الجمعة، 16 أكتوبر 2009

متابعات نقدية : تربية سكيرفيغ .. و الطريق نحو الأوسكار


كتب : عماد العذري

أطلقت المخرجة لون سكيرفيغ الأسبوع المنصرم فيلمها الجديد An Education , فيلمٌ من مجموعة الأفلام التي عادةً ما تأتي من الخلف و تجد لها من ينتظرها منذ منتصف الموسم بناءً على مؤشراتٍ عدة أهمها المهرجانات التي عرض فيها , و هي المؤشرات التي جعلت هذه الدراما البريطانية عملاً سينمائياً مهماً و مرتقباً , و الآن بات An Education بناءً على المراجعات النقدية المتميزة التي حظي بها عند إطلاقه في الولايات المتحدة الجمعة الماضية واحداً من أبرز المرشحين لحجز أحد المقاعد العشرة التي ستتنافس على أوسكار أفضل فيلم هذا العام .

و يحكي الفيلم قصة جيني المراهقة في السادسة عشر من عمرها و التي تقطن إحدى ضواحي لندن عام 1961 , تعيش حياةً مليئةً بالكثير من التقاليد , لكن هذا الروتين يكسر بقدوم وافدٍ جديد إلى البلدة , ديفيد الذي يفتنها بإطلاعه الواسع و تجاربه الحياتية , و يقودها إلى الحفلات الموسيقية و المزادات الفنية و الحانات و دعوات العشاء , لكن الحياة الجميلة التي تجدها معه لا تستمر هكذا عندما يصر والداها على إرسالها إلى أكسفورد للدراسة الجامعية ..

و لم يتعرض الفيلم لإنقساماتٍ نقديةٍ حقيقية , على الرغم من وجود بعض الأصوات التي إنتقدته لسبب أو لآخر , إلا أن الشريحة الكبرى من النقاد تعرضت إلى الفتنة و السحر الذي يقدمه الفيلم في التعامل مع قصةٍ تكاد تكون مكرورةً و مستهلكة , كما نال الأداء الممتاز من نجمته الشابة كاري موليغان عاصفةً من الثناء النقدي فرضها بقوة أبرز المرشحات – حتى الآن – للظفر بأوسكار أفضل ممثلة هذا العام .

و بدى الحماس في مراجعات الكثير من النقاد , مثل ماري آن جوهانسون التي قالت ( من الصعب إحصاء عدد الأشياء المقاربة للكمال في هذا الفيلم ) , أو جوي مورغنستيرن الذي كتب في Wall Street Journal ( منذ فترةٍ طويلة لم أشاهد فيلماً يلامسني بهذا العمق ) , أو كينيث توران الذي إمتدحه في مراجعته في Los Angeles Times قائلاً ( مؤثر بطريقةٍ تفوق الوصف ) , كما كتب الناقد الكبير كلايف دويركسن في مقاله في Chicago Reader بأنه ( فيلم فريد و لا يزول من الذاكرة ) , و وصفه الناقد الكبير تود مكارثي في مراجعته في Variety بأنه ( فيلمٌ رائع ) .

كما حظيت معالجة الفيلم و إصراره على الحفر في مواضيع النضوج الكثير من المديح , و تعامل معها النقاد كمادةٍ دسمة لفيلم يقدم موضوعاً يليق بالأعمال التي غالباً ما يحبذها مصوتو الأكاديمية , حيث كتب مات بيس في مقاله ( تأملٌ رائع في فهم خيارات الحياة المتعددة و تراتبية أهميتها و إتخاذ القرار بالإلتزام أو التمرد , موليغان ضمنت ترشيحاً لأوسكار أفضل ممثلة , و قد تفوز ) , في حين عبر ناثان رابين عن عمق الفيلم بصورةٍ دقيقة حين كتب ( يقدم الفيلم نظرةً حادةً للشباب الذكي الشفاف الذي يتيح للموسيقى و الأفلام و الكتب التي يحبها أن تعرّف كينونتهم , و تتيح لهم الفرصة ليفهموا من يكونون , و ماذا يريدون أن يصبحوا ) , في حين رأى ريكس روبرتس أن سحر الموضوع يكمن في التعامل معه بطريقةٍ لا تجعله جافاً أو مملاً , و قال ( يقدم الفيلم قصة نضوج تقدم درساً أزلياً في الحياة , لكنه درسٌ جديد تماماً , ليس تعليمياً إطلاقاً , و مسلٍ جداً ) , جزئيةً وافقته فيه الناقدة آمبر ويلكنسون التي كتبت ( بالرغم من مناقشته لمواضيع قديمة , كالحب الأول , و الرجال المراوغين , و مواضيع الطبقية , إلا أن المادة معالجة بشكلٍ مدهش ) , و رأت الناقدة كاثرين راوندتري في السياق ذاته أن رحلة جيني هذه تمثل إسقاطاتٍ أبعد , و قالت في مراجعتها ( حقيقة أن تفتّح جيني , و رحلة نضوجها , تمثل إستعارة للزمن , تضيف غنىً آخراً إلى تجربةٍ سينمائيةٍ بالغة الذروة ) , و إعتبره الناقد الشهير جيفري أندرسون ( مثالاً فوق المعتاد من الأفلام التي تناقش مواضيع البلوغ و النضج ) .

