الأحد، 27 سبتمبر 2009

حصاد مهرجان تورنتو السينمائي الدولي


كتب : عماد العذري

على مدى الأيام القليلة الماضية تواصلت فعاليات مهرجان تورنتو السينمائي الدولي , و كانت هذه الدورة من المهرجان مميزةً بحق بفعل الكم الكبير من الأفلام الممتازة التي قوبلت بإستحسانٍ نقدي و جماهيري واضح , و قد يبدو من غير المستغرب إذا ما شاهدنا بعض المرشحين لجوائز الأوسكار هذا العام يتذكرون بأنهم وجدوا الإحتفاء أولاً في تورنتو , فهذا دون منازع هو أفضل مهرجان سينمائي لعام 2009 حتى الآن , و هنا سنلقي نظرةً خاطفة على أهم أفلام المهرجان .


أفتتح المهرجان بالفيلم الجديد للمخرج جون أميل Creation و الذي أصبح أول فيلمٍ غير كندي يفتتح المهرجان منذ أكثر من عقد , الأمر الذي أثار سخط بعض المنظمين المحافظين الذين إعتبروا في ذلك تجريداً للمهرجان من كنديته , إلا أن الأمور سارت بعد ذلك على مايرام حيث تواجدت الأفلام الكندية بقوة ضمن الأفلام الـ 25 التي عرضها المهرجان في مسابقته الرسمية .

و يستند الفيلم إلى كتابٍ بعنوان Annie’s box للكاتب راندال كين و كيّفه للسينما السيناريست جون كولي ( كاتب Master and Commander ) , و يدير جون أميل في فيلمه النجمين الزوجين بول بيتني و جينيفر كونيللي في أول لقاءٍ سينمائي لهما منذ زواجهما عام 2002 ( إلتقيا للمرة الأولى في A Beautiful Mind عام 2001 و تزوجا بعد عام ) فيما يبدو إستغلالاً من الرجل للكيمياء العالية المفترضة بين زوجين يؤديان دور زوجين أيضاً في الفيلم , و يدور الفيلم حول الحياة الشخصية لصاحب نظرية التطور تشارلز داروين و التي يقدم فيها البريطاني الموهوب بول بيتني - كما أوضحت بعض المراجعات - أفضل أداءٍ له حتى الآن , و يراقب الفيلم تشارلز داروين و هو يخوض صراعاً نفسياً و عقلياً عنيفاً لإنجاز كتابه الشهير ( أصل الأنواع ) عقب وفاة إبنته آني ( تؤديها مارثا ويست في أداءٍ ممدوح ) , في محاولةٍ عسيرة للتأقلم مع حزنه و المضي قدماً بمساندة زوجته المتدينة إيما التي تعاني على الطرفين : من جهة عزلة زوجها و إبتعاده عن أبناءه الثلاثة الآخرين , و من جهةٍ أخرى نظريته المتناقضة مع الدين .

و إعتبر بعض النقاد هذا الفيلم التصوير الأفضل للصراع العاطفي و العقلاني الذي تقدمه أفلام هذا العام على الرغم من بعض النقاط السلبية التي وجدوها في طريقة السرد و تقدم الأحداث , و رأوا بأن الفيلم يرسم الضغط الهائل الذي يمر به العالم و هو يحاول مناقشة نظرياته مع نفسه قبل أن يناقشها مع الآخرين في أداءٍ مقدر من بول بيتني , كما تقدم جينيفر كونيللي تصويراً ممتازاً ( بلهجةٍ إنجليزية متقنةٍ تماماً ) ألم الزوجة التي تتأمل إنهيار زوجها مع حفاظها الدائم على ولاءها و مناصرتها وحبها .




واحد من أفضل الأفلام المعروضة في المهرجان هو Up in the Air الفيلم السينمائي الثالث للمخرج الشاب الموهوب جيسن ريتمان الذي نال إستقبالاً نقدياً مميزاً في فيلميه السابقين Thank You for Smoking و Juno و رشح عن الأخير لجائزة أوسكار قبل عامين , الفيلم الجديد يدير فيه ريتمان النجم جورج كلوني إلى جوار فيرا فارميغا و آنا كيندريك في عملٍ سينمائي إعتلى حتى هذه اللحظة قائمة أكثر الأسماء المحتمل ترشحها لأوسكار أفضل فيلم هذا العام , الفيلم كما وصف يقدم وجبة سينمائيةً مكتملة في نصه و إخراجه و حواراته و أداءاته .

