من أكثر الممثلات جاذبيةً في زماننا) ، لا يشعران بالغرابة سوى في داخلهما و ليس تجاه بعضهما ، هي الكائن الوحيد الذي وجد فيه شيئاً أليفاً ، من أجله فقط تتعرى بشكلٍ كليٍ عندما تأخذه إلى منزلها لاحقاً ، روبوتيتها الواضحة و بشريته الواضحة تجعلان المشهد أشبه بصراعٍ غريبٍ بين الروح و الجسد ، بدايةٌ لتحولٍ دراميٍ في الحدث استثمر تجارب الإغواء التي مارستها على مدار عملياتها السابقة ، ضحيتها الجديدة تجعلها (تنظر في المرآة) ، و تدرك – لأول مرة – أن (عينيها) لم تعودا كما السابق ، في ختام لقائهما لاحقاً يحرر (الغريب البشري) (البشري الغريب) و ينطلق الى حيث لا مزيد من ذلك .



12

 

مشهد Voicemails من فيلم Interstellar

بالرغم من كل ما قيل و يقال وسوف يقال عن الفيلم ، هذا المشهد مؤثر و واحدٌ من قلةٍ قليلةٍ من اللحظات العاطفية التي استثمرها نولان بشكلٍ جيدٍ في الفيلم ، بعيداً عن كل مشاكل العمل و الساعات الثلاث الثقيلة جداً التي عشتها معه كان هذا مشهداً مهماً ، في المشهد يعود كوبر و أميليا براند إلى متن مركبتهم الفضائية بعد مجازفتهم المجنونة في كوكب الدكتور ميلر حيث فقدوا زميلهم دويل هناك ، يستقبلهم الدكتور روميلي الذي يذكرهم أنهم قضوا أكثر من 23 عاماً في الخارج ، في المشهد يجلس كوبر ليستعرض البريد الصوتي الذي وصله من الأرض على مدار تلك السنوات الثلاث و العشرين ، حياةٌ كاملةٌ مرت بها أسرته في انتظاره ، تباينٌ زمنيٌ بين رجلٍ يجلس أمام الشاشة بعدما تركها قبل بضع ساعاتٍ فقط ، و أسرةٍ في الجانب الآخر من الكون مرت عليها 23 عاماً خلال تلك الساعات القليلة ، يجلس ليختبر شعور البعد و الفقدان و مرور الزمن على ملامح إبنه الذي كبر ، حفيده الذي أبصر النور و جده ما يزال في ثلاثينيات عمره ، ثم ابنته ميرف التي رفضت على مدار سنوات أن ترسل له بريداً بعدما تركها ذات يوم ثم انقطع عن مراسلتهم لسنواتٍ طوال ، قررت أن تجلس لتخاطبه في يوم عيد ميلادها الذي أصبحت فيه في نفس عمره يوم غادرها ، أخبرها ذات يومٍ أنه عندما يعود ربما سيكونان في العمر ذاته . 



11

 

مشهد S-14 من فيلم Mommy

الفيلم كله عبارة عن سلسلة من المشاهد المؤثرة ، هذا بالتأكيد واحدٌ من أفضلها و أكثرها بقاءً في الذاكرة ، مطلع الفيلم ترفض ديان دوبريه مشورة مشرفة الرعاية الإجتماعية بإللجوء لقانون S-14 الذي يسمح لأي والدٍ بتسليم إبنه المصابٍ بمرضٍ سلوكي إلى مستشفى حكوميٍ عند عدم قدرته على تحمل تكاليف علاجه ، ترفضها بحجة قدرتها على رعاية إبنها الذي يبدو قريباً جداً من الذهاب إلى الإصلاحية نتيجةً لجريمة حرقٍ أقدم عليها مؤخراً ، على مدار الفيلم ينهمك دولان في تصوير نوعية الكيمياء التي تولدت بين مثلث شخصياته و أثر ذلك بصورةٍ أو بأخرى على الفتى ستيف ، لكن الدعوى القضائية المرفوعة عليه لتسببه بحرق أحد الفتية في دار الرعاية قد تفسد كل شيء ، تعزز ديان من علاقتها بجارها المحامي على أمل إنقاذها من تعويضٍ ماديٍ لن تقوى عليه ، لكن حتى علاقتها بذلك المحامي يفسدها ستيف في ليلةٍ مجنونة ، لا يبقى أمام ديان إلا اللجوء لقانونٍ لا تحبه لتضع ستيف في تصرف مستشفى حكوميٍ بسبب عجزها عن القيام بواجبها تجاهه ، عندما يأتي طاقم المستشفى لأخذ ستيف يصنع دولان واحدةً من أكثر لحظات 2014 تأثيراً في المشاهد ، و مع كل كلام ستيف البذيء بحق والدته تحفر كلمة Mama في عظم المشاهد في حين تنفعل كايلا و تنهار ديان على وقع ما يتعرض له ابنها ، فورةٌ مجنونةٌ تختبر أقوى و أجمل العواطف البشرية على الإطلاق .



