الأحد، 9 مارس 2014

أفضل المشاهد السينمائية لعام 2013


كتب : عماد العذري

على خلاف مستواه السينمائي العام الذي أراه أقل من أعوامٍ سبقته ، كان عاماً حافلاً بالمشاهد المهمة ، و أعني أنه كان حافلاً حتى بالمقارنة مع أعوامٍ سبقته ، إلى الدرجة التي يمكن بها بسهولة وضع مشهدٍ أو اثنين من كل فيلمٍ جيدٍ شاهدناه ضمن نخبة مشاهد العام ، و هذا جعل من الصعوبة الى حدٍ ما وضع اختيارٍ مرضٍ لتلك المشاهد الأفضل دون الشعور بالحسرة على مشاهد أخرى لم تجد فرصتها في القائمة .

مجدداً أضع قائمتي السنوية لنخبة مشاهد العام ، جميعها برأيي مشاهد عظيمة ، و تراتبيتها هنا قائمةٌ فقط على مقدار توقعي لما سيبقى منها بمرور السنوات ، مجدداً أذكركم بأن بعضها هي المفاصل الأهم في أفلامها ، و يجب عدم القراءة عنها لمن لم يشاهد تلك الأفلام .



أفضل 20 مشهداً سينمائياً لعام 2013


20


مشهد The Station من فيلم Fruitvale Station

واحد من أفضل انتاجات 2013 ، نص الفيلم يبدأ من النهاية و يريك باكراً جداً ما يفترض أن تنتظره أو تصل اليه عشية رأس سنة 2009 ، ثم ينسيك كل ذلك من خلال قدرته على غمرك تماماً في يوميات أوسكار غرانت إلى الدرجة التي قد تفاجأ فيها عندما تشاهد الفيلم يتحوّل إلى قصةٍ حقيقية !! ، رايان كوغلر في فيلمه الأول يبدو مبشراً جداً ، يجعل المشاهد يتورط مع بطله ، يصنع واحداً من أقرب شخصيات الشاشة للمشاهد في عام 2013 تعيش آخر يومٍ في حياتها ، عائلة أوسكار غرانت ، أصدقاءه ، حيويته ، عمليات بيع المخدرات التي يلجأ اليها كلما ضاق به الحال ، ذكريات سجنه ، علاقته بوالدته ، جرعة دراما عالية يقدمها كوغلر للمشاهد من خلال بطله ، قبل أن يقوده إلى محطة فروتفيل في أوكلاند ليواجه مصيره البائس ، العادة في أفلامٍ كهذه هي بقاء البعد التوثيقي ظاهراً من خلال الدراما ، كوغلر يخفيه بشكلٍ عبقري ، يرسله الى الخلف و يخلق عملاً درامياً مؤثراً حتى يحين هذا المشهد الذي تلتحم فيه الدراما المؤثرة التي حققها كوغلر مع الحادثة الموثقة ، و عندما يقول أوسكار غرانت جملته الأخيرة You shot me bro, I got a daughter ، تكون عبارته شيئاً مؤثراً بحق .



19


مشهد Driving من فيلم Nebraska

بالرغم من قناعتي بأن أليكساندر بين لم يستطع تحرير فيلمه هذا من مفاتيح النجاح التي استندت اليه رائعته Sideways (و هو ذاته حاول الهرب من هذا النص لسنوات) إلا أنه يقدم فيه من حينٍ لآخر بعض المشاهد المؤثرة ، هذا المشهد على سبيل المثال حالمٌ جداً ، مفتعل و ربما كليشيه من جانبٍ ما ، لكنه مؤثرٌ لا شك في ذلك ، وودي غرانت المقاتل السابق في الحرب الكورية و الذي قدم الكثير لسكان بلدته هوثورن دون أي مقابل ، يعود إليها مجدداً في طريقه لإستلام جائزة ياناصيب (وهمية) بمليون دولار من لينكولن بولاية نبراسكا ، يختبر فيهم السلوك الإنساني الطبيعي تجاه شخصٍ يعرفونه حصل على الشهرة و المال مؤخراً ، في العمق وودي لا يكترث لكل ذلك ، لا يكترث حتى للمليون دولار ذاتها ، هي فقط الأمتار الأخيرة في حياة الإنسان التي يرغب فيها بخوض مغامرةٍ أخيرة و تحقيق اشباعٍ خفيٍ لذاتٍ لم تنل الكثير في سنواتها الماضية ، و عندما يدرك ابنه ديفيد ذلك يمنحه الشاحنة التي يريد ، وجهاز الضغط الذي سرق منه ، و يتيح له – دون رخصة قيادة – أن يقود في شوارع هوثورن عائداً من لينكولن ، يعدّل وضع المرآة الأمامية و يطلب من ديفيد النزول للأسفل كي يظهر بمفرده في واجهة الشاحنة ، يلقي نظرته – ربما الأخيرة – على بلدته الأم ، شريكه السابق إد بيلغرام ، حبيبته القديمة بيغ بندر ، و شقيقه ألبرت ، بينما نظرة رضا تلتمع على وجه إبنه ديفيد هناك في الأسفل ، مؤثر .



