السبت، 18 مايو، 2013

كان 66 : بعد افتتاحيةٍ مخيبة ، فرهادي و جانغكي ينعشان التظاهرة


ثلاثة أيامٍ مرت على انطلاق فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته السادسة و الستين ، لم تحمل تلك الأيام الثلاثة الكثير من المفاجئات التي قد ترتقي الى مستوى المهرجان فعلاً ، و بإستثناء الإستقبال الجيد الذي حظي به The Past للإيراني أصغر فرهادي و فيلم A Touch Of Sin للصيني جيا جانغكي تراوحت مستويات بقية الأعمال التي عرضت في المسابقة الرسمية أو على هامش الإحتفالية بين المتوسط و الجيد.

و يبدو أن افتتاحية المهرجان قد انعكست سلباً على الأيام الثلاثة الماضية التي بدت فاترةً جداً ، و طغى الإستقبال النقدي المتواضع لفيلم المخرج الأسترالي باز لورمان The Great Gatsby على مستوى الأفلام المعروضة ، و بالرغم من أن الرابط بين الأمرين هو رابطٌ غير حقيقي اطلاقاً ، الا أن الإستقبال المدوي لفيلم الإفتتاح في ثلاثٍ من الدورات الأربع السابقة للمهرجان مع أفلام Up و Midnight in Paris و Moonrise Kingdom حقق ثلاث دوراتٍ ممتازة للتظاهرة السينمائية الأشهر في العالم ، بينما ترافق الإفتتاح المتواضع لفيلم Robin Hood قبل ثلاثة أعوام مع دورةٍ أكثر هدوءاً و أقل صخباً .

مع ذلك يبدو الحديث باكراً على مستوى المسابقة الرسمية للمهرجان التي ستديرها لجنة تحكيمٍ بأفرادٍ من تسعة دول يقودها المخرج الكبير ستيفن سبيلبيرغ الذي يعود للمهرجان الذي منحه أول تكريمٍ في حياته عندما فاز بجائزة أفضل نص عن باكورة أعماله The Sugarland Express عام 1974 ، خصوصاً و أن الإستقبال الفاتر لفيلم الإفتتاح حدث هذا العام خارج المسابقة الرسمية للمهرجان التي يتنافس فيها واحدٌ و عشرون فيلماً عقب الإنضمام المتأخر لفيلم المخرج الأميركي الشهير جيم جارموش Only Lovers Left Alive للقائمة .

و لم يحاول المخرج الأسترالي باز لورمان تفسير الإستقبال المتواضع لفيلمه الذي يعود فيه لإدارة النجم ليوناردو ديكابريو هذه المرة الى جوار توبي ماغواير و كاري موليغان ، و إكتفى بالتعبير على هامش العرض عن فخره الشديد بتحويل واحدةٍ من أشهر الأعمال الأدبية في تاريخ الفن الراوئي الأميركي ، و لم ينفذ مخرج Moulin Rouge من مصير الإقتباسين السابقين للرواية اللذين لم يحققا المأمول بالرغم من شهرة الإقتباس الثاني الذي التقى فيه روبرت ريدفورد و ميا فارو عام 1974 ، مع ذلك حُسِبَ للإقتباس الجديد تكثيفه العمل على مناطق مختلفة و غير اعتيادية من الحكاية علاوةً على توظيف التصوير الثلاثي الأبعاد لخدمة إقتباسٍ أدبي يصدر في العقد الثاني من الألفية الثالثة.



خارج المسابقة الرسمية أيضاً افتتحت صوفيا كوبولا فيلمها الجديد The Bling Ring الذي تدير فيه مجموعةً من الممثلات الشابات تقودهن إيما واتسون في دور عصابةٍ من المراهقات يغريهن بريق الشهرة و الأضواء ، و قالت كوبولا انها استلهمت فيلمها من قصةٍ حقيقية لعصابةٍ مماثلة اشتهرت منتصف العقد الماضي ، و قسم الفيلم النقاد بوضوح في عرضه الإفتتاحي تماماً كما حدث مع فيلم صوفيا كوبولا السابق Somewhere الذي تناول مجدداً حياة الشهرة و تعرض للإنقسام ذاته في مهرجان فينيسيا قبل عامين لكنه استطاع لاحقاً الفوز بالأسد الذهبي كبرى جوائز المهرجان .