10

 

مشهد Dave’s Interview من فيلم Foxcatcher

الفيلم كله يقوم على قيمة مشاهده الحوارية بالذات ، هذا برأيي مشهدٌ مهمٌ جداً ، على جانبي شخصية مارك شولتز شخصيتان لعبتا دور الوالد ، أحدهما اهتم به و أوصله إلى ما هو عليه ، لطيفٌ ، ودودٌ ، قريبٌ من القلب ، يأخذه في حضنه و يربت على كتفه ، و الآخر ذو أفكارٍ لا يستطيع هو ذاته القبض عليها ، عزلته و بروده لا يمكن لكرمه و كلماته الرنانة أن تطغى عليها ، لمدةٍ طويلةٍ من الفيلم تقف الشخصيتان في الصف ذاته : مصلحة مارك ، و كلٌ لهدف ، لذلك فإن مدى التقارب و التباعد بين الشخصيتين لا يظهر بوضوح كما يفعل في هذا المشهد ، الملفت أن هذا المشهد لا يجمعهما ، هو حوارٌ بين رؤيتهما لبعضهما البعض دون أن يجتمعا ، في المشهد يطلب ديفيد بينيت ، وهو ذات المخرج الذي نفذ الفيلم الوثائقي الحقيقي عن حياة جون دوبونت ، من ديف شولتز الجلوس أمام الكاميرا للحديث عن نظرته لجون دوبونت كمدربٍ و قائدٍ و ملهمٍ له ، ديف الذي لا تروقه الفكرة و لا يعبر عن ذلك صراحةً يؤكد طلبه لبينيت (ما الذي تريدني أن أقوله ؟) ، ديف يدرك في هذا المشهد – كما المُشاهد – أن هذا الوثائقي جزءٌ من سلسلةٍ طويلةٍ من الأحداث التي تؤكد البعد المرضي الذي تأخذه شخصية جون دوبونت أكثر فأكثر ، محاولته أن يبدو للآخرين شيئاً مهماً كرد فعلٍ على عقدةٍ متراكمةٍ ولدتها علاقته المضطربة بوالدته مالكة الإصطبلات المعروفة ، ديف لا يرفض ، لكنه في الوقت ذاته لا يشعر بالإرتياح لتملق الرجل و تأكيد إدعاءاتٍ لا يستحقها ، ملامح وجهه تقول اكثر مما يقال ، لا يقول المطلوب تماماً في المرة الأولى ، يُعيد ، يؤكد على أنه يقول ما يطلب منه ، ثم يقوله بطريقته مع ذلك ، هذا المشهد يمنح عمقاً وقيمةً إضافيةً لشخصية ديف شولتز بعيداً عن صورة رجل العائلة المحب لشقيقه ، أو مدرب المصارعة المحترف تحت إدارة جون دو بونت ، مارك روفالو جعله مشهداً فخماً .



9

 