18


مشهد German Grand Prix من فيلم Rush

بالنسبة لي بيتر مورغان هو واحدٌ من أفضل الكتاب تصميماً للثنائيات على الإطلاق (إليزابيث الثانية و توني بلير في The Queen ، عيدي أمين و نيكولاس غاريغان في The Last King of Scotland ، و ريتشارد نيكسون و ديفيد فروست في Frost/Nixon) ، مع ذلك نصه هنا مع نيكي لاودا و جيمس هانت يقع في عددٍ من العثرات في محاولته تصميم هذه الثنائية ، لا يدرك مورغان تماماً أن طبيعة التنافس الرياضي و قيمة الإنجاز الرياضي بحد ذاتها (ميسي و رونالدو حالياً ، بيليه و مارادونا تاريخياً) هي قادرة بمفردها على تصميم العمق المطلوب لجوهر التنافس بين شخصيتين دون الحاجة لأي تفاصيل أخرى مبتذلة تتكرر في النص على جوانب الشخصيتين و تنتقص منه في اتجاه معالجةٍ ساذجةٍ للحكاية ، و بدون رون هوارد كان النص ليعاني بشدة ، هذا المشهد أبسط مثال على طبيعة التنافس الرياضي القادرة على أن تمنح الفيلم بمفردها عمقه المطلوب ، مشهدٌ مجنون تمّ تحضيرنا له مطلع الفيلم ، جائزة ألمانيا الكبرى لموسم 1976 ، السباق المطري المجنون الذي رفضه نيكي لاودا و أصر عليه جيمس هانت ، رون هوارد يبعث السباق من أشرطة التسجيل محققاً إثارةً سينمائيةً رفيعة المستوى و مجسداً حالة التنافس المسعور بين رياضيين على قمة هرم رياضتهما في واحدٍ من أصعب التحديات الرياضية في مسيرتيهما ، جوهر الرياضة و أعمق ما فيها ، مونتاجٌ عظيم و موسيقى تصويرية من أفخر ما جاد به العام .



17


مشهد Who are You ? من فيلم Star Trek into Darkness

هذا المشهد لن يعني شيئاً سوى لعشاق السلسلة الأصلية ، تماماً مثلما سيعنيه ظهور غولوم لعشاق ثلاثية الخواتم في الجزء الأول من The Hobbit غير أن هذا المشهد أكثر صلابةً و حميمية ، حكايةٌ عن مقاتلٍ صنديدٍ يدعى جون هاريسون فرّ من الفضاء الفيدرالي بعدما فجر مبنى أرشيف لندن و خلف 42 ضحية وراءه ، جون هاريسون للأسف هو أحد ضباط ستارفليت التي لن تدعه يفلت بفعلته ، لذلك تطلق وراءه واحداً من أفضل رجالاتها : جيمس تي كيرك قائد مركبة الفضاء إنتربرايس المحملة بـ 72 طوربيداً لمواجهة جون هاريسون ، و بعد معركةٍ شرسة مع رجال امبراطورية كلينغون على سطح كوكب كرونوس ينجو كيرك و رجاله بأعجوبة و يكتشفون أن سبب تلك النجاة هو جون هاريسون الذي يقوم بتسليم نفسه لهم بعد معرفته بالعدد الدقيق للطوربيدات التي يحملونها ، وحدهم عشاق السلسلة سيلمسون مذاقاً مختلفاً عندما يعلن جون هاريسون عن هويته الحقيقية : خان ، ألد خصوم الانتربرايس في مغامراتها اللاحقة التي عشناها في إثنين من أشهر أفلام السلسلة الماضية ، الإنسان المعدل وراثياً كي ينشر السلام على الأرض بفعل قدراته القتالية الخارقة التي يتنازل عنها هنا من أجل إنقاذ (طاقمه / عائلته) الراقدين منذ 300 عام في تلك الطوربيدات الإثنين و السبعين ، بينيدكت كامبرباتش يليق بالدور فعلاً .