و كتب جيسن ريتمان نص الفيلم إستناداً لروايةٍ حملت الإسم ذاته لوولتر كيرن , و يلعب فيه جورج كلوني دور رايان بينغهام , رجل يستأجر من قبل الشركات من أجل تقليل الموظفين و خفض النفقات , أعزبٌ يسافر من مدينةٍ لأخرى دون أي تواصل إجتماعي مع الأخرين أو حتى مع عائلته , هدفه في الحياة الوصول بسفرياته إلى حاجز العشرة ملايين ميل , في إحدى سفرياته يلتقي بأليكس التي تشاركه ذات الفلسفة في الحياة , قبل أن يصبح وضع الرجل مهدداً بقدوم مديرة تنفيذية جديدةٍ إلى الشركة تدعى ناتالي كينر , تبتدع نظاماً إلكترونياً لخفض النفقات و التخلص من الموظفين عوضاً عن السفر إليهم , ليبدأ صراع الرجل مع ذاته و مع أهدافه في الحياة .

جورج كلوني يقدم أداءاً ممدوحاً بشدة , الثقة المفرطة التي تستحوذ عليه في بداية الفيلم و التي تتحول مع تقدم الأحداث إلى نوعٍ من الحزن و الكئابة , في واحد من الأداءات المحتمل بقوة نيلها ترشيحاً لأوسكار أفضل ممثل هذا العام , كما تقدم فيرا فارمينغا و آنا كيندريك أداءات ممتازةً وفقاً للمشاهدات الأولية للفيلم .




بين أهم أفلام المهرجان يأتي Bright Star الفيلم السينمائي الجديد للمخرجة النيوزيلندية المتميزة جين كامبيون و الذي سبق ونال إستقبالاً جيداً عند عرضه في مهرجان كان السينمائي الدولي قبل أشهر , الفيلم واصل إستقباله الجيد في كان أيضاً من خلال المديح الذي لقيه نص كامبيون و أداء نجمته الأسترالية الشابة آبي كورنيش و نجمه البريطاني الشاب بن ويشو و هما الأداءان الذين قد يُمنحا ترشيحاً للأوسكار هذا العام , و يحكي الفيلم قصة الحب التي عاشها الشاعر البريطاني الشهير جون كيتس مع جارته الحسناء فاني براوني قبل أن يرحل في السادسة و العشرين من عمره , و وصف الفيلم بأنه عمل شاعري يفيض بأشعار كيتس و يلامس أوتار القلوب من خلال قصة الحب الحالمة التي ينسجها .



في المهرجان إفتتحت المخرج النيوزلندية الأخرى نيكي كارو ( مخرجة The Whale Raider و North Country ) فيلمها الجديد The Vintner’s Luck و هو الفيلم الذي وصف بـ ( المعقد ) , الفيلم مقتبس عن روايةٍ حملت الإسم ذاته لإليزابيث نوكس و يحكي قصة مزارعٍ فرنسي من القرن التاسع عشر يدعى سوبران جودو ( يؤديه جيريمي رينييه ) يريد تصنيع النبيذ في مزرعته , و ذات ليلة يجلب ملاك يدعى زاس بعض الكرمات إلى مزرعة الرجل لزراعتها , الأمر الذي لا يقود جودو لتحقيق آماله فحسب , بل للسيطرة أيضاً على مزارع العنب التي تمتلكها البارونة أوروا دي فالدي ( تؤديها فيرا فارميغا في فيلمها الثاني في المهرجان ) , و يقدم الفيلم الممثلة النيوزيلندية الشابة كايشا كاسل هيوز التي رشحت للأوسكار طفلةً عام 2003 عن دورها في فيلم نيكي كارو الأول The Whale Raider , كايشا كاسل هيوز تظهر في الفيلم في دور زوجة سوبران جودو في أول دورٍ لها بعد إنجابها لطفلها الأول العام الماضي .



