الجمعة، 11 سبتمبر، 2009

يوميات فينيسيا : السينما الفيتنامية تنتعش من خلال طرق المواضيع الشائكة


قصة فيتنامية معقدة عن الحب , تستكشف القيم الإجتماعية المتغيرة في الأمة الفيتنامية الشيوعية , Choi Voi ( أو Adrift في عنوانه الإنجليزي ) الذي يراقب فيتنام الحديثة التي أستبدلت فيها القيم الكونفوشيوسية الموروثة و المرسخة في بنية العائلة الفيتنامية بالهم الفردي الخاص , عرض مؤخراً في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي , في حالة إعترافٍ نادرة بالصناعة السينمائية في تلك البلاد .

يقول كاتب النص فانغ دانغ داي بأن هذه القصة تموه الحدود بين الجيد و السيء في ملامسة الشذوذ الجنسي و هو الموضوع الذي ما يزال من الصعب التعامل معه سينمائياً في البلاد .

و لم يواجه الفيلم أي نوعٍ من الرقابة على خلاف الفيلم القصير السابق لداي الذي عرض العام الماضي في مهرجان فينيسيا تحت إسم When I am 20 , و هو الفيلم الذي تعرض لمقص الرقيب الفيتنامي لاحقاً قبل أن يمنع تماماً من العرض بسبب عرضه قصة شابةٍ مومس تستخدم مداخيلها لرعاية جدتها , و قال داي بأن فيلمه الجديد لم يتعرض للرقابة الفيتنامية على الرغم من تعرضه لموضوعٍ أخطر و أكثر جرأة من سابقه , لكنه إحتاج لأربعة أعوامٍ كاملة للحصول على تمويل جزئي من مؤسسة السينما في البلاد .

و يعد داي إلى جوار مخرج الفيلم بوي ثاك تشوين ضمن قلةٍ من صناع السينما الفيتناميين الذين لقوا إعترافاً من المحافل السينمائية العالمية , حيث سبق لتشوين أن قدم عام 2006 فيلمه الطويل Living in Fear في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي , لكن السينما الفيتنامية بقيت معروفةً من خلال بعض الأسماء المقيمة أساساً في الخارج مثل المخرج تران أن هونغ المقيم في فرنسا و الذي سبق له و نال جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1993 عن فيلمه The Scent of Green Papaya قبل أن يربح بعد عامين أسد فينيسيا الذهبي عن رائعته الشهيرة Cyclo .

و إعتبر تشوين أن السينما في بلاده ضلت لفترةٍ طويلة مخصصة للدعاية السياسية و خدمة مصالح النظام دون أي إعتبار لإهتمامات الجمهور , لكن الأمور تغيرت خلال السنوات القليلة الماضية بعد دخول القطاع الخاص في عملية التمويل السينمائي , الأمر الذي دفع الجمهور خصوصاً في المدن الكبرى في البلاد إلى العودة إلى دور السينما , و أصبحت صناعة السينما في البلاد مربحةً بالفعل .

و قال تشوين بأنه يطمح بأن يرى السينما في بلاده تحذو حذو الصناعة السينمائية الكورية التي وصلت الآن إلى مرحلة الإعتراف الدولي , و إعتبر بأن السينما الكورية كانت قبل 20 عاماً من الآن مكافئةً للسينما الفيتنامية اليوم .

و على الرغم من أن الفيلم لقي الإعتراف المطلوب عالمياً من خلال عرضه في مهرجان فينيسيا , إلا أن تشوين و داي لا يراهنان كثيراً على الطريقة التي سيقابل بها الفيلم من قبل الجمهور في بلده الأم , بسبب الذائقة المتباينة للجمهور الفيتنامي و عدم وضوح الصورة بخصوص تقبل المواضيع المحرمة سينمائياً , خصوصاً و أن الغالبية العظمى منهم ما يزال يفضل الذهاب إلى السينما لمشاهدة الأفلام الأمريكية أو الكورية الجنوبية .