16


مشهد Modern Love من فيلم Frances Ha

إذا كان فيلم Frances Ha هو شخصية فرانسيس هاليداي ، فإن شخصية فرانسيس هاليداي هي هذا المشهد ، لا يستمر المشهد لأكثر من دقيقةٍ على الشاشة و هو أقصر المشاهد جميعاً ، لكن فهمه التام يتعلق بالمشهد الذي سبقه و الذي يليه ، قبله تعيش فرانسيس هاليدي أول ليلةٍ سعيدةٍ منذ رحيل صديقتها و شريكتها في المنزل صوفي ، تشعر بأول حالة ابتهاج بعد فترةٍ من الاحباط ، تتعرف أكثر الى صديقيها الجديدين ، تنشرح من الداخل ، ثم يأتي المشهد حيث نتابع فرانسيس و هي تركض في الحي الصيني بنيويورك مع صوت ديفيد بوي في Modern Love ، تحمل حقيبتها على ظهرها ، تتجاوز التقاطعات ، تتنقل بين الرصيف و الشارع ، تقفز ، ترقص ، تدور حول نفسها ، ثم تصل إلى المنزل ، تتوقف الموسيقى ، ينتهي كل شيء ، و تبتسم فرانسيس بقليلٍ من الحسرة ، هذه هي فرانسيس هاليداي بكل صخبها و جنونها و عفويتها و بهجاتها العابرة التي لا تلبث أن تبدأ حتى تنتهي ، ذكيٌ جداً ، معبرٌ جداً .



15


مشهد Premature من فيلم Omar

في فيلمٍ أعظم كان ليكون هذا مشهداً كلاسيكياً ، مشكلة فيلم عمر هي الخفة التي يتعامل بها النص مع الأحداث التي يقوم عليها ، معالجة النص للأحداث بالرغم من أنها لا تفتقر للقيمة الا أنها تفتقر بشدة للثقل ، لا توجد ثغرات في الحدث كحدث ، لكننا مثلاً لا نشعر بالخطر فعلاً على أي شخصية ، و لا نشعر بأن المقاومة مقاومة ، أو أن الورطة التي تمر بها الشخصيات حقيقية ، ربما وحدها علاقة الحب بين عمر و نادية هي ما تبقيه متماسكاً و مؤثراً ببقائها في محوره ، و قد كانت بالنسبة لي كافيةً لإيصال الفيلم إلى بر الأمان ، يهتز حب عمر لنادية عندما يشاهدها أكثر من مرة مع صديقه أمجد ، خصوصاً مع تلميحات الضابط الإسرائيلي (الذي يعمل له أمجد دون علم عمر) عن معرفته بأسرار نادية و الصورة التي يعرضها عليه ، بينما على الطرف الآخر تهتز العلاقة من جهة نادية بسبب الإشاعات التي تقول بأن عمر جاسوسٌ اسرائيلي ، هنا يضرب أمجد ضربته و يخبر عمر عن طبيعة العلاقة بينه و نادية الأمر الذي يدفع عمر للإنسحاب من أجلها ، قبل أن يختبر بعد أمدٍ طويل لحظةً من الحب المبدد و الصداقة الزائفة و الألم الأبدي في هذا المشهد ، أحببته .



14


مشهد Please Mr. Kennedy من فيلم Inside Llewyn Davis

أصعب الأمور بالنسبة لي في قوائم كهذه هو تفسير جمالية مشهدٍ يقف وراءه الكوينز أو كوانتن تارانتينو ، أنت لا تفسر بل تجلس فقط و تستمتع ، مجدداً هناك رحلة ، و مجدداً هناك جزءٌ كوميديٌ منسل في خلفية الرحلة ، بعض ذلك الجزء يأتي من الأغاني التي نستمع اليها في الفيلم ، في هذه الأغنية مثلاً لا تقوم الكوميديا على البهجة التي نلتمسها في أداء تلك الأغنية فحسب ، بل أيضاً على الظرف الذي نشاهدها فيها ، لوين ديفيز الباحث عن فرصة يلبي نداء صديقه جيم من أجل تسجيل أغنية ، فرصةٌ جيدة قد تفتح الباب لفرصٍ أخرى ، يستسخف كلماتها ثم يدرك أن كاتبها هو جيم نفسه ، قبل أن يغنيانها في وجود المؤثرات الخاصة المضحكة لصديق جيم آل كودي ، نظرة على مسعى الإنسان الأزلى من أجل جعل الأمور تسير على ما يرام حتى عندما لا يسير توافقه مع تلك الأمور على ما يرام ،  و لحظةٌ مبهجةٌ تضاف لمسيرة اثنين من أعظم صناع السينما في زماننا ، أحببته .