من أفلام المهرجان أيضاً Dorian Grey الذي أخرجه أوليفر باركر , عن الرواية الكلاسيكية The Picture of Dorian Gray للكاتب و الشاعر الإيرلندي الشهير أوسكار وايلد , يحكي الفيلم قصة الشاب البريء و قليل التجربة دوريان الذي ينجرف في مستنقع العالم الساحر الذي يقدمه إليه اللورد هنري ووتون , بينما صديقٌ مشترك لكليهما يدعى باسيل هولوورد يرسم لوحةً لدوريان تختزل جماله و شبابه , يفتن جمال دوريان باسيل الذي يعتبره فاتحةً جديدة في فنه , و تأسر اللوحة دوريان نفسه فيقرر أن يفعل أي شيء كيلا يشيخ , حتى لو قرر الرجل أن يبيع روحه للشر ليضمن أن تشيخ اللوحة المرسومة عوضاً عنه , و أمنية دوريان تتحقق , و الشر الذي ينتظره سيأتي من اللورد هنري ووتون , و قال باركر عن فيلمه بأنه مختلفٌ عن الإقتباس الذي قدم للرواية عام 1945 حيث تمكن هنا من الحفر أكثر في العناصر الجنسية و الأكثر حسية للرواية الأصل و إستطاع أن يسيطر على الذكاء الأدبي لأوسكار وايلد , خالقاً أجواء الحقبة الزمنية و الرعب القوطي المتجسد في الرواية كما يجب , معززاً بأداءات ممدوحة من بن بارنز و كولن فيرث .

و من بروس بريسفورد يأتي فيلم Mao’s Last Dancer الذي يحكي قصة راقصة الباليه الصينية كونشين لي التي لجأت عام 1981 إلى الولايات المتحدة هرباً من بلدها الأم , إستناداً إلى السيرة الذاتية لكونشين , و يتطرق الفيلم لكل مراحل حياتها منذ نشأتها في الفقر في مقاطعة شاندونغ وصولاً إلى إقامتها في الولايات المتحدة , و يمتليء – كما وصف – بالكثير من اللحظات الراقصة الإستثنائية و الرائعة , ضمن ميلودراما مؤثرة و تقليدية , كونشين تؤديها ببراعة في الفيلم الممثلة كاو تشي , مع أداءات مساندة من بروس غرينوود و كيل ماكلوغلان .




من الأفلام التي لفتت النظر في مهرجان تورنتو فيلم المخرج الكندي الشهير آتوم إيغويان Chloe الذي صور في تورنتو أيضاً , و الذي رءآه البعض تحيةً للمدينة التي تظهر الكثير من معالمها في هذا الفيلم , الفيلم أنتجه المخرجان آتوم إيغويان و إيفان ريتمان ( والد جيسن ) , و كتبت إرين كريسيدا ويلسون نص الفيلم , و تقوم ببطولته جوليان مور و ليام نيسن و أماندا سيفريد , و يستند الفيلم إلى الفيلم الفرنسي الشهير Nathalie الذي أنتج عام 2003 و قام ببطولته نجوم فرنسا فاني آردان و جيرار ديبارديو و إيمانويل بيار , و يحكي قصة زوجين كاثرين الطبيبة و ديفيد الأستاذ الجامعي , يعيشان بسعادةٍ مع إبنهما الموهوب في العزف على البيانو , لكن مع مرور الوقت تبدأ كاثرين بالشك في إخلاص زوجها , فتستأجر مرافقةً شابة تدعى كلوي لإغواءه , و يتعرض الفيلم إلى ذات المفاتيح التي وحدت أفلام المخرج الكندي الشهير آتوم إيغويان كالعزلة و الإثارة الجنسية و البحث عن التواصل الإنساني و تلك الأمور التي لا تبدو دائماً على حقيقتها , و ربما لن يندهش أحد إذا ما تحدثنا عن أداءٍ ممتاز من جوليان مور , لكن الحديث الذي تم تداوله بعد عرض الفيلم تطرق بشكلٍ رئيسي للأداء الذي تقدمه الشابة أماندا سيفريد في هذا الدور المعقد لفتاةٍ ترتزق من ترويج عاطفتها المزيفة , أداءات ممدوحة في هذا العمل السينمائي الممدوح .



