الخميس، 6 مارس، 2014

أفضل 10 أفلام لعام 2013


كتب : عماد العذري

عانيت كثيراً في مشاهداتي لعام 2013 ، جزءٌ كبير من أهم أفلام العام تأخر صدور نسخٍ جيدةٍ منها ، علاوةً على أن جزءاً آخر منها لم يرتقِ أساساً بنظري إلى مستوى المديح الذي حظي به الأمر الذي ولّد تكراره حالةً من الجفاء تجاه مشاهدة انتاجات العام استمرت معي حتى فترةٍ قريبةٍ من ختام الموسم .

بالمجمل أراه عاماً متوسطاً ، و عندما أميل لمقارنته بسلفه أجد أن 2012 يتفوق عليه بشكلٍ ملحوظ بالنظر للمعاناة التي عشتها العام الماضي في اختيار الأفلام التي سأستبعدها من قائمتي النهائية ، معظم انتاجات 2013 المهمة تراوحت برأيي بين الجيد و الجيد جداً ، و القليل جداً منها ما حقق الامتياز السينمائي الذي يجعلني أتذكره لفترةٍ طويلةٍ من الزمن ، هنا مجدداً قائمتي لأفضل انتاجات 2013 .


أفضل 10 أفلام لعام 2013



10


12 Years a Slave

فيلم ستيف ماكوين في جوهره هو ليس فيلماً عن العبودية تماماً كما يبدو لوهلة ، إلا لو اعتبر المشاهد أن فيلمه السابق Shame هو فيلمٌ عن الجنس ، أو أن سلفه Hunger هو فيلمٌ عن العصيان السلمي ، أفلام ستيف ماكوين تركز على ثيمة مشتركة : التطرف في التجربة الانسانية ، دائماً يتناول ستيف ماكوين تجارب انسانيةً مختلفة في شكلها المتطرف ، بطلنا هنا ليس عبداً في الاساس ليكون هذا فيلماً عن العبودية ، ليس شيئاً خارجاً من (جذور) أليكس هيلي أو من (كوخ العم توم) ، لذلك هو يعنون تجربته تلك بعنوان الفيلم / الكتاب عن الفترة المتطرفة / الإستثناء التي عاشها عبداً و التي بلغت 12 عاماً ، هو لا يتطرق هنا للحقوق و الواجبات و المظالم بقدر ما يتطرق لحجم المحنة التي يوضع فيها الإنسان رهن تجربةٍ انسانيةٍ متطرفةٍ تأسره و تزلزل حياته (و يمكن أن تكون أي حالةٍ ارتهانٍ أخرى ، تماماً كما فعل في Shame و Hunger) ، صحيح أن الفيلم يعاني في بعض تفاصيله خصوصاً فيما يتعلّق بقدرته على تجسيد الزمن (وهي مشكلتي الأساسية معه) ، إلا أن هذا لم يمنعني من الإستمتاع به و مشاهدته مرتين خلال يومين ، في اعتقادي : هذا فيلمٌ سيعيش و سيزداد معجبوه مع الوقت .



9


The Great Beauty

أفضل ما في تجربة باولو سورنتينو الممتعة هذه ليس كمية الحنين التي أشعلها فيّ تجاه واحدٍ من أقرب الأفلام الى قلبي La Dolce Vita ، و لو كان اكتفى بهذا لما وضعته في القائمة ، هذا الفيلم لا يتتبع رحلة رجلٍ ستينيٍ يحاول (إيجاد السعادة المفقودة في حياته) ، بقدر ما هو يتتبع مسعى رجل (لتجفيف منابع التعاسة في حياته) ، و هذا عظيمٌ فعلاً ، بطل الفيلم يعترف في أكثر من موضع بأن حياته لم تكن بائسة ، هو لم يكتب روايةً منذ اربعين عاماً لأن روما بجمالها و عظمتها سرقته في صخبها ، لذلك هو يحاول في هذه المرحلة المختلفة من عمره أن يقبض على ذلك الشعور المتسلل الى نفسه بالخواء و العبثية ، أن يختبر شيئاً مختلفاً و يفعل الأشياء التي لم يكن معتاداً على فعلها ، أن يتخلى عن دبلوماسيته ، محاولة ارضاء الآخرين على حساب ارضاء نفسه ، تغذية الجزء الجائع من روحه ، خلفية ذلك المسعى كانت معالجة La Dolce Vita العظيمة التي زادت هذه الحكاية بريقاً و ألقاً ، و جعلته بحق واحداً من أفضل إنجازات العام .



