السبت، 12 سبتمبر 2009

يوميات فينيسيا : وورنر هيرزوغ يخطف الأنظار بفيلمٍ آخر


لأربعة عقودٍ كاملة لم يتمكن أي فيلم للمخرج الألماني الكبير وورنر هيرزوغ من الوصول إلى المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي , و ربما يبدو الأمر باعثاً على التعجب أن يمتلك المحارب الألماني القديم فيلمين مهمين في المسابقة الرسمية للمهرجان هذا العام , و بعد قبول فيلم Bad Lieutenant: Port of Call New Orlean الذي يقوم ببطولته النجم نيكولاس كيج للمشاركة في المسابقة , دعي فيلم هيرزوغ الآخر My Son, My Son, What Have Ye Done للمشاركة في التنافس على أسد فينيسيا الذهبي هذا العام .

و على الرغم من أن الفيلم الثاني My Son, My Son, What Have Ye Done قد دعي بشكلٍ مفاجيء للمشاركة في المسابقة الرسمية إلا أنه أصبح بسرعة واحداً من أهم أفلامها , و لقي قبولاً نقدياً مميزاً جعله واحداً من أكثر الأفلام التي يعول عليها في خطف الأسد الذهبي , الجائزة الأهم في أقدم مهرجانات العالم السينمائية .

و الإثارة الجديدة تأتي كتعاونٍ مثمر بين وورنر هيرزوغ كمخرج و المخرج الشهير ديفيد لينش كمنتج , و تحكي قصةً نفسيةً مثيرة تدور أحداثها في سان دييغو الأمريكية إستلهاماً عن قصة حقيقية للمجرم مارك ياروفسكي , حيث نشاهد براد ماكالام ( يؤديه مايكل شانون ) الممثل الهاوي الذي يتعرض لتشويش نفسي قاهر عند أداءه لدور أوريستس في المأساة اليونانية التي يقتل فيها البطل والدته , هذا التشويش يقود الرجل لذبح أمه بإستخدام سيف , قبل أن يختفي مع رهينتين .

و قال وورنر هيرزوغ بأنه قرر صناعة الفيلم بعد زيارته للرجل عقب إطلاقه من مصحٍ عقلي بعد 8 أعوامٍ و نصف قضاها هناك بعدما أُعلن بأنه غير مؤهل عقلياً للمحاكمة , و قال هيرزوغ عن إنطباعه من الزيارة ( أعتقد بأنه ما يزال خطراً جداً , ما يزال مجنوناً جداً ) و أعقب بأنه لم يلتق به ثانيةً بعد ذلك اللقاء لكنه كان محفزاً بشكلٍ كافٍ لصناعة هذا الفيلم .

و قال هيرزوغ بأن هدفه من تقديم هذا الفيلم هو ( صناعة فيلم رعب بدون دم أو مناشير أو تقطيع , بل بخوفٍ مجهولٍ و غريب يزحف نحوك ) , و هو الشعور الذي رافق الإنطباعات الأولية الإيجابية التي ترافقت مع عرض الفيلم , خصوصاً فيما يتعلق بنمو الإحساس بالقلق مع تقدم الأحداث مترافقاً مع زيادة إنعزالية براد و هوسه بأساطير سوفوكليس , على الرغم من أن بعض المراجعات النقدية ذهبت إلى أن هيرزوغ لم يحقق تماماً ما كان ينشده .

و ذكر هيرزوغ بأنه إختار مايكل شانون للدور قبل أن يرشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد العام الماضي عن أداءه في فيلم سام مينديس Revolutionary Road , و قال بأنه لم يكن يمتلك صورةً كافية عن قدرة شانون على لعب أدوار معقدة كدور بروفسور الرياضيات المختل الذي لعبه في فيلم سام مينديس , أو ذلك الذي قام به عندما لعب دور رجلٍ تستحوذ عليه فكرة أنه مصاب بالحشرات في فيلم Bug .

و يلعب ويليم دافو دور المحقق هانك هافينهيرست المسؤول عن عملية التحقيق في الجريمة و إطلاق الرهينتين , و يبدو دوره محورياً جداً في حبكة الفيلم , حيث تلعب القصص التي يسمعها الرجل أثناء التحقيق من أصدقاء براد و جيرانه الجزء الأهم في تشكيل الصورة الكاملة لشخصية براد , خصوصاً مع بعض المشاهد الإرتجاعية لحياة براد في البيرو و المكسيك و إيطاليا و كندا و الصين قبل عودته إلى سان دييغو , و يأتي هذا الفيلم ليعزز علاقة دافو بأفلام الرعب النفسي المثيرة للجدل هذا العام , حيث عرض له أيضاً في مهرجان كان السينمائي المنصرم فيلم المخرج الدنماركي لارس فون تريه Antichrist الذي توج مشواره في المهرجان بالفوز بجائزة أفضل ممثلة لنجمته تشارلوت غينسبورغ , إضافةً إلى أنه سيظهر أيضاً في فيلم الأخوين سبايريغ Daybreakers و في فيلمٍ آخر Cirque du Freak: The Vampire’s Assistant يحملان القاسم المشترك ذاته .

يذكر أن هذا التعاون السينمائي بين وورنر هيرزوغ و ديفيد لينش يأتي على الرغم من اللغتين السينمائيتين المختلفتين للرجلين , بدافعٍ من غضبهما المشترك تجاه تكاليف الإنتاج الضخمة الآخذة بالتزايد كل عام , حيث قرر الرجلان - فيما يشبه البيان العام - إنتاج أفلامٍ تكلف مليوني دولار فقط و لكن على أعلى سويةٍ سينمائية , و يبدو وصول فيلم هيرزوغ هذا للتنافس هذا العام على أسد فينيسيا الذهبي كنوعٍ من الإنتصار لسياسة المخرجين الكبيرين .