من أهم الأفلام و أكثرها دوياً في المهرجان فيلم Precious الذي أنتجه تايلر بيري و أوبرا وينفري و أخرجه لي دانيالز و يحكي قصة كلاريس جونز ( التي تؤديها غابي سيديبي في أداءٍ ممدوح جداً ) المراهقة الأمية التي تعيش في هارلم عام 1987 التي أنتهكت جنسياً من قبل والدتها قبل أن تحمل بطفلٍ من أبيها , الفيلم يسرد أيضاً قصةً فانتازية عن حياة بديلة لكلاريس جونز تتاح لها الفرصة فيها بالتعليم , و تلتقي بالمعلمة رين التي تفتح أمامها آفاقاً أوسع و تجعل خاتمة هذه الفتاة سعيدة , قصة مؤثرة تدغدغ العاطفة بعنف , و تبدو إسقاطاً غير واضح المعالم على الحياة الحقيقية لمنتجته أوبرا وينفري , الفيلم لقي إحتفاءً نقدياً و جماهيرياً واسعاً في المهرجان توجه بالظفر بجائزة People’s Choice Award , كما نال هتافاتٍ أوسكارية تجاه أداء بطلته الشابة غابي سيديبي التي بات من المرجح جداً أن تنال ترشيحاً للأوسكار بختام الموسم , كما أمتدح النقاد و الجمهور الأداء الثانوي الذي تقدمه مونيك ( التي تؤدي دور والدة جونز ) و الذي وضعها أيضاً بقوة ضمن الأسماء المحتمل نيلها ترشيحاً لأوسكار أفضل ممثلة مساعدة هذا العام .

بالإضافة لذلك عرض المهرجان الفيلم السينمائي الأول للمخرج دانيال باربر Harry Brown , و الذي يؤدي فيه السير مايكل كاين دور أرمل و مقاتل سابق في البحرية الملكية البريطانية , تتغير حياته عقب مقتل صديقه على يد مجموعة من المجرمين في جنوب لندن الأمر الذي يضع مسكنه تحت المراقبة و الحماية من قبل الشرطة اللندنية , لكن سرعان ما يأخذ العجوز الأمر بطريقةٍ شخصية و يقرر الإنتقام لصديقه العزيز , فيلمٌ وصف بالسوداوي و العنيف للغاية , و على الرغم من ذلك فإستقبال الفيلم لم يكن كما يجب , و معظم الآراء التي طفت بعد عرضه أشارت إلى أن مايكل كاين هو حسنته الحقيقية الوحيدة .




المهرجان أيضاً شكّل ظهوراً للفيلم الجديد للمخرج الإيرلندي الكبير نيل جوردان Ondine الذي يقوم ببطولته كولن فاريل ( الذي قدم إلى المهرجان بثلاثة أفلام ) , الفيلم يحكي قصة صياد سمك بسيط يدعي سيراكيوس , سيراكيوس المطلّق و السكير السابق و الذي أقلع عن الشراب الآن , و الذي يرعى إبنته المقعدة آن , يلتقط في شباكه ذات يوم إمرأةً تدعى أوندين , و يبدأ في الوقوع في حب هذه المرأة الغامضة التي تغير حياته كلها , الفيلم لم يتلق الكثير من الترحاب لكنه أمتدح للعمل الممتاز من المصور الكبير كريستوفر دويل , كما نال أداء كولين فاريل نصيبه من المديح أيضاً .

في المهرجان أيضاً عرض المخرج توم هوبر فيلمه الجديد Damned United الذي يقوم ببطولته النجم البريطاني مايكل شين , الفيلم مقتبس عن رواية لديفيد بيس و إقتبسه السيناريست المبدع بيتر مورغان , و يحكي قصة مدرب كرة القدم البريطاني برايان كلوف و الرحلة التي قاد فيها فريقاً مغموراً لمراتب الصدارة , كما يتعرض لتنافسه المحموم مع دون ريفي مدرب فيرق ليدز يونايتد , ثم فترة الـ 44 يوماً التاريخية الفاشلة التي درب فيها فريق ليدز , و يغوص في العلاقة الحميمية التي تشكلت بين كلوف و صديقه بيتر تايلور , في أداءٍ استقبل بشكلٍ جيد لمايكل شين .




