السبت، 14 فبراير 2015

أفضل 10 أفلام فازت بالدب الذهبي


كتب : عماد العذري

برلين ، (دورة أستراليا المفتوحة في السينما) ، التظاهرة التي تنعش افتتاحية العام و تمنح عشاق السينما حول العالم بعض ما يروي ظمأ إنتظار أفلامٍ اعتادت أن تجد في النصف الثاني من العام فرصتها التسويقية ، برلين ، كبرى مدن ألمانيا ، الإمبراطورية ، و الفن ، و النهر ، و الجدار ، أطلقت للعالم تظاهرتها السينمائية التي عرفت بالـ (برليناله) عام 1951 ، كان لأكثر من عقدين يعقد في منتصف العام بعد تظاهرة كان ، قبل أن يصبح جزءاً من تراث فبراير منذ أكثر من ثلاثة عقود ، الآلاف من مريدي هذا الفن يتدفقون على المدينة المغمورة بالشتاء ، معارضها على هامش التظاهرة توصف بأنها الأكبر في العالم ، و حضور المهرجان يسجل الرقم الذي يصعب على مهرجانٍ آخر الوصول إليه .

جائزة المهرجان الذهبية لم تتعرض لأي تغييرٍ منذ عامه الأول ، على خلاف ما جرى في فينيسيا و كان ، مدينة الدب الذي تتخذه شعاراً لها و تضعه على علمها اختارته أيضاً جائزةً لمهرجانها ، كسته بالذهب و منحته في دورتها الأولى لخمسة أفلامٍ في خمس فئاتٍ مختلفة ، في الدورات الأربع التالية اكتفت بفائزٍ وحيد يكرم بالجائزة بتصويتٍ جماهيري ، قبل أن يتخذ المهرجان صورته النهائية في دورته السادسة : جائزةٌ ذهبيةٌ وحيدةٌ تمنحها لجنة تحكيمٍ منتقاة ، و جوائز فضيةٌ للإخراج و التمثيل ، بعد ذلك بعقد بدأت التظاهرة بمنح جائزة لجنة التحكيم الكبرى لتصبح ثاني جوائز المهرجان أهمية .

على مدار 63 عاماً كرم المهرجان نخبةً من كواكب الفن السابع بجائزته الذهبية ، ديفيد لين و جون شلاسنغر ، هنري جورج كلوزو و كلود شابرول و جان لوك غودار و بيرتران تافيرنييه ، إنغمار بيرغمان و راينر فيرنر فاسبندر و لاريسا شيبتكو و كارلوس ساورا و كوستا غافراس ، مايكل أنجلو أنطونيوني و فيتوريو دي سيكا و بيير باولو بازوليني ، رومان بولانسكي و سيدني لوميت و روبرت ألتمان و جون كاسافيتز و تيرنس ماليك و بول توماس اندرسن ، ميلوش فورمان و يري مينزل ، ساتياجيت راي و جانغ يمو و آنغ لي و هاياو ميازاكي ، و القافلة لن تتوقف .

على مدار أسبوعٍ صعبٍ للغاية أعدت نخبة الأفلام التي كرمت بدب برلين الذهبي بتعاقب السنوات ، بعض الأفلام المكرمة تعذر الحصول على نسخٍ جيدةٍ منها ، و بعضها لم يعلق بالذاكرة في المشاهدة الأولى ، شاهدت 24 فيلماً على مدار الأيام الثمانية الماضية كي أخرج بقائمتي هذه ، التجربة تبقى أهم من القائمة ، المتعة التي تتولد من مشاهدةٍ مستمرة لنخبة ما قدمته تظاهرةٌ عظيمةٌ للسينما خارج الإطار التكريمي أو الإحتفائي ، قائمتي – كالعادة – خاضعةٌ للهوى ، لا إعتبارات نقدية أو تقييمية ، فقط أقرب أفلام الدب الذهبي إلى قلبي .