13


مشهد My Son من فيلم Philomena

من أجمل ما في الحياة أن تعيش الحقبة التي يخرج فيها البريطانيان الكبيران مايك لي و ستيفن فريرز أعمالهم ، فيلماً تلو آخر ، و منجزاً تلو منجز ، لا يملون من ذلك ، و لا نمل نحن أيضاً ، الفيلم الجديد لستيفن فريرز يستنطق عاطفة الأمومة في حكاية أمٍ حرمت من إبنها لخمسين عاماً ، أخذ منها تكفيراً عن خطيئتها بالحمل به و باعه دير روسكريه حيث كانت تقيم إلى أبوين أمريكيين ، تقرر في هذا العمر أن تبحث عنه و تكتشف المصير الذي آل إليه ، في الواقع هي تكتشف مصيره باكراً ، لكنه ترفض العودة لأن هاجساً صغيراً يبقى مشتعلاً لديها : هل فكّر بها يوماً ؟ ، تلتقي إحدى صديقاته ، و شقيقته بالتبني ، قبل أن تقودها الخطى إلى عشيقه السابق بيت ، يرفض مقابلتها ، قبل أن تقف أمام بابه لتخبره عن ابنها الذي أخذ منها و استمرت تبحث عنه لسنوات ، تجلس في منزل بيت تشاهد على الشاشة كل ما حرمت منه طوال سنوات ، ولدٌ يكبر أمام ناظريها و يدرس و ينجح و يمضي قدماً في حياته ، ثم تراه هناك في أواخر حياته ، مع راهبات دير روسكريه ، ذهب يبحث عنها فلم يجدها ، و قرر أن يدفن هناك ، في موطنه الأم ، حيث بدأت الحكاية كلها .



12


مشهد The River من فيلم The Hobbit: The Desolation of Smaug

قبل ثلاث أعوام أعلن بيتر جاكسن أن منتجي العمل قرروا عدم الإكتفاء بتحويل كتاب الهوبيت لجي آر آر توكين إلى ثنائيةٍ سينمائيةٍ و إنما تقديمها في ثلاثة أعمالٍ سينمائية (لغرضٍ يبدو تجارياً بشكلٍ واضح) ، يومها أدركت أن التغييرات التي حدثت (بما فيها إبعاد غاييرمو ديل تورو عن إخراج الثنائية و تسليمها مجدداً لمنتجها بيتر جاكسن) لن تصب في مصلحة العمل ، خصوصاً و أن تحويل ما يفترض أن يكون فيلمين سينمائيين إلى ثلاثة أفلام سيعني دون شك الكثير من المط و الإطالة ، و في الواقع هذا ما حدث ، لذلك عانى الجزء الأول (التمهيدي) من الثلاثية الجديدة بشكلٍ اقل مما عانى الجزء الثاني الذي كان يفترض أن يكون فيلماً واحداً مع الفيلم المقبل ، و لا عجب مثلاً أن مشهد بيلبو باغنز في عرين التنين سموغ استمر ساعةً كاملةً على الشاشة !! ، لم يدرك منتجو العمل أن ما جعل ثلاثية الخواتم عظيمة هو انطلاقها من (مغامرةٍ) عظيمةٍ لتجسيد الصراع الأزلي بين الخير و الشر ، حس المغامرة بهت كثيراً في هذه السلسلة و افتقر للتجديد ، و الجوع لصراعٍ حقيقيٍ كان جلياً لدى مشاهدي الفيلمين ، مشهدٌ كهذا لمعركةٍ تجمع الهوبيتس و الجان و الأوركس على مسار النهر و الكاميرا المحمولة في تيار النهر متعةٌ كنا نحتاجها بشدة في السلسلة الجديدة .