و بالطبع و كما إنتظر الكثيرون قدم ستيفن سودربرغ إلى المهرجان بفيلمه المنتظر The Informant! الذي يقوم ببطولته النجم مات ديمون , في نصٍ لسكوت بيرنز عن كتابٍ لكيرت أيشنوولد , و الذي يسرد فيه قصة مارك ويتاكري المدير التنفيذي في شركةٍ عملاقة للصناعات الزراعية و الذي يتحول إلى مخبرٍ لمكتب التحقيقات الفيدرالي عندما يشتبه المكتب ببعض النشاطات المالية للشركة , الفيلم قوبل بشكلٍ جيد , كحال أداء مات ديمون الذي يبدو من الواضح وفقاً لما كتب عنه بأنه في طريقه لنيل ترشيحه الثاني للأوسكار .



المخرج المكسيكي المرموق رودريغو غارسيا إفتتح فيلمه Mother and Child ضمن فعاليات المهرجان , و قوبل الفيلم بإستقبال جيد خصوصاً لأداء نجمته أنيت بينينغ التي من المحتمل أن تنال ترشيحاً رابعاً لجائزة أوسكار ( مجرد ظهور فيلم مهم لأنيت بينينغ هذا العام يعطيني شعوراً قوياً بأن هيلاري سوانك ستنال أوسكاراً ثالثاً هذا العام عن Amelia !! ) , الفيلم يحكي قصة ثلاث نساء تتقاطع حياتهن عندما تتخلى أم عن إبنتها الوحيدة للتبني بعمر الرابعة عشر , تكبر الإبنة ( تؤديها النجمة نعومي واتس ) و تصبح محامية ناجحة بفضل رعاية والدتها بالتبني , قبل أن يعيد القدر جمع النساء الثلاث في هذه القصة المؤثرة .

من الأفلام التي مرت في المهرجان مرور الكرام كان فيلم Leaves of Grass للكاتب و المخرج تيم بلاك نيلسن و الذي قام ببطولته النجم إدوارد نورتون في دورٍ مزدوج لتوأم متطابق هما بيل و برادي كينكيد , بيل هو بروفسور مرموق في إحدى الجامعات النخبة في الولايات المتحدة , يعود إلى بلدته الأم في أوكلاهوما في جنازة شقيقه برادي , حيث يكتشف حقيقة شقيقه , وحقول الماريغوانا التي يمتلكها , قبل أن يكتشف أيضاً بأن هذه الجنازة هي بحد ذاتها واحدة من ألاعيبه , الفيلم راق للبعض لكنه أنتقد بسبب إنعدام الإنسيابية في التحول من كوميديا مقبولة في الثلثين الأوليين منه إلى ثلث عنيف قبيل نهايته , لكنه نال إستحساناً لأداء كيري راسل و سوزان ساراندون و بالطبع نجمه إدوارد نورتون .




واحد من أكثر أفلام العام إنتظاراً The Private Lives of Pippa Lee جاء إلى المهرجان برفقة كاتبته و مخرجته ريبيكا ميلر التي تدير فيه مجموعةً من النجوم تقودهم روبن رايت بن في الدور الرئيسي , يحكي الفيلم قصة بيبا لي التي تهرب من حياتها السابقة ( عندما نشأت مع أم مدمنة ) من خلال الزواج برجل يكبرها كثيراً في السن و تكرس نفسها لتصبح الزوجة المثالية , قبل أن يتغير الوضع مع مقدم كريس الإبن الشاب لجارها المطلق , الفيلم يقدم أداءات تستحق المشاهدة كما أشارات المشاهدات الأولية من المهرجان , خصوصاً ذلك الذي تقدمه روبن رايت بن و بليك ليفلي ( في دور بيبا لي الصغيرة ) .