خمسة أفلامٍ أخرى

Hobson's Choice (1954)
Cul-de-Sac (1966)
Veronika Voss (1982)
Red Sorghum (1988)
Bloody Sunday (2002)


أفضل 10 أفلام فازت بدب برلين الذهبي


10


Alphaville (1965)

إخراج : جان لوك غودار

حقق غودار هذا الفيلم في العام ذاته مع Pierrot le fou ، هذا الفيلم أحد أسباب محبة الناس لغودار ، هناك أسبابٌ عديدةٌ بالطبع ، لكن تمحور تلك الأسباب غالباً حول مقدار التجديد و الثورية الذي أحدثه الرجل على آلية السرد كمنفذٍ لتشكيل صورةٍ مختلفةٍ للصنف السينمائي التقليدي يجعل من Alphaville واحداً من أهم انجازاته دون شك ، حقق غودار هذا الفيلم منتصف الستينيات ، فيلم خيالٍ علمي لا يشبه أي شيءٍ آخر ، غودار أنشأ عالماً مستقبلياً فريداً دون مؤثرات بصرية ، دون تصميماتٍ مستقبلية للإخراج الفني ، لعب بقوة على مقدار الأثر الذي يمكن أن تلعبه التفاصيل في إعطاء فيلم الخيال العلمي قيمته ، كل شيءٍ في هذا الفيلم كان موجوداً في باريس الستينيات ، منحه غودار معنىً مستقبلياً فأصبح فيلماً مستقبلياً ! ، الأضواء ، السيارات ، الأبنية ، الآلات ، مسحة الغموض في الحكاية ، الصوت الذي لا ينسى لـ Alpha 60 ، و حتى الموسيقى ، يقول غودار في حواره الشهير مع الكراسات في Godard on Godard (موسيقى الفيلم تصنع شعوراً من التضاد مع الصورة ، هي مزج من الموسيقى الرومانسية التقليدية الذي ينكر عالم Alpha 60 ، هي هنا عنصرٌ من عناصر السرد ، تثير الإحساس بالحياة ، بالعالم الخارجي ، استخدمت موسيقى العالم الخارجي بدلاً من تصويره) ، هذا الإهتمام بالتفاصيل ، هذه القدرة على منح الأشياء معناها من خلال التكثيف على معانيها المفترضة و ليس من خلال ذواتها ، هو برأيي ما جعل غودار لا يشبه أي مخرجٍ آخر .



9

 

Love Streams (1984)

إخراج : جون كاسافيتز

لأسبابٍ عديدة يحتل هذا الفيلم مكانةً مهمةً جداً في مسيرة كاسافيتز ، ربما لأن الرجل كان يعتزم من خلاله تحقيق فيلمه الوداعي بعدما أخبره أطباؤه بأن ما تبقى من حياته لن يتجاوز بضعة أشهر ، كبده المريض يفتك به ، كان فيلمه الحادي عشر و لقاءه العاشر برفيقة دربه جينا رولاندز التي تلعب أمامه هنا دوراً مختلفاً عن العادة ، قبل بدء التصوير طلب كاسافيتز من الصحفي مايكل فنتورا كتابة دراسةٍ سينمائية عن يوميات تصويره لهذا الفيلم ، بدى الطلب غريباً ، فينتورا رأى في إبلاغ الأطباء لكاسافيتز بدنو الأجل تفسيراً لهذا التصرف ، لم يكن يعرف تماماً ما الذي عليه القيام به ، طلب منه كاسافيتز كتاباً (قوياً) و (جريئاً) ، و لم يجد فينتورا ما هو أفضل لتحقيق ذلك من تدوين ما يجري لقطةً بلقطة ، كان ذلك بحد ذاته كفيلاً بصناعة كتابٍ (قوي) و (جريء) عن مخرجٍ لطالما اعتبر نفسه من رجال المافيا ، شاهَدَ انهاك الرجل و هو يحاول تصوير فيلمه دون توقف ، ليلاً و نهاراً ، كي تتاح له فرصة افتتاحه و مشاهدته ، الكتاب – كما الفيلم – تحول إلى توثيقٍ سينمائيٍ مهم لـ (الشغف) ، شغف كاسافيتز قل أن استحوذ على سينمائي ، من الجميل أنه عاش ليشاهده ، و طار إلى برلين ليحمل دبها الذهبي ، عاش خمس سنواتٍ أخرى ، و أخرج فيلماً أخيراً ، مرّ كأن لم يكن .



