الأحد، 18 مايو 2014

كان 67 : سيفرون يفاجىء الجميع ، و جونز يفعلها مجدداً


 لليومين الرابع و الخامس استمرت فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته السابعة و الستين ، ثالث أيام المسابقة الرسمية شهد عرض فيلمي المخرج الفرنسي بيرتران بونيللو Saint Laurent و الأرجنتيني داميان سيفرون Wild Tales ، في حين أفتتح اليوم الرابع مع فيلم الممثل و المخرج الأميركي تومي لي جونز The Homesman ، و أختتم بعرض فيلم المخرجة الإيطالية أليس رورفاكر Le Meraviglie .

فعاليات اليومين الثالث و الرابع في المسابقة الرسمية لم تقدم الإضافة الهامة للمهرجان قياساً لليومين الأولين اللذين شهدا حضور أسماء من طراز مايك لي و عبدالرحمن سيساكو و نوري بيلجي جيلان و آتوم إيغويان ، مع ذلك أنعشت أسماء اليومين الثالث و الرابع التظاهرة بالرغم من تواضع أهميتها الإخراجية بفعل طبيعة المواضيع و تنوع الحكايات التي قدمها المخرجون الاربعة و الصخب الذي ترافق مع عرضها.

الفرنسي بيرتران بونيللو قدم الى كان بفيلمه الجديد Saint Laurent و هو السادس في مسيرته و الثالث له في المسابقة الرسمية ، في هذا الفيلم يتابع بونيللو عشرة أعوامٍ من حياة مصمم الأزياء الفرنسي الأشهر إيف سان لوران و الذي يقوم بدوره الممثل غاسبار أولييل ، و التناقض الغريب الذي شهدته تلك الحقبة بين الأمجاد التي حققها في عمله و حالات الإكتئاب و الإدمان على الجنس و الكحول بالمقابل .

و قال بونيللو بأنه سعى لصناعة فيلمٍ أنيقٍ في صورته بما يتناسب مع أسطورةٍ من أساطير الأناقة و في الوقت ذاته مجنونٍ تماماً في سرده و تسلسل أحداثه تماماً كما كانت تلك الفترة من حياة سان لوران .

و لم يحقق الفيلم الإستقبال المرجو ، و انصبت الانتقادات على نوعية البهرجة البصرية و حس الافتعال الذي تتسم به الحكاية و الذي ينعكس على اقتناع المتلقي بالتفاصيل التي كانت تحرك ذلك التناقض الغريب في تلك الحقبة من حياة سان لوران ، و كان غاي لودج ناقد Variety و بويد فان هويي ناقد The Hollywood Reporter أكثر لطفاً على الفيلم من بيتر برادشو ناقد الغارديان و روبي كالين ناقد التيليغراف اللذين منحاه نجمتين فقط من أصل خمس.



اليوم ذاته شهد افتتاح فيلم المخرج الأرجنتيني الشاب داميان سيفرون Wild Tales ، العمل السينمائي الثالث بعد مسيرةٍ تلفيزيونيةٍ ناجحة يحكي ست حكاياتٍ مترابطة عن الحب و الماضي و الألم و المأساة و العنف في حياة أناسٍ عاديين ، و يقوم بالأدوار الرئيسية في الفيلم ليوناردو سباراغيلا و إيريكا ريفاس و أوسكار مارتينيز إلى جوار الممثل الأرجنتيني الشهير ريكاردو دارين الذي عرفه العالم من خلال تعاونه المتكرر مع المخرج الأرجنتيني خوان خوسيه كامبانيا .

و قال سيفرون أنه بدأ العمل على النص أولاً مع 12 حكاية قبل أن يختار ست حكاياتٍ منها لأنها الأكثر (وحشية) كما يقول عنوان الفيلم الذي ينتجه المخرج الأسباني الكبير بيدرو ألمدوبار ، سيفرون اعتبر أن هذه الحكايات هي فرصةٌ سنحت له للتعبير – كأي إنسان – عن التفاصيل التي يخافها و يمقتها في العلاقات الإنسانية اليومية ، و أن هذه التفاصيل هي مصدر وحشية الحكايات التي تدور حول أناسٍ عاديين .

الفيلم نال استقبالاً ممتازاً من قبل النقاد خصوصاً للنص البارع الذي يدير الحكايات الست و يمحورها حول عنفٍ إنسانيٍ من نوعٍ خاص ، و للنفس الهجائي الذي يطعمها من خلال رؤيةٍ كابوسيةٍ لما يجري في البلاد ، إبتداءاً من فساد السلطة وصولاً إلى فساد النفوس .

و ذهب بعض ذلك المديح لينال روح الفيلم الذي تبدو لغته غير منتميةٍ لأي شيء ، فيها القليل من المدوبار و سبيلبيرغ و تارانتينو مع شيءٍ من إمير كوستاريتسا و نوري بيلجي جيلان و الكثير من جرأة مخرجه الذي يكسر الصورة التقليدية لأفلام الحكايات المتعددة ، و هو مديحٌ يبدو بأنه يضعه ضمن أهم الإنتاجات المرشحة للتنافس بقوة على السعفة الذهبية و جائزة لجنة التحكيم الكبرى .