مشهد I just thought there'd be more من فيلم Boyhood

من أذكى ما فعله نص ريتشارد لينكليتر هو إبتعاده بشخصية الأم عن الإنفعالات و الفورات العاطفية تجاه أبنائها ، محاولة القبض على شعور المعايشة اليومي الذي لا نشعر من خلاله بعظمة الأم من واقع فوراتها العاطفية تجاهنا و إنما من واقع كونها أماً قبل كل شيء ، ذلك وحده يجعلها عظيمةً دون الحاجة لأي شيءٍ آخر ، على مدار الحكاية نشاهد مقدار التقلبات التي عاشتها ، زيجاتها الثلاث ، عودتها لصفوف الدراسة ، بحثها عن عمل ، و تنقلها الدائم من أجل رعاية أبنائها ، ثم تأتي تلك اللحظة التي تشعر فيها أن مهمتها قد انتهت ، و أن ابنائها ذهبوا ليصبحوا إصداراتٍ جديدةً مختلفةً عنها عليهم أن يشقوا طريقهم في الحياة كما فعلت هي ، لا تحتاج لأكثر من سؤالٍ من إبنها ميسن عن صورةٍ سيأخذها مع حاجياته حتى تنفجر ، تفرّغ الشحنة العاطفية لإمرأةٍ اضطرت ان تتحمل الكثير كي ترسل ابناءها إلى الجامعة ، ميسن ذاته يندهش لتلك الفورة ، تخبره عن لحظات حياتها التي تمر الآن أمامها ، كيف سيتلاشى كل ذلك و لن يعود أمامها سوى أن تنتظر وفاتها ، مصدر أساها هنا ليس حالة الفقد ذاتها ، بل اعتقادها أن ذلك مر بتتالٍ منعها عن الإستمتاع به و إدراك قيمة لحظاته ، الحياة التي لا تتوقف و لا تنتظر ، و الإعتقاد الخاطيء بأن (هناك المزيد) ، عندما لم يعد هناك مزيد .



8

 

مشهد Wanda's Window من فيلم Ida

فاندا غروتز الناشطة الشيوعية في مواجهة الإحتلال النازي لبولندا و التي أصبحت لاحقاً المدعي العام في حقبة المحاكمات الصورية في خمسينيات القرن الماضي التي ساهمت في تشكيل وجه الحكم الشيوعي في بولندا الحرب الباردة ، فاندا تستقبل إبنة شقيقها آنا (التي تخبرها أن اسمها الحقيقي هو إيدا) و تحاول أن تجعلها تستكشف بعض (الملذات الدنيوية) في حياتها قبل أن تعود إلى الكنيسة لتقدم نذورها ، إيدا تقاوم ذلك ، هدفها من هذا الزيارة بسيط : الذهاب في رحلة للعثور على جثث عائلتها التي قضت في الحرب ، في الرحلة تعثر المرأتان على الرجل الذي شارك عائلة إيدا منزلها قبل أن يقتلهم و يهب إيدا الطفلةً إلى الكنيسة ، كان العثور على يهودٍ في المنزل جريمةً لا تغتفر ، يخبرهما أنه قتل طفل فاندا أيضاً ، كان مختوناً و من الصعب تمريره إلى الكنيسة ، يقودهما إلى المدافن حيث تعودان من رحلتهما بالألم ، الماضي ، و عظام الموتى ، تفترقان و تعودان لحياتهما المعتادة ، لكن التجربة تبدو أصعب من المرور عليها ، في المشهد تجلس فاندا في منزلها ، تستمع إلى موزارت (سيمفونيته الأخيرة تحديداً Jupiter كنايةً ربما عن الختام) ، تفتح نافذتها ، تدخن ، تذهب إلى الداخل ، تعود ، ترفع مستوى الصوت ، تذهب ، تعود مجدداً ، تطفىء سيجارتها ، ثم تلقي بنفسها من النافذة ، واحد من أجمل مشاهد الإنتحار التي وضعت على الشاشة الكبيرة .  



7

 