8


Frances Ha

لو اعتبرت أن عام 2013 هو يومٌ واحد ، فإن Frances Ha هي المدة التي قضيناها فيه نائمين نحلم أحلامنا الجميلة ، فيلمٌ كالحلم ، سيناريو فيه من البساطة بقدر ما فيه من العظمة ، و شخصيةٌ هي الأفضل تصميماً برأيي خلال العام كله ، لا يوجد شخصيةٌ واحدةٌ تمثل فيلما كاملاً كما تفعل فرانسيس هاليداي : هي الشخصية المحور ، و الروح ، و العمق ، و البهجة ، و العرض كله ، عملٌ سينمائيٌ مبهج عن تلك المرحلة الصغيرة العابرة في حياتنا التي نشعر فيها بأن الأمور لا تسير تماماً على ما يرام ، و ندرك فيها – ربما لأول مرة - أننا كيانٌ مستقلٌ قائمٌ بذاته و علينا أن نتحمل عبء النضوج و المضي قدماً في الحياة دون أن نتخلى عن كم الروابط الجميلة التي شكلناها فيها ، فرانسيس هاليداي هي شخصيتي المفضلة هذا العام ، و غريتا غيرويج هي من جعلتها تصبح كذلك .



7


Blue is the Warmest Color

قصتي مع الفيلم مرّت بثلاث مراحل ، الحماس أولاً مع تتويج الفيلم بسعفة كان ، ثم الإحباط لاحقاً مع بعض المراجعات السلبية التي طالته في تورنتو و حجم الشحن الذي تعرض له المتابع العربي تجاه ما يمكن أن يشاهده في هذا الفيلم ، ثم الدهشة عندما شاهدته فعلاً ، هذا فيلمٌ عظيم ، صحيح أنني آخذ بشدة على عبداللطيف كشيش امعانه الشديد في تجسيد العلاقة الجنسية التي جمعت بطلتيه (حتى بالمفهوم المتطرف لتوظيف الجنس في السينما) خصوصاً و أنه لا يخدم هذه العلاقة المتشكلة في شيء إذا ما أخذنا المدة الزمنية التي تستغرقها تلك المشاهد على الشاشة ، إلا أن الفيلم بمجمله كان عملاً ممتازاً على صعيد نصه و طبيعة العلاقة التي يبنيها ، و الآلية التي يطورها و يجعلها تنساب بها ضمن محيطها ، و الطريقة التي يتفاعل بها محيطها معها ، و بالتأكيد على صعيد عملٍ إخراجيٍ ممتاز ، و أداءاتٍ من نخبة النخبة .



6


Short Term 12

عندما يخبرونك أنه كان عام الأفلام المستقلة – و ربما أعظم أعوامها على الإطلاق – فهم يشيرون بشكلٍ أو بآخر لإنجازاتٍ مهمةٍ من هذا الطراز ، في الصورة العامة الظاهرة تشعر بأنك شاهدت هذه الحكاية آلاف المرات ، لكن نص و إخراج ديستن كريتن يجعلانها تبدو أصيلةً جداً و مختلفةً عن أي شيءٍ آخر شاهدته من قبل ، هذا فيلمٌ عن الإستمرارية ، عن جرحٍ مفتوح نغمره بالملح كي نبلغ به ذروة الألم الذي يتيح لنا بعد ذلك نسيانه و تخطيه ، تجاوز الألم من خلال الإمعان في الشعور به عوضاً عن محاولة نسيانه ، في دار الرعاية الهاديء هذا حكاياتٌ لم تروَ ، لأناسٍ ربما لم يجدوا أحداً ليرووها له ، حكاياتٌ عن الألم الذي يزرعه فينا أقرب المقربين لنا ، عن الجراح التي ندوس عليها فلا تزيدنا إلا ألماً على ألم ، عن أمهاتٍ فقدنَ معنى الأمومة ، عن آباءٍ تجردوا من مكنون الأبوة ، و عن أخطبوطٍ قّدم كل شيء ، و عن قرشٍ أكل كل شيء .



5


Inside Llewyn Davis

عندما تعشق الكوينز يكون من الصعب عليك أن تتوقع شيئاً اقل من هذا ، و عندما يخبرك أحدهم أن هذا الفيلم عن مغنٍ مغمور يحاول أن يجد فرصته الحقيقية تأكد تماماً أنه ليس فيلماً عن ذلك ، إلا لو اعتقدت أن Barton Fink هو عن كفاح كاتب سيناريو ، أو أن No Country for Old Men هو عن مطاردةٍ لاهثةٍ بين قاتلٍ مجنون و رجل سرق حقيبةً من النقود ، في لوين ديفز يحقق الكوينز واحداً من أجمل منجزاتهم الإخراجية و أكثرها حميميةً و قرباً من النفس ، الرحلة العبثية للإنسان في دروب المجهول ، و الدوامة السيزيفية التي لا تنتهي وهو يحاول أن يجعل الأمور تبدو على ما يرام ، لكنها تأبى عليه ذلك ، و عندما يأتي ذلك اليوم الذي سأحاول فيه أن أتذكر 2013 بخير ، سأتذكر لوين ديفيز ، و تصوير لوين ديفيز ، و أغاني لوين ديفيز .