هذا اليوم تواصلت العروض الكبرى مع افتتاح فيلم الممثل و المخرج الأميركي تومي لي جونز The Homesman ، ماري بي كادي إمرأةٌ في أوائل عقدها الرابع تعيش وحيدةً في بلدةٍ أميركيةٍ متدينة ، تكلّف ذات يومٍ من قبل كنيستها بإيصال ثلاثٍ نساءٍ مارقاتٍ فقدن عقولهن من نبراسكا بإتجاه آيووا رفقة رجلٍ غريب أنقذته للتو من حبل المشنقة .

الفيلم هو العمل الإخراجي الثاني لتومي لي جونز يقتبس فيه روايةً حملت الإسم ذاته لغليندن سوارثاوت و يدير فيه النجمة هيلاري سوانك في الدور الرئيسي إلى جوار أدوارٍ أخرى لجون ليثغو و جيمس سبيدر و هايلي ستانفيلد و ميريل ستريب ، تومي لي جونز يرى أن الفيلم لا ينتمي لصنف الويسترن رغم أن البعض مال لتصنيفه شكلياً تحت هذا المسمى ، و يرى أن هذه الخلفية البصرية هي انعكاسٌ للطبيعة المتحجرة لشخصيات الحكاية ، و هي جزئيةٌ ركز عليها كثيراً أثناء عمله على تفاصيل المكان و الزمان في الرواية .

الإستقبال كان عظيماً ، الثناء على الفيلم جاءه من كل جهة ، النقاد و الجمهور و بالطبع حفاوة شبكات التواصل الإجتماعي التي اهتمت به كثيراً هذا اليوم ، الجميع بدى و كأنما تأكد فعلاً أن The Three Burials of Melquiades Estrada لم يكن مجرد نزوةٍ إخراجيةٍ جيدةٍ لممثل و أن تومي لي جونز يمكن أن يصبح رقماً مهماً في معادلة الممثلين الذين تحولوا للإخراج كروبرت ريدفورد و وارن بيتي و رون هوارد و كلينت إيستوود و بن آفليك ، المديح انصب على قدرة تومي لي جونز الإمساك بالإيقاع الصعب لهذه الحكاية بين طبيعة الإثارة التي تقدمها و الكوميديا السوداء التي تبدو في خلفيتها و بالطبع الوتر العاطفي الذي ينسل بهدوء فيها ، تفاصيل يبدو بأنها أثرت كثيراً على الإستقبال الممتاز للعمل و الذي يبدو بأنه يجعله في واجهة المهرجان حتى هذه اللحظة .



آخر عروض اليوم كان مع فيلم المخرجة الإيطالية أليس رورفاكر Le Meraviglie ، الذي تأتي به إلى المهرجان بعد سلسلةٍ ناجحةٍ من الأفلام الوثائقية التجريبية التي قامت بإخراجها ، فيلمها الروائي الطويل الثاني يحكي غليسومينا المراهقة و الشقيقة الكبرى لثلاث فتيات في عائلةٍ تعيش على تربية النحل ، حيث تتلخص هموم الصغار بالمسافات الفاصلة بين مهمةٍ يوميةٍ وأخرى ، و بين صب العسل بعد تصفيته أو نسيانه ينسكب على الأرض .

المخرجة البالغة من العمر ثلاثة و ثلاثين عاماً قالت بأنها ركزت تفاصيل غير اعتياديةٍ في سرد الحكاية مستغلةً مسيرتها في اخراج الأفلام الوثائقية حيث حس المراقبة و ولع التقاط الحياة كما هي ، رورفاكر ترى أن فيلمها هذا يقع في منتصف المسافة بين الأفلام الخيالية و الوثائقية حاولت من خلاله توجيه رسالةٍ عن مسألة تدمير هويات الأقليات و سكان المناطق المعزولة في إيطاليا .

الفيلم تلقى استقبالاً جيداً ، امتدح تحديداً للحكاية التي يقدمها و طريقة السرد التي تنهجها رورفاكر متأثرةً بتاريخها مع الوثائقيات ، و للعمق الواضح للحكاية متعددة الطبقات ، لكنه انتقد في مواضع أخرى بسبب ضعف العواطف التي يمكن أن يشكلها المشاهد مع شخصيات العمل ، و هشاشة الإهتمام الذي قد يوليه لتطورات الأحداث فيه ، تفاصيل قد لا تنتقص من القيمة الإجمالية للعمل و لكنها قد تكون مؤثرةً على مسعاه في اختطاف جائزةٍ من جوائز المهرجان .

يذكر أن المسابقة الرسمية تتواصل يوم غد بعرض فيلم المخرج الأميركي بينيت ميللر Foxcatcher ، و الكندي ديفيد كرونينبيرغ Maps to the Stars .