مشهد Speak Low من فيلم Phoenix

جاء الفيلم متأخراً لكنه أصبح واحداً من مفضلاتي لعام 2014 ، كريستيان بيتسولد مجدداً و أبداً مع نجمته الأثيرة نينا هوس في هذا الدراما التي تبدو مزيجاً غريباً من راينر فيرنر فاسبندر و بيدرو ألمدوبار ، حكايةٌ مغنيةٍ خسرت كل شيءٍ في الحرب حتى ملامح وجهها ، لكنها عادت تبحث عن الحب و عن زوجها عازف البيانو الذي فقدته و لا يتعرف عليها الآن ، خيبة أملها و تحذيرات صديقتها من خيانةٍ تعرضت لها على يديه يجعلها لا تكشف نفسها له و تتماهى معه في لعبته التي يهدف منها للحصول على ميراثها من عائلةٍ قضت بأكملها في الحرب ، أثناء تلك اللعبة تترنح عاطفتها بين شعور التجاوز و التغاضي و الإنكار و الحنق و الاحتقار ، لا تدري تماماً ما الذي كانت تعنيه له ، و إلى أي مدىً أحبها ، الشيء الوحيد الذي كانت متأكدةً منه هو قلبها الذي على استعدادٍ للقفز على كل شيءٍ من أجل البقاء مع من تحب ، في ذروة اللعبة تدرك أن الرجل اعتقل ذات يوم ، و أطلق سراحه قبل وقتٍ قصيرٍ جداً من القاء القبض عليها ، و أنها كانت ضحيةً لتضحيةٍ غير مقصودة ، قبض عليها و قام هو بتطليقها بمجرد حصول ذلك ، لذلك هو عاجزٌ الآن عن الحصول على ميراثها ، تسير معه حتى النهاية ، تصبح (هي) ، تلتقي الأصدقاء مجدداً ، و تلعب أمامهم دورها القديم ، الزوجة المحبة ، تلعبه حتى النهاية عندما تطلب منه عزف مقطوعة الألماني كيرت فيل التي أعدها لحبيبته المغنية لوته لينيا Speak Low ، عندما تتحول أمامه إلى صورتها القديمة و تنهي كل شيء ، واحدة من أجمل قفلات 2014 .



6

 

مشهد The Wedding Dance من فيلم In Bloom

أربع دقائق من الرقص المتواصل ، لكن جماليتها تتضاعف وفقاً للسياق الموضوعة فيه ، هذا المشهد هو صراعٌ مبطنٌ بين الصورة الشاعرية للحياة و الحياة ذاتها ، قبل هذا المشهد كنا نراقب العلاقة العاطفية التي تشكلت بين ناتيا و لادو أحد شباب المنطقة الذي يمنحها مسدساً قبل ذهابه إلى موسكو ، يخبرها أنه سيعود ليتزوجها ، إيكا صديقة ناتيا تكون شاهدةً على تلك العلاقة و شاهدةً على نظرةً صديقتها للحياة و الحب ، و عندما يقوم كوتي أحد فتية الحي بإختطاف ناتيا مع اصدقائه ، يكون رفض إيكا لما جرى أعنف من رفض ناتيا ذاتها ، ربما رأت في ذلك تجربةً مختلفة تعيشها ، بقيت إيكا وفيةً لعلاقة الحب التي تشكلت بين ناتيا و لادو أكثر من وفاء ناتيا نفسها التي تفاجيء صديقتها بموافقتها على الزواج من كوتي ، تزوجته لأنها (تعتقد أنها تحبه) ، و لأنه (طيب القلب) ، في الزفاف تكون إيكا بعيدةً عن كل ما يجري ، عاجزةً ربما عن تصديق ما يجري ، تطلب الإنفراد بناتيا كي تسألها عن حبها ، تشعر بأن صورتها الشاعرية للحياة تحطمت أمام نظرة صديقتها المختلفة لتلك الحياة ، تخرج لتشرب كأساً قبل أن ترقص في عرس صديقتها رقصة طائرٍ جريحٍ لم يجرحه أحد .



5

 

مشهد Rushing or dragging من فيلم Whiplash

بعيداً عن بعض مشاكل الفيلم هنا و هناك يبقى عملاً مقدراً ، هناك تفاصيل تستحق التقدير فيه و هذا المشهد أحد أكثر ما سيبقى بعد مشاهدة هذا العمل ، قبل هذا المشهد كانت علاقة آندرو نيمان بتيرنس فليتشر ما تزال قيد الإختبار ، عضو جديد في فرقته في معهد شافر الموسيقي ، من الطبيعي أن تبدأ بالود ، السؤال عن العائلة ، المؤهلات ، و الموسيقى التي يستمع لها ، يخبره في الخارج أن تشارلي باركر لقّب بـ (الطير) لأن جو جونز رمى الصنج على رأسه ، في الداخل يقوم فليتشر برمي المقعد على رأس آندرو عندما لا يتبع ايقاعه ، هذا الفيلم كان بحاجةٍ للدفعة العنيفة التي يحققها هذا المشهد في شخصية فليتشر ليصل بالحكاية إلى ما يريده لاحقاً ، يجب أن يصل للمشاهد شعور الغضب و الضغط النفسي و المبالغة و الجنون الذي يفرغه فليتشر في طلابه كي يجعل من أحداث فيلمه اللاحقة شيئاً متقبلاً ، و هذا برأيي يتحقق بإمتياز بفضل مايلز تايلر و جي كي سيمنز ، البهجة التي تملأ الأول مطلع المشهد و التدرج الذي تتحول به إلى حسرةٍ كبيرةٍ جداً ، و الهدوء الذي يبدأ به جي كي سيمنز المشهد قبل أن يتحول إلى وحشٍ مفترس ، مشهدٌ يستخرج كل ما يريده الورق منه ، كل شيء .