11


مشهد Marcus’ Rap من فيلم Short Term 12

الكثير من الحكايات يخبئها مركز الرعاية المؤقتة رقم 12 (أو Short Term 12) و هو مسرح أحداث الفيلم ، حكاياتٌ لم تروَ من قبل عن آباءٍ اساءوا بحق ابنائهم و انتهكوا قيم الأبوة و ما تمثله ، أولى الحكايات هي حكاية ماركوس ، الفتى الأسود المنبوذ و الذي هو على وشك أن يبلغ الـ 18 و يغادر المركز لكنه يرفض المغادرة ، و عندما تعثر المشرفة غريس على المخدرات في غرفته تجد أنه من الضروري ألا تسلّم ماركوس لمصير والدها الذي قضى في السجن عشر سنوات ، تترك مهمة الحديث معه لحبيبها و زميلها في العمل ميسن الذي يجلس في هذا المشهد ليضبط ايقاع أغنية ماركوس هذه التي تحكي قسوة أن تعيش في رعاية أمٍ كأم ماركوس ، انتهكت براءة الفتى و حرمته أروع ما فيها و صنعت منه مارداً غاضباً على كل شيءٍ جميلٍ فيها ، جمال هذا الفيلم أنه لا يتعمد اثارة العواطف لكنها تثار جداً ، جرعةٌ نقيةٌ جداً من الألم و بالتأكيد واحدٌ من نخبة النخبة في عام 2013.



10


مشهد Lemmons من فيلم The Wolf of Wall Street

عشر دقائق مجنونة في الثلث الأخير مما يمكن اعتباره أكثر أفلام مارتن سكورسيزي جنوناً ، و إن كان هذا ليس امتيازاً بحد ذاته ، سنواتٌ من حياة ذئب وول ستريت جوردان بيلفورت و رحلته الطويلة مع شريكه دوني ، تشاركا المال و الجنون و النزوات الجنسية و بالطبع المخدرات ، في هذا المشهد يصفي الرجلان ذهنيهما بما فيه الكفاية لتجربة عقارٍ محظور يدعى ميثاكوالون و يعرف تجارياً بالـ Lemmon نسبةً لشركته المنتجة ، العقار مشهورٌ بتأثيراته المهدئة و المرخية للعضلات بشدة ، يعتقد جوردان و دوني بعد مرور نصف ساعةٍ على الجرعة بأن جهاز مناعتهم قد طوّر مقاومةً تجاه المخدرات على مدى سنوات منعت التأثير المتوقع للعقار ، فيتناولون جرعةً ثانيةً ، ثم ثالثة ، و عندما يخرج جوردان من منزله لإجراء مكالمةٍ من هاتفٍ عمومي يصل العقار الى تأثيره بعد ساعةٍ و نصف ، و عندما يحدث ذلك ، يصنع مارتن سكورسيزي على مدى عشر دقائق المقطوعة الأكثر كوميدية في مسيرته العظيمة .



9


مشهد If I needed You من فيلم The Broken Circle Breakdown

لا أتذكر أنني استمعت الى هذا الكم من الأغاني السينمائية الجميلة في عامٍ واحد أبداً ، أغاني الأوسكار الأربعة ، و أغنية لانا ديل راي Young and Beautiful و هذه الأغنية في عامٍ واحد !! ، حالة استرخاء ، ايقاف مؤقت للحكاية و تسليم كل شيء لبطلي الفيلم إليز و ديدييه كي يمنحانا هذه الأغنية ، يأتي المشهد بعد حالة الردة التي تشكلت بين الزوجين عقب وفاة الابنة ، تترك إليز كل شيء و تعود إلى محل الوشم الذي كانت تعمل فيه ، تغير إسمها إلى ألاباما ، يشعر ديدييه أن إليز تحاول من خلال تغيير اسمها و العودة الى عملها السابق بدء حياةٍ جديدة ، لذلك يسألها سؤالاً مزدوج المعنى (من أنا ؟) ، على المسرح يغنيان أغنيتهما الأخيرة معاً ، عن الحاجة لصديقٍ إلى جوارنا ، نجتاز به آلامنا ، و عن الأشياء الجميلة التي نغمض أعيننا عنها فنفطر بذلك قلوبنا ، بختامها يبدو ديدييه و كأنما قد قرر أن يفعل المثل و يمضي في حياته قدماً ، يخطب في الجمهور عن معتقداته و معتقدات البشر (بما فيهم زوجته) و عن القيود الدينية التي رأى أنها أعاقت تقدم الإنسان بسبب ما يؤمنون به ، أمورٌ كانت تطفو طوال الفيلم تحت السطح لكنها وجدت هنا مساحةً لتفريغها عندما لم يعد لدى الرجل ما يخسره .