8

 

The Thin Red Line (1999)

إخراج : تيرنس ماليك

بعد عشرين عاماً من Days of Heaven وقف ماليك وراء الكاميرا مجدداً ، كان الرجل يعد لهذا الفيلم لفترةٍ طويلةٍ من الزمن ، بدأ بكتابة النص قبل عشرة أعوامٍ من اطلاق الفيلم ، و تلك الفترة كان من الممكن أن تطول أكثر لولا تدخل فوكس لدعم مشروع سوني المتعثر ، كاستنغ العمل كان شيئاً تاريخياً ، تجري العادة أن يتصل المخرج بالنجوم ليعرض عليهم نصه ، ما أن تسربت الأنباء عن عودة ماليك بعد عشرين عاماً حتى توالت الإتصالات من مجموعةٍ من أهم الأسماء في هوليوود رغبةً في الحصول على دورٍ في الفيلم ، وحدهم روبرت دي نيرو و روبرت دوفال و توم كروز من عرض عليهم ماليك الإنضمام اليه بينما طابور طويلٌ جداً من الأسماء هي من عرضت الإنضمام ، ذهب ماليك إلى استراليا و صور فيلمه في مائة يوم منع خلالها منتجي العمل الحنقين من زيارة موقع التصوير ، بالرغم من انطوائيته و غموضه و ابتعاده عن الأضواء يبدو الرجل ديكتاتوراً في موقع التصوير ، و ديكتاتوراً في غرفة المونتاج أيضاً ، مع ذلك كانت النتيجة عظيمة ، أبلى حسناً في شباك التذاكر ، رشح لسبع جوائز أوسكار ثم فاز بدب برلين الذهبي ، ماليك لا يتحدث كثيراً عن أعماله ، يتركها لتتحدث عنه ، و في ذلك البرلين تحدث فيلمه كثيراً .



7

 

The Ascent (1977)

إخراج : لاريسا شيبتكو

في بداياتها كانت لاريسا شيبتكو واحدةً من أبرز طلاب VGIK ، المعهد الذي أنجب قبلها ببضع سنوات أندريه تاركوفسكي الذي أصبحت الى جواره لاحقاً كأبرز قامات الموجة السوفييتية الشابة في حينه ، أثناء تصويرها مشروع تخرجها ، Heat  ، و الذي أصبح لاحقاً فيلمها السينمائي الأول ، اصيبت تلميذة دوفجينكو بوعكةٍ صحيةٍ اتضح فيما بعد أنها أخطر مما تبدو عليه ، كان على شيبتكو أن تكمل فيلمها فقررت اختيار أحد زملائها في VGIK ليقوم بالمهمة ، ذلك الزميل كان إلم كليموف الذي أصبح زوجها لاحقاً ، بعد ذلك بـ 14 عاماً منحها فيلمها الرابع التكريم الأكبر في برلين ، أفلامها لم تكن على وفاق مع الشيوعية ، احتاجت لسنواتٍ طوال ليصبح اسمها مألوفاً لدى عشاق السينما ، احتاجت ربما أيضاً لهذا الدب الذهبي ، في العام التالي ذهبت إلى برلين مجدداً ، هذه المرة كانت في لجنة التحكيم إلى جوار سيرجيو ليوني و ثيو أنجلوبولوس ، بعد ذلك بعام ، و أثناء عملها على فيلمها الخامس Farewell ، قضت شيبتكو مع خمسةٍ من أفراد طاقمها في حادث سيارةٍ رجح كثيرون فكرة أن يكون مدبراً ، هي نفسها كانت تتوقع ذلك ، يقول تاركوفسكي "دُفنت لاريسا شيبتكو ، و كذلك خمسةٌ من طاقمها ، حادث سيارة ، الجميع قتل على الفور ، كان مفاجئاً أنهم حتى لم يجدوا أدريناليناً في دمهم" ، كما حدث في بدايات البداية ، زوجها إلم كليموف أكمل مشروعها الخامس .