و كان للأداء الصلب الذي تقدمه الشابة كاري موليغان في الفيلم جزءٌ كبير من المديح الذي تلقاه , حيث كتب عنه ريتشارد كورليس في مجلة التايم ( أداء موليغان هو شريكٌ مع الفيلم تفسه في القوة , كلاهما يستحوذان عليك بالحوار الذكي و المشاعر الجميلة , يضربونك في القلب ) , و قال الناقد إدوراد دوغلاس في مراجعته ( قلةٌ أولئك الذين سيخرجون من هذا الفيلم و قد نسوا جيني التي أبدعتها كاري موليغان ) , و وصفت الناقد لورا كليفورد عبقرية الأداء حيث كتبت ( أداء معقد يوازن التعقيد الموجود وراء نشأة جيني و تربيتها مع حساسية مرحلة الشباب التي تعيشها ) , و وجده إريك تشيلدريس أداءاً جذاباً و هنا تكمن قوته , و كتب ( إشعاع أداء موليغان يجعلك تسمِّر عينيك عليها و تستدرجك بعد ذلك نحو إكتشافات جيني ) , و وجد فيه مارشال فاين مزيجاً مميزاً وصفه في مراجعته بقوله ( تقدم موليغان أداءاً براقاً , مليئاً بالمشاعر دون أن يغرق في العاطفة , تمزج الصلابة و الهشاشة , و الذكاء و السذاجة ) , في حين تحمس لها كول سميثي بقوة عندما قال ( دراسة متمكنة للشخصية , و سبر مثير للأنوثة تجسده كاري موليغان , أفضل ممثلة شابة يقدمها هذا العام ) , ذات الحماس الذي وجدته في مراجعة سكوت فونداس الذي إمتدح موليغان بقوله ( موليغان لديها نوعٌ من النجومية لا يمكن تعلّمه في مدارس التمثيل !! ) .

و تطايرت الكثير من الجمل التي إمتدحت المزيج الفريد الذي تمكنت لون سكيرفيغ من صناعته فيه , و تحدثت كلوديا بويغ في مقالها في USA Today عن سحر الفيلم بقولها ( أداءات ممتازة , نص ذكي , تصوير ساحر , قصة منعشة و آسرة بحق ) , كما رأته الناقدة كيتي ريتش ( قطعةًٌ نادرةً تمتلك قلباً حقيقياً ينبض في الداخل ) , في حين وصفه الناقد الكبير بيتر ترافيرز في Rolling Stone بأنه ( معجزةٌ سينمائية تحررك سريعاً من فكرة أنك شاهدته بالكامل من قبل ) , كما وجد الناقد الكبير ريكس ريد في الفيلم ( نصٌ آسر , و إخراجٌ و أداءٌ حساس , هذا واحدٌ من أفضل أفلام العام ) , ذات المزيج الذي إمتدحه ديفيد نوسير في مقاله عندما كتب عن الفيلم ( يكمن سحر الفيلم في صورته التي لا يمكن مقاومتها , و حوارات نيك هورنبي الذكية و اللاذعة , و على الأخص في الأداءات الباهرة من فريق ممثلين لا غبار عليه ) , و كانت جملة الناقدة دانا ستيفنز ذكية و لذيذة و هي تلخص إعجابها بهذا التمازج الذي صنعته سكيرفيغ و الإختيار الموفق للغاية لكاري موليغان بالذات لأداء هذا الدور لتعزز كل هذا البريق عندما قالت ( تماماً كما هو حال الحب الأول : الفتاة الصحيحة تجعله يستحق العناء !! ).