8


مشهد Hanging من فيلم 12 Years a Slave

حتى بالنسبة لجزءٍ ممن لم يرقهم هذا الفيلم يعتبر هذا مشهداً مهماً ، يمارس ستيف ماكوين في هذا المشهد مجدداً طقوسه المتطرفة في توظيف اللقطة الطويلة لخلق الحالة التي يحاول النص رسمها بالمعنى الحرفي لها ، عقب شجارٍ بين سولومون نورثوب و المتعهد جون تايبيتس الذي يقوم بأعمال النجارة لسيده ويليام فورد ، يعود تايبيتس مع رفاقه محاولاً شنق نورثوب العبد ، قبل أن يطردهم مدير مزرعة السيد ، و الطرد لا يعني تحرير العبد ، العبد بحاجة لقدوم سيده كي ينقذه من هذا المصير ، قدومه كي يتصرّف في أحد ممتلكاته ، يُترك نورثوب هناك معلقاً ، و يمارس ستيف ماكوين عشقه للقطات الطويلة معتمداً على كادرٍ واسعٍ منح المشهد حقيقيةً عاليةً و فعاليةً لا يمكن نكرانها ، مشهدٌ متطرفٌ من نوعية المشاهد التي اعتاد ستيف ماكوين في أفلامه الثلاثة أن يرميها في وجه المشاهد من حينٍ لآخر .



7


مشهد Fake Life من فيلم The Great Beauty

من الصعب فصل مشاهد الفيلم و اختيار شيءٍ مميزٍ فيها ، سورنتينو صنع فيلماً أشبه بالحلزون ، تبتعد أجزاءه و تتقارب لكنها تمنحه – بهارموني فائق الدقة – حركةً نحو الأمام ، هذا المشهد أساسيٌ جداً و فعالٌ جداً ، قبل هذا المشهد كنا قد شاهدنا لقاءً صحفياً أجراه جيب غامبارديلا عقب عرضٍ في الهواء الطلق ، يستمع مجدداً إلى ذات الهراء الفني الذي لا يستطيع تفسيره حتى أصحابه لكنهم يتشدقون به ليظهروا للآخرين بمظهر المثقفين ، يتحرر غامبارديلا مما كان يصفق له طوال السنوات الماضية و ينتقد تلك الممثلة و ما تقوله دون دراية ، لاحقاً يأتي هذا المشهد الذي يجمع جيب غامبارديلا برفاق السهر على مدار سنوات ، هناك يستمع لصديقته الروائية ستافينا تتحدث عن المهنية و عن منجزاتها الأدبية و عن تضحياتها في سبيل عائلتها ، و تنتقص طبعاً من روايته اليتيمة ، يخرج جيب غامبارديلا كل ما اختبره في نفسه أولاً قبل أن يختبره في الآخرين ، كل الخواء و الزيف و عقد النقص و الأكاذيب ، و يعري حياة صديقته تماماً ، يخبرها أنه على خلافها ، مارس كل تلك الأكاذيب لكنه يعرف في هذه المرحلة من حياته أنها أكاذيب بينما ما زالت هي مقتنعةً بها ، يستعرض كل أكاذيبها التي عاشها على مدى سنوات صداقتهما الطويلة ، ينظر اليها كما لم تنظر الى نفسها من قبل : حياةً يرثى لها ، كما هي حياته أيضاً .



6


مشهد Lunch من فيلم Before Midnight

من أقرب مشاهد العام إلى قلبي بالمفهوم البسيط للأريحية ، شيءٌ مما أحببناه دائماً في هذه السلسلة ، الإستماع إلى جيسي و سيلين يتناقشان و يختلفان و يعبران عن وجهة نظريهما بمرور الوقت ، في هذه العطلة اليونانية يجلسان إلى طاولة الغداء في ضيافة صديقٍ لجيسي ، على الطاولة تجلس ثلاثة أجيالٍ يونانية ، تتبادل الأحاديث عن الحب ، و الأدب ، و الجنس في عصر التقنية ، و بالتأكيد عن الفوارق بين الرجل و المرأة ، على اليسار شابان يونانيان يحكيان قصتهما الرومانسية مذكرين بشرارة الحب التي جمعت جيسي بسيلين قبل 18 عاماً ، و على اليمين عجوزان يونانيان يستذكران قيم الرضا و العشرة و الصداقة طويلة الأمد التي جمعتهم بأزواجهما ، و في المنتصف نسخةٌ يونانيةٌ قريبةٌ منهما ، تعيش نزق الأربعين و ضجرها و فتور رومانسيتها ، و في المحور هناك جيسي و سيلين بكل ما حملاه من علاقةٍ جمعتهما على مدار عقدين ، لا أتذكر كم مرةً شاهدت هذا المشهد هذا العام ، لكنني على ثقة بأنه سيعيش في ذاكرتي لفترةٍ طويلةٍ من الزمن .