6

 

A Separation (2011)

إخراج : أصغر فرهادي

إلى برلين التي منحته دبها الفضي قبل عامين عن About Elly عاد أصغر فرهادي ليفتتح فيلمه الجديد (طلاق نادر و سيمين) ، أحدث ما يشبه العاصفة الإحتفائية هناك ، بنهاية التظاهرة أصبح أول فيلمٍ في تاريخ المهرجان يفوز بثلاثة دببة مع تكريم بطليه بيمان معادي و ليلى حاتمي بجائزتي أفضل ممثل و ممثلة ، ابن التاسعة و الثلاثين يقول في معرض حديثه عن فيلمه (أعتقد أن عالم اليوم بحاجةٍ – أكثر من أي شيءٍ آخر – للمزيد من الأسئلة عوضاً عن تقديم إجابات ، أنا لا أخفي الإجابات عن مشاهدي ، أنا لا أعرفها أصلاً ، عندما تمنح مشاهدك جواباً ، ينتهي الفيلم في صالة السينما ، لكن عندما تطرح عليه أسئلةً ، فإن فيلمك يبدأ بعد أن يشاهده الناس ، يستمر داخل المشاهد) ، في خطاب تسلمه الدب الذهبي من إيزابيلا روسيلليني قال فرهادي (أحب أن أذكركم بجعفر بناهي ، أعتقد فعلاً بأن أزمته ستحل ، و أتمنى أن يكون الشخص الذي يقف هنا العام المقبل) ، الدب الذهبي الوحيد الذي حققته السينما الإيرانية ظفر به مخرجٌ من الجيل الثاني في الموجة الإيرانية الجديدة ، فرهادي بعد أشهر كسر علاقة الود شبه المعدومة بين دب برلين الذهبي و أوسكار أفضل فيلم أجنبي ، جمعهما معاً للمرة الأولى منذ أن فعلها دي سيكا قبل أربعين عاماً .



5

 

Magnolia (2000)

إخراج : بول توماس أندرسن

يقول أندرسن أن نجاح Boogie Nights منحه ما يشبه الضوء الأخضر لدى منتجيه في New Line Cinema و أنه وجد في ذلك فرصةً ربما لا تتكرر مرةً أخرى ، الخطوط العريضة لهذا النص – الذي اعتبره جورج سي سكوت أسوأ ما عرض عليه في حياته – بدأت أثناء عمل أندرسن على فيلمه السابق ، و الصفحات الأولى كتبت أثناء تحريره ، صوّره أندرسن في شهرٍ واحد و أكد من خلاله تاثره الواضح بروبرت آلتمان و مارتن سكورسيزي الذي ظهر جلياً منذ فيلمه السابق ، كانت نقطة التحول الأهم في مسيرة واحدٍ من أعظم صناع السينما في زماننا ، إما أن يؤكد أن ما فعله في Boogie Nights – الذي أصبح كلاسيكيةً بعد ذلك – لم يكن مجرد مصادفة ، أو أن يفقد ثقة منتجيه به ، توم كروز إنضم إلى هذا الفيلم أثناء تصويره آخر أعمال ستانلي كوبريك Eyes Wide Shut ، كوبريك بالمصادفة ارتبط اسمه – في فترةٍ لاحقة - ببول توماس آندرسن الذي زاره يومها في موقع التصوير ، و شخصية فرانك ماكي التي أداها توم كروز في الفيلم تطل على جمهورها في برنامجها التلفيزيوني على موسيقى (هكذا تكلم زرادشت) التي ارتبط اسمها بكوبريك ، هل في ذلك مصادفة ؟! ، ذات السؤال الذي تطرحه المتوالية الوثائقية الشهيرة التي تفتتح كلاسيكية بول توماس أندرسن هذه !! ، الثابت - بعيداً عن كل ذلك - أن فوز برلين هذا كان بالغ الأثر في ترسيخ صورة بول توماس أندرسن كواحدٍ من أهم – إن لم يكن أهم - صناع السينما الشباب في الولايات المتحدة .



4

 

Spirited Away (2002)