4

 

مشهد Graduation Party من فيلم Boyhood

بين كل المشاهد المماثلة هذا برأيي هو الأجمل على الإطلاق ، هذه ليست مجرد حفلة تخرجٍ عائلية ، هذه حفلة تخرجٍ لفتىً شاهدناه يكبر أمام أعيننا ، عايشنا شعور والدته منذ قادته إلى يومه الدراسي الأول ، كبر بأحلامها و بنصائح والده و مشاكسات شقيقته ، أصبح الآن أمامنا – بذات ملامحه التي عرفناها – مستعداً لمغادرة هذا المنزل ليبني مستقبله ، تجتمع العائلة كلها ، تتوالى الكلمات من أشخاصٍ شاهدناهم هم أيضاً يكبرون أمام أعيننا ، ثم تخاطبه والدته بعينين ترقصان فرحاً ، في مشهدٍ عابرٍ في حفل الأوسكار الماضي عند إعلان فوز باتريشا آركت بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة كان إيلار كولترين يجلس في الخلف و احتاج إلى وقتٍ أطول كي يغادر مقعده لتهنئتها فلم يدركها ، أثناء خطابها كانت الدموع في عينيه ، حجم الكيمياء التي شكلها مع باتريشا آركت على مدار السنوات جعلت علاقتهما على الشاشة علاقة أمٍ بإبنها فعلاً ، تقول باتريشا آركت أنها بكت في يوم التصوير الأخير لأن هذه الحياة البديلة ستنتهي ، عندما تخاطب ميسن في يوم تخرجه نشعر بالسعادة الحقيقية تطل من عينيها ، و عندما تقول له  I love you, babe.. so proud of you  تبلغ ذروة الصدق الأدائي في هذا الفيلم ، بالتأكيد واحدٌ من أجمل مشاهد 2014 .



3

 

مشهد Under the Skin من فيلم Under the Skin

هناك مشاهد ترفض مغادرة الذاكرة مهما حاولت ذلك ، و هذا واحدٌ منها ، بطلة الحكاية نجحت في الفرار من مهمتها لكن رؤساءها لن يجعلوا ذلك يمر بسهولة ، في الريف الأسكتلندي تجد نفسها مغمورةً بعطف رجلٍ غريبٍ يقودها إلى منزله ، تبدأ بالشعور بأشياء لم تشعر بها من قبل ، في لحظةٍ حميميةٍ تحاول أن تختبر العلاقة العاطفية معه ، تكتشف أنها لم تؤهل لذلك ، تقودها خطاها لاحقاً إلى غابةٍ كثيفة ، تبدأ بعيداً عن مهمتها في اكتشاف مشاعر لم تختبرها من قبل ، الضياع ، و الخوف ، و الصدمة ، مشاعر بشريةٌ جداً ، تضيع في تلك الغابة حيث تنام في كوخٍ خالٍ قبل أن تستيقظ على قاطع أخشابٍ متحرش كان قد قابلها قبل ذلك بإبتسامة الحمل ، تفر منه حاملةً الكثير من خوفها و صدمتها و ضياعها ، مشاعر حمتها مهمتها المبرمجة من الإحساس بها سابقاً ، تلجأ إلى شاحنة الأخشاب ، عالمها كله كان مجرد شاحنةٍ فيما مضى ، يطاردها الرجل ، يحاول اغتصابها ، قبل أن يقف على حقيقتها ، شعور الغرابة المتفجر في هذا المشهد ، الجلد البشري الذي انسلخ في أكثر لحظاتها بشرية ، و الفعل (الغريب) الذي أقدم عليه بشريٌ هذه المرة ، تقلب الآية و يتحول الصياد إلى طريدة ، قبل أن يحرقها الرجل مثل أي رد فعلٍ متوقع تجاه كل ما هو (غريب) في نهايةٍ ميثولوجيةٍ لا تنسى .