5


مشهد The Breakup من فيلم Blue is the Warmest Color

بالنسبة لي هذا ليس مشهد انفصالٍ سينمائي تقليدي ، اعتدنا في مشاهد الإنفصال التي نشاهدها في السينما على بقاء وترٍ معلّق يوحي بأن الأمور سرعان ما ستعود لطبيعتها ، هذا لا يحدث مع عبداللطيف كشيش الذي يصنع مشهداً قاسياً و لا مجال فيه لأنصاف الحلول ، أديل و إيما عاشا قصة حب ، لكنها تمر بمرحلة فتور منطقيٍ جداً و مدروسٍ جداً بين إيما التي مرّت بتجارب عديدةٍ من قبل و من الطبيعي أن تمر بمرحلة الاعتياد تلك و ربما حتى بدء علاقةٍ جديدة و بين أديل التي وجدت نفسها في علاقةٍ مختلفةٍ عما اعتادت عليه و من الطبيعي أن تستنكر هذا الفتور من الفتاة التي أدخلتها هذا العالم المختلف ، و عندما تشعر إيما بأن أديل خانتها مع صديق ، لا يكون شجارها معها بهدف التأنيب ، يخرج كشيش أبرأ ما في أديل إكزاركوبولوس و أشرس ما في ليا سيدو ، الكثير من الندم ، الكثير من الحسرة ، الكثير من الصراخ ، و الحد الأدنى فقط من الحب ، لا وجود هنا لأنصاف الحلول ، الشكوك ، التحقيق ، و الاتهامات ، و الإنكار ، و الصدمة ، و الإنفجار ، مشهد إنفصال من أجمل ما كُتب و وُضع على شاشة السينما ، أديل و ليا!! ، ذلك أمرٌ آخر .  



4


مشهد The Octopus Story من فيلم Short Term 12

مثلما حكى ماركوس قصته بطريقته (غناء الراب) ، تحكي جيدن قصتها بطريقتها (الرسم) ، تبدو جيدن ظاهرياً أقل ألماً و غضباً من ماركوس ، على الأقل والدها هو من جلبها الى دار الرعاية ، و على الأقل هي تحظى بزياراتٍ أسبوعيةٍ إلى منزلها ، زيارتها الأخيرة التي كان يفترض أن تتم بمناسبة عيد ميلادها لا تحدث لأن والدها لا يأتي ، يعوضها أصدقاؤها في المركز بحفل خاص ، لكنها تحاول الهرب من المركز بعد ذلك ، و بعدما تعيدها غريس ، تحكي لها في اليوم التالي عن أنثى الأخطبوط نينا التي صادقت سمك القرش و منحته أحد أذرعها كلما اشتد به الجوع ، حتى جاء اليوم الذي التهمها فيه لأن (هذا ما وُجدَ الأصدقاءُ لأجله) ، حكايةٌ أخرى مؤلمة عن الجرح الذي يخلفه فينا أقرب المقربين لنا ، لوحة ألمٍ أخرى يصورها الفيلم بعد لوحة ماركوس تمهيداً لأن نسمع حكايةً أخرى لاحقاً ، من غريس ذاتها .



3


مشهد Whipping من فيلم 12 Years a Slave

أحد اهم مشاهد العام و أكثرها بقاءً في الذاكرة ، قبل هذا المشهد كنت قد تيقنت تماماً أن مشكلتي الحقيقية مع الفيلم تكمن في تجسيده للزمن ، و هي ما تزال كذلك حتى بعد اعادتي له ، ليس الزمن المتعلّق بتغير أشكال الممثلين أو أجواء الحدث ، و إنما الزمن المتعلق بالدراما ، الطريقة التي تسير فيها الشخصيات على خطٍ دراميٍ واحد لفترةٍ طويلة لا يتناسب ثباتها و 12 عاماً قضاها نورثوب رهن هذه الحالة ، هذا المشهد هو الإستثناء الوحيد لذلك ، نشعر هنا بأن بيتسي لم تعد كما كانت بالنسبة لسيدها الذي أفرغ فيها كل قذارته على مدى سنوات ، و نشعر بأن علاقة نورثوب بسيده أصبحت أكثر ليونةً و أقل تطرفاً بكثير مما كانت ، مع ذلك لا يتجرد النص من حقيقة أن نورثوب و بيتسي هما في نهاية الأمر عبدان لدى إدوين إيبس ، لذلك لا يكترث الرجل لدموع بيتسي و اعذارها ، يقرر جلدها ، يسلمها لنورثوب في مشهدٍ يثقل كاهله أولاً ، قبل أن يحرره تماماً عندما يدرك أن ذلك النحيب و الأسى لن يجدي في شيءٍ الآن ، يجلدها بقسوة و تخبره أنها راضيةٌ أن يكون هو من يجلدها ، قبل أن يفرغ إدوين إيبس كل ساديته على ظهر ما أسماه (ممتلكاته) ، مشهد للذاكرة .



