السبت، 2 مارس، 2013

أفضل 10 أفلام لعام 2012


كتب : عماد العذري

بالرغم من كونه أنجح الأعوام في تاريخ الصناعة الهوليوودية ، إلا أنه لم يكن عاماً هوليوودياً بالمرة بالنسبة لي ، على خلاف أعوامٍ اخرى جادت علينا هوليوود بأعمال أكثر تكاملاً و عظمة ، نخبة الانتاجات الهوليوودية هذا العام كانت دون الإمتياز بالنسبة لي ، لكن الأمر لم يتوقف هنا ، كانت السينما اللاهوليوودية بالمقابل عظيمةً بالفعل هذا العام ، حتى قياساً لمستواها الاعتيادي كل عام ، هذا يجعل هذه القائمة مختلفةً عن العادة.

مع ذلك لم تكن هوليوود سيئةً أو مبتذلة ، جزء كبير من أفلامها المهمة التي لم أضعها في قائمتي كانت أفلاماً معمولةً و تستحق المشاهدة و هي أعمالٌ كثيرةٌ ، كما أن عدداً لا بأس به من الأفلام التي أتت من خارج هوليوود كان متواضع المستوى بالرغم من ترشيح بعضه للأوسكار أو تواجده في المسابقات الرسمية للمهرجانات الكبرى ، و على خلاف أعوامٍ خلت في العقد الماضي كان عام 2012 عاماً رسومياً رديئاً ، سواءً على مستوى الحكاية أو على مستوى التجديد البصري أو حتى على مستوى القيمة الكلية للعمل ، أترككم هنا مع قائمتي السنوية لأفضل أفلام العام .


افلام مهمة :

Les Misérables ، Bernie ، Wreck-it Ralph ، Argo ، Skyfall ، Lincoln ، Lore ، The Perks of Being a Wallflower ، Sister ، Blancanieves


أفلام كادت تكون في القائمة :

Django Unchained ، Rhino Season ، The Master





أفضل 10 أفلام لعام 2012



10

  


ربما المرة الأخيرة التي وجدت فيها فيلماً روسياً في قائمتي تعود لعام 2003 ، بالرغم من أن أليكساندر سوكوروف قدم فيلمين مهمين عامي 2005 و 2007 ، فيلم 2003 كان The Return من أندريه زفياغينتسيف ، و هو هنا يعود مجدداً في فيلمه الثالث Elena ، مارس فيه ذات الطقوس التي راقتني في The Return ، النهج الذي سار عليه في التأسيس الهاديء و الذكي لشخصياته و كيف استطاع توليف ذلك من أجل الدفع بالحكاية الى الركن الهيتشكوكي فيها ، فعل ذلك بإمتياز في The Return و أعاد ذلك بنجاح في Elena ، أقدّره كثيراً على هذا المستوى خصوصاً و أن ذلك التأسيس و التوليف كان قيمة الفيلم الحقيقية في مشاهدتي الثانية له ، فيلمٌ ممتاز عن الإنسان ، ذلك النوع العادي و البسيط منه ، عن رغباته ، و عن المسوغات التي يخلقها لنفسه بدافعٍ من غريزته ، ربما تلك البدائية الأزلية منها ، و عن الطريقة التي يجد نفسه فيها مدفوعاً برغباته تلك ، و عن المبررات عندما تتفوق على العواقب ، معضلةٌ أخلاقية ، و بناءٌ عظيم ، و إيقاعٌ مدروس ، و أداءٌ من أفضل ما شاهدت هذا العام ، هذا يبدو كافياً بالنسبة لي لوضعه في هذه القائمة .