4


The Broken Circle Breakdown

من أجمل الفترات التي قضيتها مع فيلم طوال العام كله ، لا أتكلم عن قيمته الفنية أو عن القضية التي يتطرق لها ، و إنما عن حالة الإنشراح التي عشتها خلال تلك الساعتين ، هذا فيلمٌ مهم ، مهمٌ أولاً على صعيد تكنيكه السردي الغير مبتكر لكنه فعالٌ جداً و حيويٌ جداً و يخدم قيمة حكايته جداً ، و مهمٌ ثانياً على صعيد التطور النفسي لشخصياته و الطريقة التي ينسل بها التأسيس التقليدي لهم تحت السطح بفضل تكنيك السرد ، ثم ينعكس ذلك التطور و يطغى على الصورة عندما تتعرض الشخصيات لأصعب امتحانٍ في حياتها ، و مهمٌ ثالثاً على صعيد طرحه الذي يوظف من أجله ذلك التطور النفسي بإمتيازٍ يستحق الثناء ليناقش مفاهيم الإيمان و الحياة الأخرى و الخلود ، بلجيكا تحقق فيلماً مهماً فعلاً هذا العام ، و الأجمل أنه يأتي من أحد مخرجيها الشباب و الذي يبدو واعداً بالتأكيد .



3


Her

أقرب افلام العام الى قلبي ، ربما بسبب طبيعة الحكاية التي يسردها ، أو بسبب لحظات الوحدة التي يعيشها المرء من حينٍ لآخر و يجد في هذا الفيلم ما يلامسها بشدة ، و ربما شيءٌ من هذا أو ذاك ، لكن بالتأكيد أن سيناريو سبايك جونز العظيم هو الركن الأساس في كل ذلك ، ذلك النوع من السيناريوهات الممتاز في تأسيسه وفي تطوره و في تفهمه لطبيعة العلاقات التي بناها ، و العميق جداً في طرحه و تناوله لموضوعه ، و لأنه يدرك جيداً الصورة التي رأى فيها نتيجة نصه على الشاشة ، لم يكن عمل سبايك جونز الإخراجي ليقل عن قيمة النص ذاته ، هذا واحدٌ من أجمل و أذكى و أدفأ أفلام الخيال العلمي التي شاهدتها في حياتي .



2


Before Midnight

الشيء الذي قد لا يمل المرء منه في حياته هو أن يضع كل جزءٍ جديدٍ من السلسلة في قائمته لأفضل أفلام العام ، عندما أتذكر قائمتي الشخصية لعام 1995 أو لعام 2004 أجد هذا الشيء حقيقياً و أجد نفسي على ثقة بأنني قد وضعت مسبقاً ربما فيلماً في قائمتي لأفضل أفلام 2022 !! ، جيسي و سيلين صارا صديقين حقيقيين لنا ، حالة التفاعل و الحميمية التي صنع بها ريتشارد لينكليتر هذه السلسلة و العبقرية التي يكتب بها هذا المثلث نص كل جزءٍ جديدٍ من السلسلة أثناء تقدمهم في العمر و إدراكهم لمعنى أن تعيش ذلك العمر هو شيءٌ عظيمٌ و يستحق التقدير ، فيلمٌ عن الأربعين بكل جنونها و قلقها و انكارها و أزماتها ، و فيلمٌ عن الفرصة الثانية و عن الشعور الذي يسيطر علينا عندما نجيب فعلاً عن التساؤل الدهري (ماذا لو ؟) ، واحدٌ من أكثر أفلام العام اكتمالاً .



1


Gravity

(هناك حكايةٌ عن شخصٍ اراد من أحدهم أن يشرح له معنى أن يقع في الحب ، و عندما لم يجد صديقه طريقة لجعله يدرك ذلك نصحه بقراءة أشعار نزار ، قرأها فعلاً و فهم عندها إلى حدٍ بعيد شعور من يقع في الحب ، ثم وقع في الحب يوماً ، عاشه فعلاً ، فلم تعد أشعار نزار تعنيه في شيء) ، عقدة المشاهد برأيي تكمن في هذه الحكاية ، عندما ولدت السينما حاولت في بواكيرها خلق حالة معايشةٍ مع الجمهور ، منذ هروب جمهور الصالة مع اقتراب القطار من الشاشة في فيلم الأخوين لوميير Arrival of a Train at a Station ، كان ذلك ذروة التماس الذي أحدثه الاختراع الوليد في البشر و أعمق ما فيه على الإطلاق ، نقل ما وراء الشاشة إلى ما أمامها فعلاً ، و لأن خلق حالة المعايشة تلك يصبح أمراً صعباً مع تعدد أهواء الجمهور و طريقة تقبلهم للأمر ، ولدت (الحكايات) ، و (المضامين) ، و (الرموز) ، و (الإستعارات) ، ولدت (كوسائل) فقط من أجل نقر وترٍ في روح المشاهد و وعيه يربطه بالشاشة و يخلق لديه حالة المعايشة تلك تجاه ما يشاهده ، ثم شاهد الناس Gravity ، قطعوا تذكرةً مجانيةً إلى الفضاء الخارجي ، سبحوا فيه فعلاً و فقدوا جاذبيتهم لساعتين ، (عاشوا) المحنة التي عاشتها رايان ستون و اختبروا كل مشاعرها و ردود فعلها ، ثم خرجوا يتساءلون عن (الحكاية) و (المضامين) !!! ، هذا هو ذروة انجازات العام ، و أفضل (سينما) قدمها 2013 .