الأحد، 23 أغسطس 2009

في خطوةٍ مفاجئة : بارامونت تؤجل إطلاق فيلم Shutter Island إلى فبراير


في خطوةٍ غريبةٍ فاجئت الكثيرين قررت شركة Paramount تأجيل إطلاق واحدٍ من أكثر أفلام الموسم إنتظاراً , Shutter Island للمخرج الأسطوري مارتن سكورسيزي , إلى التاسع عشر من فبراير من عام 2010 , في ضربةٍ قاصمة لكل التوقعات التي رافقت الفيلم منذ إطلاق العرض الدعائي له في يونيو الماضي , خصوصاً مع الإطار الذي وضع فيه – كحال أفلام سكورسيزي الثلاثة الأخيرة – كواحدٍ من أبرز المرشحين للمنافسة في موسم الجوائز القادم .

و أرجعت مصادر مطلعة في الشركة هذا القرار إلى عدم إستعداد الشركة لصرف 50 إلى 60 مليون دولار سيتطلبها تسويق بعض الأفلام من أجل موسم الجوائز , و يبدو بأن هذه التأجيلات أصابت أفلام الإثارة و الرعب بالذات , و هي الأصناف التي لا يراهن عليها معظم المسوقين في موسم الجوائز عادةً , خصوصاً و أن القرار يأتي بعد بضعة أسابيع على قرار يونيفرسال تأجيل عرض إثنين من أكثر أفلامها إنتظاراً The Wolfman لجوي جونستون و The Green Zone لبول غرينغراس إلى مطلع العام المقبل .

و تزامن إعلان التأجيل مع قرار الشركة تقليص مدة عرض الفيلم نصف ساعة لتصبح 120 دقيقة و هو قرار تعامل معه سكورسيزي بحنكة مخرج كبير , أمرٌ بدى واضحاً من خلال ردود الفعل الإيجابية تجاه الفيلم في العرض التجريبي الذي أجري له عقب تقليص مدته .

و بدى الأمر صاعقاً بالنسبة لجمهور سكورسيزي , خصوصاً و أنه يأتي من شركةٍ لطالما قدرت أعماله كثيراً , و لطالما قدرت أهمية الأسماء الكبيرة في موسم الجوائز بغض النظر عن تصنيف العمل , و هي التي بادرت إلى تقديم موعد عرض فيلم بيتر جاكسون The Lovely Bones من مارس 2010 إلى ديسمبر 2009 لتمهيد السبيل للإثارة الفانتازية من أجل أخذ فرصتها في ذروة موسم الجوائز المرتقب .

و ستحاول بارامونت من خلال قرارها هذا التركيز على فيلمي بيتر جاكسون The Lovely Bones و جيسن ريتمان Up in The Air للدفع بهما و تسويقهما في موسم الجوائز , من واقع كونهما أكثر قابليةً ( على الصعيد التصنيفي ) من معظم إنتاجات الشركة خلال الربع الأخير من هذا العام .

من ناحيةٍ أخرى يبدو هذا التأجيل مغازلةً ذكيةً من الشركة لشباك التذاكر , خصوصاً و أن موعد الإطلاق الجديد يتزامن مع أكثر فترات العام ركوداً , حيث تتفق هذه الفترة مع عرض مجموعةٍ من الأفلام متواضعة المستوى الفني في إنتظار ختام الموسم السينمائي في حفل توزيع جوائز الأوسكار المقرر في السابع من مارس المقبل , و إطلاق فيلمٍ مرتقبٍ خلال هذه الفترة يقوده مخرج في وزن سكورسيزي و ممثل في نجومية ليوناردو ديكابريو سيجعل رهان الشركة على هذا التأجيل مبرراً على الصعيد المادي على الأقل , على الرغم من أن الموعد الجديد يأتي بعد أسبوعٍ واحدٍ فقط من إطلاق فيلم الإثارة و الرعب المرتقب أيضاً The Wolfman .

و على الرغم من ذلك فإن بعض الأصوات بدأت تلمح إلى إحتمالية أن يحول الموعد الجديد فيلم مارتن سكورسيزي إلى Zodiac عام 2010 , على إعتبار أن فيلم ديفيد فينشر الشهير تمكن من الصمود أكثر من تسعة أشهر في ذاكرة النقاد و الصحافة و أصبح منافساً بقوة في ختام الموسم على صدارة قوائم النقاد في عام 2007 , و إن كان هذا الصمود الطويل لم يشفع له في نيل أي ترشيحٍ لجوائز الأوسكار .

من ناحيةٍ أخرى تبدو عملية التأجيل - المنطلقة نظرياً من تصنيف الفيلم كفيلم إثارة و رعب و هو نوعٌ غير ملائم للخط المألوف في الأسماء المرشحة لأوسكار أفضل فيلم – عمليةً غير منطقية من منطلقين : الأول هو المساحة الرحبة التي خلقتها الأكاديمية في هذا العام من خلال منح الفرصة لعشرة أفلام للترشح في فئة أفضل فيلم الأمر الذي جعل الفرصة سانحةً أمام الفيلم بشكلٍ أكبر من بداية الموسم , و الثاني أن التأجيل يأتي بحق المخرج الذي تمكن في فيلمه الأخير من كسر حاجز التصنيف السينمائي و ظفر من خلال فيلم الإثارة The Departed الذي يتبنى ( تيمة القط و الفأر ) بأوسكار أفضل فيلم و إخراج إلى جوار جائزتين أخريين عام 2006 .

علاوةً على ذلك فإن موعد الإطلاق السابق المتزامن مع عيد الهالووين كان متناسباً من الناحية التسويقية مع طبيعة المادة السينمائية التي يعرضها الفيلم كما يوحي عرضه الدعائي , و لا تتعارض بالمقابل مع إمكانية أو عدم إمكانية أن نشاهده مرشحاً في فئة أفضل فيلم , كما أن تبرير بارامونت عملية التأجيل إلى الناحية التسويقية لا يبدو حقيقياً تماماً , خصوصاً مع الشركة التي تمكنت من خوض مغامرات ترويجٍ ناجحة هذا الموسم خصوصاً ما حدث مع فيلم G.I Joe مطلع هذا الشهر .