9

  


في مشاهدتي الأولى للفيلم لم يراودني الشعور بأن هذا الفيلم يمكن أن يعيش ، تبدو التجربة بحد ذاتها طاغيةً جداً على قيمة العمل في البداية ، ثم وجدت نفسي اعيد مشاهدته بذات المتعة ، ثم وجدت نفسي أعيد مقطوعاتٍ معينةً منه من حينٍ لآخر ، هذه تجربةٌ لا نشاهدها كل يوم ، وقيمة التجربة بحد ذاتها و طريقة تقديمها كفيلٌ بجعل الفيلم بين نخبة ما شاهدت عام 2012 ، في عمق الإختيار أجد عملاً كهذا يستحق فعلاً ان يكون واحداً من افضل أفلام العام ، المتاهة التي تقدّمها بعض الأفلام بين الحقيقي و المزيف و بين الواقع و ما وراء الواقع يقدمها الأخوان تافياني حقيقيةً هذه المرة ، يتجاوزان حدود السينما في ذلك ، الطريقة التي يزاوجان بها السينما و المسرح و التوثيق في هذا الفيلم مبهرة ، الفيلم يتجاوز بكثير الحقيقة التي يخبرنا بها في ختامه عن هوية أولئك المؤدين ، هو بالعكس يجعل هذه النقطة بالذات دافعاً قوياً يضرب في عمق قيمته في المشاهدة الثانية ، و يستثمر متوازية الوجوه و الأقنعة التي يقوم عليها في خلق قيمةٍ و مضمونٍ عظيمٍ للتجربة التي يقوم بها ، واحدٌ من أفضل انتاجات العام و أكثرها عمقاً و ذكاءً .



8

  

عبقريةٌ سرديةٌ يقدمها واحدٌ من أفضل نصوص العام ، ليس على مستوى شكل السرد ، بل على مستوى مضمونه و مبرره ، فيلمٌ برتغاليٌ رائع من ميغيل غوميز لا يقدم لنا حكايةً جديدةً أو فريدة ، لكن آليته السردية تمنحه غنى لا يمكن تخيله خصوصاً و أنها تستثمر تفردها في الشكل و المضمون في صناعة قالبٍ غريبٍ للحكاية : هو مزيجٌ من الدراما ، و المغامرة ، و الرومانس ، و التراجيديا ، دون أن يمثّل أياً منها ، هذا بحد ذاته يصنع خصوصيةً عاليةً للفيلم ، بضعة أفلامٍ فقط قدمها 2012 تمتلك قوة الشخصية التي يمتلكها Tabu ، و هذه القيمة العظيمة للنص و لآليته السردية التي تحدثت عنها في مراجعتي عنه تكون محظوظة بأن ميغيل غوميز ككاتبٍ للنص يعلم جيداً إلى أي مدى سيذهب في تقديم حكايته بصرياً ، ينتقل بين أبيضٍ و أسود مشبع في تصوير قصة بيلار إلى أسود و أبيض أقل اشباعاً في تصوير قصة أورورا ليمنح الصورة مذاق الذكرى و الحلم ، لا يجاري الحكاية فحسب من خلال ذلك بل هو يعلم جيداً الأثر الذي سيحدثه ازالة الحوار من القصة الثانية و كيف سيبدو ذلك فعالاً جداً في أسر الذاكرة و الزمن و الروائية و الخيال و الحلم في قصة فينتورا العجوز ، هذا فعالٌ جداً أكثر مما يمكن وصفه في كلمات ، سعيدٌ جداً بأن Tabu موجودٌ بين مفضلاتي لعام 2012 .



7



باربارا هي شخصيتي المفضلة لعام 2012 ، الفيلم الذي منح كريستيان بيتسولد دب برلين الفضي لأفضل إخراج هو عملٌ محترمٌ جداً ، صيغة غير مستهلكة عن الأناس العاديين الذين يعيشون وطأة كابوس الستار الحديدي لألمانيا الشرقية ، و الطريقة التي ينفعلون و يتفاعلون بها مع واقعهم ، و انعكاس ذلك التفاعل على ما بقي من انسانيتهم ، في الفيلم الكثير مما أحب ، دراسة سلوكية لشخصيةٍ محور ، و بناءٌ عظيمٌ قائمٌ على التفاصيل المشبعة جداً عوضاً عن الإستناد للحوار ، و تطور شخصية مدروس جداً لا يهزها في أي موضع ، و صورةٌ مخنوقةٌ تتماهى بإمتياز مع الواقع الخانق جداً الذي تعيشه شخصياته ، و امتياز في ابقاء العمل ككل معلقاً بين التقدّم نحو عملٍ هيتشكوكي قد يفلح لو سار في دربه و بين البقاء كدراما تأملية في صراع الإنسان البسيط الواقع رهن الواقع السياسي المر الذي يعيشه ، يتوّج ذلك برأيي الأداء النسائي الأفضل لعام 2012 من نينا هوس ممثلة كريستيان بيتسولد الأثيرة التي هي روح هذا العمل و التي تقدّم أداءً مضبوطاً بأدق وحدة قياس ، وجهها هنا لوحةٌ قادرةٌ على التشكل و التعبير بأقل الإنطباعات الممكنة ، عملٌ يستحق التقدير .