فيلمٌ إيطالي جديد عرض في المهرجان , I Am Love من المخرج لوكا غوادانينو , مثل واحداً من أكثر الأفلام جمالاً في هذا المهرجان بفعل تصوير ممدوح من يوريك لي سو الذي أعاد أمجاد الأعمال التصويرية لفيسكونتي و أنتونيوني , و تلعب تيلدا سوينتون في الفيلم دور إمرأةٍ روسية تزوج إلى عائلة إيطالية ثرية جداً , حيث تعيش حياةً غاية في التقاليد الأرستقراطية , حتى يقدمها إبنها ذات يوم إلى صديقه الذي يعمل ككبير طباخين , و الذي يشعل فيها أحاسيس غامضة تجاه أشياء مفقودةٍ من حياتها , الفيلم نال مديحاً معتبراً خصوصاً لأداء نجمته الأوسكارية تيلدا سوينتون التي تتحدث الإيطالية و الروسية في هذا الفيلم , و إن كان نال بعض الإنتقادات للبهرجة البصرية الموجودة فيه .



ملك مهرجان كان السينمائي الدولي المتوج The White Ribbon للمخرج الألماني المتميز مايكل هنكه نال عرضاً آخراً في مهرجان تورنتو , هذه المرة بعد إعلانه رسمياً من قبل ألمانيا ممثلاً لها في سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي , عمل سينمائي صلب وفقاً لمعظم المراجعات القادمة من المهرجانين , و التي فرضته واحداً من أفضل أفلام العام , الفيلم يحكي قصة بلدة صغيرة في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى , و يتتبع مجموعةً من القصص التي تتناول البيئة القاسية المفروضة على مجموعةٍ من أطفال البلدة من قبل أهاليهم نتيجة التقاليد البالية , الفيلم يتناول فكرة كيف يمكن للغضب الشخصي أن يتشكل حتى لدى أكثر الناس براءةً عندما تطغى بعض القيم البالية و تحاول توجيه حياتهم , الفيلم – و كما حدث في كان أيضاً – أمتدح للعمل البديع في التصوير من قبل مدير التصوير كريستيان بيرغر .

و من المخرج سكوت هيكز جاء فيلم The Boys Are Back الذي يقدم النجم البريطاني كلايف أوين في دورٍ غير مألوف , حيث يؤدي دور الكاتب الرياضي جو وار الذي يحاول التأقلم مع فاجعة رحيل زوجته بعد معاناةٍ مع المرض , و يحاول فجأةً أن يصبح الأب و الأم لإبنهما الوحيد , قبل أن يعود إليه إبنه المراهق من زواج سابق ليقيم معه , و يشترك الثلاثة في بناء عائلتهم الجديدة , الفيلم يقدم كلايف أوين في دور غاية في الحساسية و يخرجه من النمطية التي أصابته مؤخراً في أفلام الإثارة و الأكشن , الأمر الذي خدم في النتيجة فيلم هيكز الذي لم يستقبل بإطراءاتٍ كبيرة .

واحدة من المتع التي لا تنسى وفقاً لما ذكرته التقارير الواردة من المهرجان جاءت من اليونان , فيلم Dogtooth للمخرج اليوناني يورغوس لانتيموس الذي يحكي فيه قصة عائلة مكونة من أب و أم و ثلاثة أبناء يعيشون في عزلةٍ كاملة و فريدة عن العالم الخارجي , فيلم يمتليء بالقلق و العديد من التساؤلات الوجودية , لكنه لم يجد في عرضه عدداً كافياً من النقاد لإعطاء صورةٍ كاملة عن قيمته الفنية .




واحدة من المفاجئات السارة التي حملها المهرجان الإستقبال المتميز الذي حظي به فيلم المصور السينمائي آرون شنايدر Get Low الذي يخوض تجربته الإخراجية الأولى مديراً ثلاثة ممثلين كبار هم روبرت دوفال و سيسي سباسيك و بيل ميري , الفيلم خرج بتوصياتٍ نقديةٍ مهمة دارت معظمها حول الأداء الصلب لنجمه العجوز روبرت دوفال الذي من المعتقد أن ينال عنه ترشيحه السابع للأوسكار هذا العام , إضافةً إلى أداءٍ حساس من النجمة الكبيرة سيسي سباسيك .