ضمن المسابقة الرسمية عرض المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون فيلمه Young and Beautiful الذي يدير فيه الحسناء مارين فاكت في تجربةٍ ذكرت الحضور بإكتشاف أوزون للحسناء لوديفين سانييه التي قدمها للمرة الأولى في فيلمه Water Drops on Burning Rocks ، فاكت تلعب هنا دور شابةٍ فرنسية تتحول من عذراء الى عاهرة خلال المسافة الفاصلة بين الشتاء و الخريف ، و لم يحظ الفيلم سوى بإستقبالٍ متوسط من نقاد العرض الإفتتاحي بينما انصب تركيز وسائل الإعلام على فتنة و سحر الممثلة الشابة مارين فاكت التي يبدو بأن تحوّلها من عرض الأزياء الى التمثيل قد حصل على شهادة مروره بالفعل ، تماماً كما حدث قبل 13 عاماً مع لوديفين سانييه .



بطريقةٍ مماثلة حظي فيلم المخرج المكسيكي أمات إسكالانتي Heli بإستقبالٍ جيد ، إسكالانتي الذي يعرض فيلمه ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان يمثل رمزاً آخراً للجيل الجديد من السينما المكسيكية ، و هو الجيل الذي نشأ في ظل النجاحات البارزة للـ Three Amigos أليخاندرو غوانزاليس إينياريتو و ألفونسو كوارون و غاييرمو ديل تورو ، إسكالانتي البالغ من العمر 34 عاماً هو اصغر المرشحين للسعفة الذهبية هذا العام ، و هو من خلال تجربته السينمائية الثالثة - و حضوره الثالث الى المهرجان و الأول في المسابقة الرسمية - يتابع سبره في المكسيك المعاصرة حيث العنف السائد و البون الإجتماعي و الإقتصادي و الطبقة العاملة شبه المسحوقة ، ذات المواضيع التي اهتم بها افراد جيله من المخرجين المكسيكيين الجدد أمثال ميشال فرانكو و كارلوس ريغاداس .



في ثالث أيام المهرجان عرض ما يبدو بأنه أفضل الأفلام المعروضة حتى الآن ، The Past العمل السينمائي الجديد من المخرج الإيراني أصغر فرهادي بعد عامين على فيلمه الفائز بالدب الذهبي من برلين A Separation ، الفيلم عرض ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان و يقدم فيه فرهادي تجربته الأولى مع اللغة الفرنسية حيث يدير فيه النجمين الفرنسيين طاهر رحيم و بيرينس بيجو إلى جوار الممثل الإيراني علي مصطفى ، و يبدو وضع نجم A Prophet و نجمة The Artist في مقدمة العمل دفعاً تسويقياً مهماً للفيلم قد يتعزز بقوة فيما لو نال الفيلم احدى الجوائز المهمة في المهرجان ، و بدى فرهادي سعيداً جداً على هامش عرض الفيلم و قال في معرض رده عن سؤالٍ عن جنسية فيلمه بأن جنسيته هو كمخرج إيرانية ، لكنه يجد صعوبةً واضحةً في وضع جنسيةٍ للفن .

و يتحرى الفيلم تبعات الماضي في قصة زوجٍ إيراني يدعى علي يقرر العودة الى بلاده من فرنسا تاركاً زوجته الفرنسية ماري و ولديه ، بعد رحيله تبدأ زوجته علاقةً جديدةً مع شابٍ يدعى سمير و يقتربان من الزواج مع معرفة أنهما ينتظران مولوداً قبل أن يظهر علي في الصورة مجدداً .



و من خلال أربع شخصياتٍ مختلفةٍ من الزوايا الأربع للصين يرسم المخرج جيا جانغكي صورةً جديدةً مختلفة للصين المعاصرة حيث التصاعد الواضح للتباين الطبقي و الاجتماعي و التطلعات المشروعة نحو الحرية و الديمقراطية في فيلمه A Touch Of Sin الذي يشارك أيضاً في المسابقة الرسمية للمهرجان و الذي حظي بإستقبالٍ جيدٍ إلى حدٍ بعيد بالرغم من حجم الحضور الذي سعى لمشاهدته .

و قال جانغكي الذي يعد ربما أبرز رموز الجيل السادس من مخرجي السينما الصينية بأنه استلهم فيلمه من مزيج واسع الطيف من الموروث الثقافي و السينمائي و الأدبي للصين المعاصرة و حاول توظيف ذلك في صناعة شيءٍ مختلف عن الصورة الحالية للصين التي يعرفها العالم ، و سبق لجانغكي أن نال أسد فينيسيا الذهبي عن فيلمه الشهير Still Life عام 2006 .