6



احدى الإنتقادات التي أدهشتني لهذا العمل و وصلتني من أكثر من صديق كانت تتعلق بكون رايان جونسون لم يلتزم العمل بنظرية (تأثير الفراشة) في فيلمه هذا ، بدى لي انتقاداً باعثاً على الإندهاش و ليس في محله لعدة أسباب ، أولها أن نظرية (تأثير الفراشة) كما هو من اسمها هي نظرية ، و كون السفر عبر الزمن لم يتحول الى حقيقةٍ واقعةٍ بعد فهو مفتوحٌ على كل نظرياته و لا يمكن لنظريةٍ ما أن تفسره و تبتّ في أمره قبل أن يصبح حقيقةً واقعة ، لذلك لا أجد جونسون ملزماً بالتعامل مع هذه النظرية أساساً ، و ثانيها أن الفيلم ينهج نهجاً مغايراً يعتمد على التعامل الخطي ( القدري ) مع السفر عبر الزمن ( و القائم على أن كل تغيير في فعلٍ ما في الماضي ينتج عنه تغيير فقط في النتيجة المباشرة لذلك الفعل ) و النص ممتازٌ جداً في ذلك النهج ، و ثالثها ان هذا النهج الذي يقدمه رايان جونسون في الفيلم ليس جديداً و سبق و كان عظيماً مع تيري غيليام في 12 Monkeys و أعظم في ثنائية The Terminator لجيمس كاميرون التي يتأثر بها كثيراً فيلم رايان جونسون هذا ، قيمة Looper برأيي تكمن في أنه يوظف الصنف السينمائي الأصعب لتناول صراع الإنسان مع ذاته ، ليس الصراع التقليدي اليومي بين الرغبات و الوقائع ، و إنما الصراع الزمني بين طبيعة الطموحات و الآمال التي تحكمنا الآن و تلك التي سنصير اليها بعد عقودٍ ثلاث مثلاً ، و في الصورة الأعم هو نظرةٌ ذكيةٌ جداً للمستقبل بعيداً عن نمطية تناوله في أفلامٍ مماثلة ، و الأهم هو فيلمٌ عن Do The Right Thing و عن قيمة الفعل ، أي فعل ، عندما يوضع في مكانه الصحيح و قدرته الساحقة على احداث الفارق ، برأيي هو واحد من أعظم أفلام أكشن الخيال العلمي عبر العصور .



5



لو أخبرني أحدهم مطلع العام الماضي أن بروس ويليس سيتواجد في فيلمين من مفضلاتي للعام لضحكت ربما ، هذا الفيلم هو أكثر أفلام ويس أندرسون حميمية ، في الواقع أنا لست من مهووسي الرجل ، مع ذلك أقر و أعترف بأنه يفتنني في كل فيلمٍ أشاهده له ، نوعية الحكايات التي يقدمها ، و الطريقة التي يعالج بها تلك الحكايات و التي تكاد لا تخطئها العين ، كل شيءٍ مختلف مع ويس أندرسون ، حياة شخصياته مختلفة بالرغم من أنها حياتنا ، ايقاعها الداخلي مختلف بالرغم من أنهم نحن ، طريقة تطور الحكاية مختلف بالرغم من أنها في الواقع تكثيف لتطورات حياتنا ، لا أدري كيف يفعل الرجل ذلك ، أفلام هذا المخرج فائق الموهبة هي كتلةٌ كاملةٌ من الشخصيات و الحوارات و الأداءات و الصورة ، كلٌ لا يمكن تجزئته و لا يمكن سحب قشّة واحدةٍ فيه دون ان يهتز ككل ، هو في هذا الفيلم لا يشذ عن القاعدة ان لم يكن يصل بها الى الذروة ، يتناول موضوعه الدائم عن العائلة من خلال حكايةٍ مختلفة ، هذه المرة عن الحب الأول ، عن النظرة الآنية البسيطة لحياتنا حينها ، عن الأحلام البسيطة و المشاعر سهلة الترجمة و الحب الذي لا يحتاج لأكثر من نظرة ، فيلمٌ لا يناقش و لا يفسّر و لا يضع مبرراتٍ كما هو الحب ذاته ، يضعنا فقط في عالم ويس أندرسون و التوليفة الحميمية جداً التي يخلقها بين شخصياته ببعضها و بين شخصياته بمؤديهم و بين شخصياته و البيئة كلها التي يضعهم فيها ، دائماً أعتبر أن كل فيلمٍ لويس أندرسون هو عالمٌ قائمٌ بذاته ، و هذا برأيي هو أجمل عوالمه.