وصف الفيلم بأنه ( قصةٌ عن الإنعتاق و الخلاص في أميركا الثلاثينيات ) , و وصفه موقع imdb الشهير بأنه ( فيلمٌ ممتليء بالقصة الشعبية الأسطورية و الحياة الحقيقية عن زاهد تينيسي الغامض في الثلاثينيات فيليكس الذي أقام لنفسه جنازةً و قداساً و إستمر في الحياة بعد مماته ) , و إعتبر الناقد جيمس روكي بأن دوفال هو واحدٌ من قلةٍ من الممثلين في العالم القادرين على تقديم أداءاتٍ ممتازةٍ حتى في الأفلام السيئة , و تبدو الآمال بنيل الرجل ترشيحاً سابعاً للأوسكار ( بعد 11 عاماً على ترشيحه الأخير ) معززةً هذا العام بالظهور الخاطف و المهم له في فيلم جون هيلكوت The Road , علماً بأن الرجل سبق له و نال جائزة أوسكار أفضل ممثل عام 1983 عن أداءه العظيم في فيلم Tender Mercies , بينما سبق لشريكته في البطولة سيسي سباسيك أن نالت أوسكار أفضل ممثلة عام 1980 عن أداءها البارع في Coal Miner's Daughter .

يذكر أن الفيلم يعرض أيضاً في مهرجان سان سباستيان المقام في أسبانيا في الفترة بين 17-26 سبتمبر الجاري .




و كما حدث في مهرجان كان الماضي , جاء تيري غيليام إلى المهرجان حاملاً معه The Imaginarium of Doctor Parnassus العمل السينمائي الأخير للأوسكاري الراحل هيث لادجر في دورٍ أكمله عنه النجوم جوني ديب و جود لو و كولن فاريل , يحكي الفيلم قصة توني الهارب من عصابة روسية , و الذي ينضم إلى مسرحٍ جوال يقوده دكتور بيرناسوس الذي يغري جمهوره للمرور عبر مرءآةٍ سحرية إلى عالمٍ سريالي , و قال تيري غيليام أنه إضطر للتلاعب قليلاً في نص العمل عقب وفاة هيث لادجر كي يجعل ما يحدث يبدو منطقياً , و قال بأن هيث لادجر أنجز معظم العمل الذي يجري قبل مرور توني عبر مرءآة الدكتور بيرناسوس السحرية , و بأن تغييرات السيناريو إقترحت بأن يتغير توني مع كل مرور له عبر المرءآة , و هو الحل الذي أنقذ العمل , و أعطى مبرراً منطقياً لإستكمال دور هيث لادجر بواسطة ثلاثة ممثلين آخرين , الفيلم أمتدح للعوالم السحرية الفاتنة التي خلقها , و التي لخص بعضاً منها العرض الدعائي للفيلم , كما أثار أداء هيث لادجر الإعجاب , مرةً اخرى .. أخيرة .

قائمة جوائز مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2009


Award For Best Canadian Short Film
Pedro Pires For Danse Macabre

The Skyy Vodka Award For Best Canadian First Feature Film
Alexandre Franchi For The Wild Hunt

The City Of Toronto And Astral Media’s The Movie Network Award For Best Canadian Feature Film
Ruba Nadda For Cairo Time

Prize Of The International Federation Of Film Critics (Fipresci Prize) For Discovery
Laxmikant Shetgaonkar For The Man Beyond The Bridge (India)

The Prize Of The International Federation Of Film Critics (Fipresci Prize) For Special Presentations
Bruno Dumont For Hadewijch (France)

Cadillac People’s Choice Award
Lee Daniels’s Precious

First Runner-Up Bruce Beresford Mao’s Last Dancer
Second Runner-Up Is Jean-Pierre Jeunet’s Micmacs

The Cadillac People’s Choice Award – Documentary
Leanne Pooley’s The Topp Twins
Runner-Up Is Michael Moore’s Capitalism: A Love Story

The Cadillac People’s Choice Award – Midnight Madness
Sean Byrne’s The Loved Ones
Runner-Up Is Michael Spierig And Peter Spierig’s Daybreakers