2


مشهد The Hotel من فيلم Before Midnight

لا أدري إذا كان بالإمكان للمرء أن يتخيل ما الذي يعنيه مشاهدة شجارٍ حقيقيٍ بين جيسي و سيلين لأولئك الذين شاهدوا افلام السلسلة الثلاثة على مدار عقدين ، جيسي و سيلين يتشاجران !! ، إنها الأربعون ، أعظم ما في النصوص الثلاثة التي كتبها لينكليتر و هوك و ديلبي هو ذلك التفهم العميق جداً لتطور هذه العلاقة من منظور الكيمياء العالية التي تشكلت لديهم تجاه بعضهم و هم يكبرون مع هذه السلسلة و يتجاوزون المراحل العمرية كحال أبطالهم ، و هنا يدرك الثلاثة ما الذي يعني سن الأربعين لشخصين أحبا بعضهما قبل 18 عاماً ثم التقيا مجدداً بعد تسعة أعوامٍ و لم ينفصلا منذ ذلك الحين ، في هذه المرحلة يصبح هذا روتين حياتهم ، يسير المشهد بالتسلسل المنطقي لمشهدٍ مماثل ، يبدأ رومانسياً ، ثم لا يلبث أن ينحرف بإتجاه اختراع مشكلةٍ ما أو تذكرها ، ثم يتطور إلى انتقاد طريقة النقاش ذاتها ، قبل أن يحتكما إلى حوارٍ عقلانيٍ لا يوصلهما إلى شيء ، في المشهد تُرسمُ على الماء كافة الملامح التي اختبرناها في حواراتهم في هذه العطلة اليونانية ، الحديث عن الفرصة الثانية ، و العائلة ، و التضحيات ، و عن رفض سيلين لأي تنازلٍ آخر ، و عن هاجس جيسي الذي لا يهدأ تجاه إبنٍ يكبر بعيداً عنه ، و بالطبع الكثير من ذكورية جيسي و تذمر سيلين الذي لا يتوقف ، من أجمل الدقائق الحوارية التي شاهدتها في فيلم طوال حياتي .



1


مشهد The Opening من فيلم Gravity

أكثر مقطوعةٍ سأتذكرها من العام كله بعد مرور سنواتٍ طوال ، هذا اقدم مشهد وضعته في القائمة ، بل لا أبالغ إذا ما قلت أنني وضعته قبل اطلاق الفيلم و تركت الباقي رهناً بالمشاهدة ، منذ أن ذكرت وسائل الإعلام أن مشاهد الدقائق الست في Children of Men باتت شيئاً من الذكرى مع اعلان ألفونسو كوارون أن فيلمه المرتقب Gravity سيفتتح بلقطةٍ واحدةٍ في الفضاء الخارجي تستمر 17 دقيقة حتى أيقنت أنني في انتظار شيءٍ مختلف ، صحيح أن المشهد أصبح 12 دقيقةً لاحقاً ، لكن ذلك لم ينتقص منه طبعاً ، مشهد العام ، و افتتاحية العام ، و لوحةٌ من أجمل ما سنتذكر على مدى سنينٍ طوال قادمة ، مات كوالسكي و رايان ستون خارج مكوك الفضاء لإختبار جهاز المسح الذي صممته ستون ، الكلام الروتيني المعتاد ، و التواصل الروتيني المعتاد مع هيوستن ، ثم خبر حطام القمر الإصطناعي الذي يقترب منهم ، قبل أن تبدأ المحنة ، ما أن حدث القطع الأول بعد 12 دقيقة حتى أدركت خلاصة كل الأزيز الذي دوى قوياً في فينيسيا عند إطلاق الفيلم : هذا ليس كأي شيءٍ شاهدناه من قبل .