إخراج : هاياو ميازاكي

المناسبة الوحيدة التي فاز فيها فيلمٌ رسوميٌ بالدب الذهبي حدثت عندما كانت الجائزة توزع في خمسة فروعٍ مختلفة ، فاز يومها فيلم ديزني Cinderella بالدب الذهبي لأفضل فيلمٍ موسيقي ، بعد توقف العمل بهذا النظام بقي ميازاكي الوحيد الذي خطف كبرى جوائز برلين بفيلمٍ رسومي ، ميازاكي يصر على كونه يعاني بسبب ولع الأطفال بأعماله ، يقول بهذا الخصوص (يقضي الأطفال ساعاتٍ أمام شاشات التلفيزيون لمشاهدة أعمالي ، و هذه معضلةٌ بالنسبة لي) ، و ربما لهذا يروق له الإبتعاد عن الإخراج من حينٍ لآخر ، قبل هذا الفيلم كان ميازاكي قد حقق أطول فترة اعتزالٍ (حقيقية) عندما ابتعد عن العمل بعد إخراج Princess Mononoke ، لكن أسبوعاً قضاه رفقة بنات أحد أصدقائه كان حافزه على العودة بعد أربع سنوات ، إحدى الفتيات تحديداً هي من ألهمته شخصية شيهيرو التي سرعان ما انضمت إلى مونونوكي و نوسيكا و بقية بطلات ميازاكي ، خلاصة فن ميازاكي كانت هناك : الطبيعة و الموروث و الطفولة و السحر ، و النتيجة كانت شيئاً عظيماً ، حقق الفيلم نجاحاً مدوياً قبل وصوله إلى الولايات المتحدة حيث فاز بالأوسكار لاحقاً ، قبل ذلك تقاسم ميازاكي دب برلين الذهبي مع بول غرينغراس مخرج Bloody Sunday ، كانت المناسبة الثانية لفيلمٍ ياباني ، التكريم أدهش ميازاكي ، قال في معرض حديثه عنه (اعتقدت أن الفيلم يابانيٌ أكثر من اللازم ليكون موضع تكريم ، و أنا متحمسٌ أنه كان موضع تقدير الأوروبيين) ، ليست يابانيته وحدها ما أثارت دهشة ميازاكي ، فكرة تكريم فيلمٍ رسوميٍ جعلته متفائلاً ، يقول (أعتقد أن الأفلام الرسومية ما زالت مفصولةً عن الأفلام الأخرى ، و هذا ما لا أحبه ، لذلك أنا سعيد أنهم تعاملوا مع عملي كفيلم) ، بعده حقق ميازاكي ثلاثة أفلامٍ أخرى قبل أن يعلن أنه توقف للأبد .



3

 

The Wages of Fear (1953)

إخراج : هنري جورج كلوزو

شخصياً أعشق الفترة الزمنية التي فصلت بين خفوت الواقعية الشعرية في فرنسا بنهاية الحرب العالمية الثانية و ظهور الموجة الفرنسية الجديدة أواخر الخمسينيات ، أعشق أفلام ذلك العقد أكثر من التيارين السينمائيين البارزين رغم عدم امتلاكها لشخصيتيهما ، هنري جورج كلوزو كان واحداً من أهم رجالات تلك المرحلة ، كلوزو بدأ حياته المهنية في برلين عندما انتقل للعمل هناك في استديوهات بابليسبيرغ كمترجمٍ لنصوص الأفلام الأجنبية ، و منها انطلقت مسيرة الإثني عشر فيلماً التي صنعت اسم الرجل ، قبل هذا الفيلم صنع Le Corbeau و Manon هالةً مميزةً حول المخرج الشاب الذي بدأ الكثيرون يميلون لإعتباره نسخةً فرنسيةً من ألفريد هيتشكوك ، مع ذلك كان هذا الفيلم هو من حفر اسمه في ذاكرة السينما للأبد ، أعجب كلوزو لفترةٍ طويلة برواية جورج آرنو ، و من أجل تمويل انتاجها أسس شركته الخاصة (فيرا) تيمناً بإسم زوجته الممثلة التي كتب لها الشخصية النسائية الوحيدة في الفيلم ، النتيجة كانت مدويةً في حينه ، إثارةٌ وجودية عظيمةٌ و لا تتكرر ضمن قالبٍ من السبر الذكي و الفاتن لسيكولوجية (الخوف) لدى الإنسان ، منتصف العام عاد كلوزو مجدداً إلى برلين ، هذه المرة ليكرم بدب مهرجانها الذهبي و يصبح فيلمه هذا أول فيلمٍ على الإطلاق ينال الجائزتين الكبريين في كان و برلين قبل أن تقضي لوائح المهرجانات بعد زمن على أي احتماليةٍ لتكرار أمور كهذه .