2

 

مشهد Experience من فيلم Mommy

من المعروف عن دولان عشقه الطفولي للفيديوهات الموسيقية ، و يبدو في هذا المشهد و كأنما يترجم ذلك العشق في اللحظة التي تحتاجها حكايته تماماً ، مع سيارةٍ جديدةٍ بدلاً من سيارتها التي تحطمت مطلع الفيلم ، تقرر ديان دوبريه أخذ ابنها ستيف و جارتها كايلا في رحلةٍ شاطئيةٍ ، نكتشف لاحقاً أن نيتها بعيدةٌ عن ذلك تماماً ، بمجرد خروجهم يوسّع دولان إطار الصورة على السيارة المنطلقة و على خيال ديان المنطلق الذي يأخذها في تلك الرحلة الافتراضية عندما يستعرض من خلال 4 دقائق ساحرة على موسيقى الإيطالي لودفيجو إيناودي التجربة التي حرمت منها ديان بكل العاطفة التي تحملها لأبنها المصاب بالـ ADHD ، أن تراه يكبر ، يتخرج من مدرسته الثانوية ، يحصل على منحةٍ دراسية ، ينتقل إلى جامعته ، يقع في الحب ، يتزوج ، أن ترى كل شيءٍ يسير عكس كل ما راهن عليه الآخرون و ما حاربته فيهم طوال حياتها ، أربع دقائق من المذاق البصري المختلف ، الألوان المشبعة ، الـ Blur ، السلوموشن ، و موسيقى تخلف صدىً في الأذن يجعلك لا تمل سماعها ، الحلم كأجمل ما يمكن أن يكون سينمائياً ، بنهاية هذه المقطوعة يضيق إطار الصورة مجدداً على ديان ، و تعود إلى واقعها ، دقائق فقط و تقود ستيف إلى حيث لم تكن ترغب في حياتها .  



1

 

مشهد The Black Widow من فيلم Gone Girl

كما لو أن هيتشكوك و كرونينبيرغ كانا يجلسان في موقع التصوير ، مثل حمام Psycho بنكهةٍ دمويةٍ عنيفةٍ يعشقها فينشر ، الرجل يحب منح مشاهد التعذيب و القتل ما تستحقه بصرياً ، شاهدنا ذلك في Se7en و Zodiac و The Girl with the Dragon Tattoo ، بعد كل ما جرى في حكاية نِك دن و زوجته أيمي يكسب نِك بعض النقاط من خلال المقابلة التلفيزيونية التي أجراها ، لكن تلك النقاط سرعان ما تتلاشى مع المكالمة الهاتفية التي تلقتها الشرطة حول المستودع التابع لمنزل العائلة و الأدلة الجديدة التي يجدونها هناك بعد القبض على شقيقته مارغو ، أدلة تقود الشرطة أخيراً لتوجيه اتهامها رسمياً لنِك بقتل زوجته أيمي ، بعد اطلاق سراحه بكفالة و أثناء عودته إلى منزله نسمع نِك و كأنما يخاطب زوجته الهاربة : "عودي إلى المنزل أيمي .. إنني أتحداكِ" ، يبدو ذلك التحدي و كأنما هو صادرٌ من المشاهد ذاته ، من الرغبة في معرفة كيف لمريضةٍ نفسيةٍ رتبت لكل ذلك أن تعود إلى حضن زوجٍ كادت ترسله إلى مصيرٍ بائس ، فينشر يقبل ذلك التحدي و يخبرنا مجدداً أن التويست الختامي ليس قيمةً مفردةً في الحكاية و أنه بإمكانه أن يتعامل مع نصٍ يضع ذلك التويست في منتصف الحكاية ثم يكمل الحكاية بذات المستوى من الإثارة و التشويق ، تُوهم أيمي كاميرات المراقبة في منزل عشيقها السابق بأنها امرأةٌ محتجزةٌ تعرضت للضرب و الاغتصاب ، قبل أن تغازل أنثى العنكبوت ذكرها و تقتله في مشهدٍ للذكرى .