4



في الواقع لم يرقني كثيراً الشكل في رواية يان مارتل بالرغم من اقراري بعظمة المضمون الذي يبدو براقاً بما فيه الكفاية ليمنحه البوكر البريطانية قبل خمسة أعوام ، هذا الفيلم يحافظ على ما تمتلكه الرواية ، و يمنحها ما تفتقر اليه : الشكل ، هو لا يجدد فيه سردياً بل هو ينهج نهج الرواية تماماً مع تغييراتٍ بسيطة ، لكنه يضخ دفعةً عظيمةً في الشكل (الأدبي / السينمائي) من خلال الصورة ، هي هنا عظيمةٌ و مبهجةٌ و تضرب في صميم قيمته عن الضياع الوجداني ، و الخلاص الإيماني ، و غربة الروح ، و الأمل ، و صورته هي ربما الإنجاز البصري الأعظم لسينما 2012 ، آنغ لي كعادته يجيد اللعبة ، صحيح أنه يواجه صعوبة انجاز فيلمٍ مهم من خلال شخصيةٍ واحدةٍ تحتل أكثر من نصف وقت الفيلم ، إلا أنه يتفوق على نفسه ، الفيلم عظيم و ممتع و يصبح أكثر قيمةً في المشاهدة الثانية كعادة جميع أفلام آنغ لي و هذا بحد ذاته مهم ، و الأهم أنه يجعل الصورة الطاغية في المشاهدة الأولى تأخذ مكانها فقط من الفيلم السينمائي في المشاهدة الثانية و هذه ميزة من ميزات الأفلام التي تعيش طويلاً ، و بالرغم من أنني أقول دائماً بأن الجوائز هي نتيجةُ لقيمة الفيلم و ليست سبباً لها ، إلا أنني لا أخفيكم بأنني كنت أتمنى لو نال الفيلم أوسكاراً خامساً يستحقه كثيراً ، هذه قصةٌ عظيمةٌ و مبهرةٌ و عالميةٌ و صالحةٌ لكل مكانٍ و زمان .



3



لا يمكن لمدرسةٍ أن تتناول الحواجز الهلامية بين العالم الواقعي و الافتراضي اليوم أفضل من السريالية ، ربما هي تناقش ذاتها هنا و تتناول صميمها القائم على اعادة تقديم اللاواقع كواقعٍ بديل ، هذا التعامل بحد ذاته مبهرٌ جداً و أقدره كثيراً في عمل ليوس كاراكس هذا الذي كاد يخطف احدى الجوائز الكبرى في كان العام الماضي ، رحلةٌ موزاييكية في يومٍ باريسيٍ طويل للسيد أوسكار الذي لا نعرف عنه شيئاً و لا نفهم شيئاً عن حقيقة ما يقوم به ، من خلال هذه الرحلة يزيل هذا العمل السريالي بطبعه الحواجز بين العالم الإفتراضي و العالم الواقعي مستلهماً القلق الإبداعي الدائم لدى الفنان الذي يمثله أوسكار هنا ، نتأمل من خلال هذه الرحلة مسيو أوسكار وهو يتنقل من مهمةٍ الى أخرى ، يفتننا هوسه الإبداعي و درجة اتقانه لمهامه ، نتفهم احساسه بتلاشي الحواجز بين العالمين بسبب (الكاميرات) التي أخذت تصغر ، نتفهم احساسه بأهمية ما يقوم به قياساً لما يحدث فعلاً ، و تواصله الذي بدأ يتلاشى مع حقيقة أنه ( يؤدي ) ، هذا التوازي يفتك بعقل المشاهد مع تقدّم الأحداث ، لكنه يفتح القصة على كل الاحتمالات و يقدم عمقها الحقيقي بسلاسةٍ تستحق التقدير ، واحدة من أفضل و أجود و أعمق التجارب في سينما 2012 .