2

 

Wild Strawberries (1958)

إخراج : إنغمار بيرغمان

في سيرته الذاتية The Magic Lantern تبدو الفراولة البرية عموماً جزءاً لا يتجزأ من طفولة بيرغمان و ذاكرته مع والدته ، و في عام 1957 وجدت طريقها إلى فيلميه The Seventh Seal و Wild Strawberries ، كان بيرغمان مقيماً في مستشفى كارولينسكا لشهرين بسبب مشاكله المتكررة مع معدته ، هناك بدأ كتابة نص فيلمه هذا ، كان الجو ربيعياً ، أشعل فيه ربما ذكرى رحلته التي لا ينساها من ستوكهولم إلى دارلانا يوم توقف في أوبسالا مسقط رأسه ليلقي نظرةً على منزل جدته ، أصبحت الحكاية مرسومةً بوضوح ، و أصبح مستشفى كارولينسكا مقر عمل شخصيته الجديدة إيزاك بورغ ، و أصبح بيرغمان مستعداً للخروج من المستشفى و تجاوز مشاكله العائلية المتعددة ، من أجل وضع هذا الورق على شريطٍ سينمائي ، جزءٌ مهمٌ من ذاكرة بيرغمان مع هذا الفيلم تتمحور حول اسناده دور البطولة لرائد السينما السويدية فيكتور شويستروم الذي أداره سابقاً في To Joy ، كان تعاونهما الجديد صعباً للغاية ، يقول بيرغمان أن شويستروم لم يكن متحمساً ، كان متعباً و مريضاً ، فوعده بالتفهم و أن يعيده إلى منزله كل يوم من أجل كأس الويسكي الذي يشربه في الرابعة و النصف ! ، بيرغمان كان يرى في شويستروم صورةً موازيةً لشخصية البروفسور أيزاك بورغ ، بدى له جو شويستروم خارج التصوير قريباً من الشخصية التي كتبها ، كان بيرغمان يستغل تلك اللحظات المختلسة للإستماع أكثر إلى ذكريات شويستروم الذي غيبه الموت بعد ثلاث سنواتٍ من هذا الفيلم ، طوال تلك الفترة بقي بيرغمان ملتزماً بوعده له : إلى المنزل في الرابعة و النصف من أجل كأسٍ من الويسكي ، ذات مرة استمر التصوير حتى الخامسة ، ثار عليه شويستروم و حاول بيرغمان الإعتذار بكافة الوسائل ، لكن شويستروم انصرف غاضباً ، بعد ربع ساعةٍ عاد و سأل عن المشاهد المتبقية .



1

 

12 Angry Men (1957)

إخراج : سيدني لوميت

من خلال الأفلام الثلاثة في قمة قائمتي هذه ، تبدو الخمسينيات برأيي عصراً ذهبياً للمهرجان الوليد ، حجم المجهود الذي بذله سيدني لوميت في باكورة أعماله و مقدار الدقة في التعامل مع التفاصيل الإنتاجية للنص و الزمن و تكاليف الإنتاج من أجل تحقيق رؤيته الإخراجية الفريدة صنع لهذا الفيلم قيمةً لا تنفصل عن إرثه و حولته مع الوقت لما يشبه المثل المتداول عن مخرجين لامسوا العظمة السينمائية في ظهورهم الأول ، بعيداً عن عظمة الفيلم هذا أيضاً واحدٌ من أهم الأفلام في تاريخ السينما و أكثرها تأثيراً ، منح أفلام (المكان الواحد) و أفلام (المحاكم) و أفلام (الحقيقة في مواجهة وجهات النظر) بريقاً ارتبط به و جعله مادةً خصبةً للإعادة السينمائية و التلفيزيونية ، بعيداً عن كل تلك الثيمات سيدني لوميت يرى فيه فيلماً عن (الإقناع) و عن (الإيمان بالحس الشخصي) ، تجذبه فكرة التحول في قناعات المحلفين الأحد عشر بفضل محلفٍ واحدٍ ناقضهم في الرأي بناءً على حسه الشخصي ، كان شيئاً عظيماً أن يجد لوميت نفسه في برلين في دورته السابعة ، في نفس المسابقة كان جوليان دوفيفييه و جاك بيكير و روجيه فاديم و آخرون ، إبن الثالثة و الثلاثين روّض الدب السابع .