2



كتفضيلٍ سينمائيٍ غير محايد أنا لا أحب كثيراً هذه النوعية من الأعمال ، أحب الدراسات السلوكية للشخصيات المحور و أفضلها أكثر على الرحلات التأملية فيهم ، مع ذلك أقررت بأن هذا فيلمٌ عظيمٌ بمجرد أن انتصفت مشاهدتي الأولى له ، و هذا من النادر أن يحدث معي ، كل ما فيه يشهد له ، نصه و إيقاعه و حواراته و روحه و أداء بطله و تمكن مخرجه ، يواكيم تريه يتناول تفصيلاً من النادر أن يتم التعامل معه في أفلامٍ كهذه : المكان ، يربط بعمقٍ شديد قيمة المكان في الذاكرة ، قيمته التي ولدت مع الإنسان و ترعرعت و نمت كجزءٍ منه ، و قيمة الغربة الروحية التي يعيشها عندما يشعر بأن ذلك المكان قد تغيّر ، هذا التناول يبدو أذكى ما في الفيلم كله ، أوسلو هي ليست فقط إسماً للفيلم ، هي خلفية الصورة ، و خلفية القصة ، و جوهر روحها كذلك ، يتتبع يواكيم تريه في بطله أندرش العزلة و الوحشة التي تحدث عندما يعيقنا ظرفٌ مررنا به عن التقاط البهجة و التواصل مع المحيط و تدفعنا للإستسلام للكسر و فقدان المعنى و رغبة الإستمرارية ، فيلمٌ عن الإنبعاث ، و عن البداية الجديدة ، و عن المدينة الأم ، و عن رغبة التغيير التي تنبع منا قبل أي شيءٍ آخر ، أحببته جداً .



1



فيلم ميكائيل هنكه هو بهجتي السينمائية الأكثر اكتمالاً هذا العام ، فيلمٌ عن الحب ، عن الصورة الأكثر نقاوةً و صدقاً و حقيقيةً فيه ، فيلمٌ يقفز على كل الصور النمطية للحب : الحب الوليد ، الحب المعاني ، الحب المترنح ، الحب الذي يتماسك ، الحب الذي يصمد ، الحب الذي يمضي ، كل تلك الصور النمطية تتلاشى أمام الصورة العظيمة للحب الذي عاش في هذا الفيلم ، صورة عظيمة جداً عن استنطاق الحب في علاقة زواجٍ استمرت 55 عاماً ، عن وضعه على المحك في تلك اللحظات الحرجة من الحياة ، عن اعادة بعثه و اختباره ، عندما نشعر بصورته الأكثر نقاوةً و صفاءً و طهراً ، حيث لا طقوس و لا رغبات و لا أمل بحياةٍ أجمل و الأهم لا أنانية ، فيلمٌ عن تلك المرحلة في علاقتنا بمن نحب التي يتحول فيها الحب من غايةٍ مجردةٍ - نسخّر من أجلها كل حياتنا – إلى وسيلةٍ لتكريم و احياء كل المعاني العظيمة التي اختبرناها في مواجهة التعقيدات التي ضربت الحب عندما كان غاية مجرّدة ذات يوم ، فيلمٌ عن المرحلة التي تصبح فيها الأشياء البسيطة جداً ، و البديهية جداً – كأن نأكل أو نشرب أو ننام – بحاجةٍ لمساندة من نحب كي تتم بشكلها الصحيح ، و فيلمٌ عن الألم الذي نقاسيه أثناء مرورنا بتلك المرحلة وصولاً إلى خلاصٍ أبديٍ قد لا يأتي إلا بمساعدة من نحب أيضاً ، أفضل ما شاهدت في سينما 2012 .